الاختلاف داخل التنظيم الماركسي ليس بدعة!محمد السفريوي
الاختلاف داخل التنظيم الماركسي ليس بدعة!محمد السفريوي
إن أهم ما يجب الوقوف عنده مليا في بيان اللقاء الوطني التشاوري الأول لمناضلات ومناضلي النهج الديمقراطي والنهج الديمقراطي العمالي، المنعقد يوم 17 أكتوبر 2026، هو إصرار رفاق ورفيقات على ان لا يتعاطوا مع الأزمة التنظيمية من موقع الانسحاب أو التخلي عن الحزب، بل من موقع التشبث به والحرص على مستقبله، والسعي إلى تجويد أدائه واستعادة ديناميته النضالية.إنهم يدركون أن مجرد تشخيص الاختلالات لا يكفي، وأن امتلاك وجهة نظر نقدية لا يمنح أصحابها حصانة من النقد؛ فمسؤولية المعارضة تقتضي أيضاً تدبير اختلافاتها بمسؤولية، وتقديم حججها ومقترحاتها العملية، والانخراط في نقاش ديمقراطي غايته إقناع الرفاق والبحث الجماعي عن سبل تجاوز الأزمة.
وليست هذه الممارسة بدعة داخل التنظيمات الماركسية. فقد وثقت الصحافة الحزبية، وخاصة جريدة "الإيسكرا" (الشرارة) والصحف التي تلتها مثل "فبريود" (إلى الأمام) و"البروليتاري"، النقاشات و وجهات الراي المختلفة. ولم تكن هذه الصحف مجرد أدوات لنشر الدعاية، بل كانت بمثابة "البرلمان الفكري" قبل الثورة، حيث أديرت الخلافات عبرها بحدة و وضوح وشراسة فكرية غير مسبوقة.دون أن يعني اختلافها بالضرورة التخلي عن التنظيم أو تأسيس بديل حزبي. بل كانت خير برهان بأن الخلاف إذا دبر بحكمة من جميع الاطراف يصبح مدخلا لتطوير التنظيم، اما أن تدبيره الانفعال و المتحجر قد يحوله إلى عامل استنزاف وإقصاء.
من هنا، فإن مبادرة الرفاق و كما يؤكدون في بيانهم، ليست غاية في ذاتها، ولا مشروعا لتأسيس تيار أو بديل حزبي، بل دعوة إلى حوار مسؤول مع أجهزة الحزب، لعرض المؤاخذات والمقترحات العملية، على أساس الإقناع والاقتناع والنقد والنقد الذاتي وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن وحدة الحزب لا تبنى بإلغاء الاختلاف، بل بتنظيمه ديمقراطيا وتحويله إلى قوة للتصحيح والتجديد. فالحزب الذي لا ينصت إلى النقد يحرم نفسه من إمكانية تطوره.
بيان اللقاء الوطني التشاوري الأول لمناضلات / مناضلي النهج الديمقراطي والنهج الديمقراطي العمالي
انعقد يوم السبت 17 أكتوبر 2026 بالدار البيضاء، اللقاء التشاوري الوطني الأول لمناضلات ومناضلي الحزب في أجواء طبعتها الروح الرفاقية والوفاء للمبادئ والقيم النضالية المشتركة. اللقاء كان على هامش إحياء الذكرى السنوية الأولى لفقيدنا المناضل القائد مصطفى لبراهمة، والتي شكلت محطة سياسية ناجحة بفضل الحضور الوازن لممثلي الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية إلى جانب مناضلات ومناضلي الحزب ورفاق الفقيد وأصدقائه وعائلته، وهي مناسبة يتقدم اللقاء التشاوري بالشكر والتقدير إلى جميع الحاضرين والحاضرات وإلى كل من ساهم في إنجاح هذه المحطة النضالية، والتي لم تكن مجرد لحظة لاستحضار ذكرى فقيدنا بل مناسبة لتجديد التعاقد والالتزام بالقيم والمبادئ التي أطرت مسيرته وفي مقدمتها الوفاء لقضايا الطبقة العاملة والكادحين والتشبث بالنضال من أجل التحرر والديمقراطية والاشتراكية.
إن اللقاء التشاوري الوطني الأول، ليس وليد لحظة عابرة بل هو حصيلة سلسلة من المبادرات السياسية التي أطلقها مجموعة من مناضلات ومناضلي الحزب انطلاقاً من استشعار لخطورة الأزمة التي يعيشها حزبنا، وقد تجسدت هذه الإرادة المشتركة في بلورة الورقة التقييمية لمسار الحزب والورقة التقييمية للمؤتمر الوطني السادس إلى جانب المناشدات والرسالة الموجهة إلى القيادة القديمة الجديدة، إضافة إلى الأصوات المعبر عنها في المؤتمر الوطني السادس وفي اجتماعات اللجنة المركزية السابقة وفي مختلف هيئاته كاللجنة الحقوقية، مؤكدة على ضرورة فتح باب الحوار والتي واجهت باللامبالاة والتجاهل لأن القيادة وعلى الرغم مما راكمته من أخطاء قاتلة ناجمة عن سوء التسيير وتدبير الخلاف بعقلية متحجرة جامدة وبأساليب إقصائية تصفوية وبيروقراطية لا تخدم تقوية الحزب ووحدته وتوسعه وصورته كحزب يعتمد الديمقراطية الداخلية في حل خلافاته ولحم تفاوت تقديراته السياسية والتنظيمية. وفي تجاوز تام للأدبيات التي راكمها حزبنا منذ التأسيس وللقوانين التنظيمية والأخلاق النضالية، بل ساهمت في تعميق عزلة الحزب وتبديد رصيده التاريخي والسياسي، إن المسؤولية السياسية تقتضي من القيادة الإقرار بإخفاقاتها وتقديم نقد ذاتي علني.
يؤكد اللقاء التشاوري الوطني الأول أنه ليس تياراً حزبياً ولا مشروعاً لبديل حزبي إنما هو مبادرة للتشاور والتفكير الجماعي في شؤون الحزب وتوحيد الجهود من أجل إيقاف النزيف الداخلي ومعالجة الاختلالات كمدخل لبناء دينامية نضالية متجددة عن طريق استعادة الثقة بين المناضلين والمناضلات عبر حوار وطني جدي ومسؤول لا يستثني أحداً، حوار يلامس الأزمة وأسبابها ويمكن من استخلاص الدروس من أجل مداخل جديدة لإعادة شروط النهوض الحزبي.
وعليه فإن من مسؤوليتنا الدفاع عن وحدة الحزب والتي لا تعني التستر على الاختلالات أو تعطيل النقد أو المساءلة فالوحدة المنشودة بالنسبة لنا ليست وحدة شكلية بل وحدة مؤسسة على احترام التعدد والاختلاف والمحاسبة والإشراك انطلاقاً من مبدأ وحدة نقد وحدة.
انطلاقاً مما سبق فإن اللقاء التشاوري الوطني الأول يؤكد ما يلي:
1/ تشبثنا بوحدة حزبنا وعزمنا مواصلة النضال ضد الاستبداد والفساد والاستغلال ومناهضة التطبيع في أفق التحرر والديمقراطية والبناء الاشتراكي.
2/ مناشدتنا المتجددة للمكتب السياسي واللجنة المركزية لحزبنا من أجل عقد لقاء مسؤول، نعرض خلاله مؤاخذاتنا وملاحظاتنا، ونقدم مقترحاتنا العملية لتجاوز اللحظة التنظيمية الحرجة التي يعيشها تنظيمنا، بما يساهم في الخروج من الأزمة الحالية على أساس إعمال مبادئ الإقناع والاقتناع والنقد الذاتي، وربط المسؤولية بالمحاسبة الرفاقية على جميع المستويات التنظيمية، بما يعزز وحدة التنظيم ويعيد الاعتبار للممارسة الديمقراطية الرفاقية.
3/ ندعو كافة المناضلات والمناضلين إلى التحلي بروح الوحدة النضالية لحزبنا وتجاوز الصراعات الثانوية والمسلكيات الهادفة إلى تدمير ما تبقى من قوتنا والتي تتقاطع موضوعياً مع العدو الطبقي لبلادنا.
السبت 17 أكتوبر 2026
الخلاصة
ملخص لأهم ما جاء في بيان اللقاء الوطني التشاوري الأول:
1. السياق والأهداف
انعقاد اللقاء: عُقد يوم السبت 17 أكتوبر 2026 بالدار البيضاء
على هامش إحياء الذكرى السنوية الأولى لفقيد الحزب المناضل القائد مصطفى لبراهمة . طبيعة المبادرة: يُعد اللقاء مبادرة للتشاور والتفكير الجماعي وتوحيد الجهود لإنقاذ الحزب وإيقاف نزيفه الداخلي، وليس تياراً حزبياً أو مشروع بديل
.
2. التشخيص والأزمة التنظيمية
جذور الأزمة: يرى المشاركون أن الأزمة ناتجة عن أخطاء قاتلة للقيادة وسوء التسيير وتدبير الخلافات بأساليب بيروقراطية وإقصائية
. المطلوب من القيادة: تقتضي المسؤولية السياسية من القيادة الإقرار بإخفاقاتها وتقديم نقد ذاتي علني
. مفهوم الوحدة: تؤكد المبادرة أن وحدة الحزب الحقيقية تُبنى على احترام التعدد، والاختلاف، والمحاسبة، ومبدأ "وحدة - نقد - وحدة"، وليست مجرد وحدة شكلية
.
3. القرارات والتوصيات الأساسية
التشبث بالمبادئ: التأكيد على وحدة الحزب، النضال ضد الاستبداد والفساد والاستغلال، مناهضة التطبيع، والتشبث بالتحرر والديمقراطية والبناء الاشتراكي
. طلب الحوار: مناشدة المكتب السياسي واللجنة المركزية عقد لقاء مسؤول لتقديم الملاحظات والمقترحات الكفيلة بتجاوز الأزمة التنظيمية عبر الإقناع والنقد الذاتي وربط المسؤولية بالمحاسبة
. دعوة للوحدة: دعوة جميع المناضلات والمناضلين إلى التماسك وتجاوز الصراعات الثانوية التي تخدم مصالح الخصوم
.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق