شهادة للرفيق ابراهام السرفاتي يتهم فيها الجلاد محمود عرشان بالحضور في تعذيبه واستشهاد اخته الشهيدة ايفلين
سجال "سنوات الرصاص" على صفحات "لوموند": شهادة إبراهيم سرفاتي وردّ محمود عرشان
في خضم النقاش العمومي الذي رافق فتح ملف "سنوات الرصاص" والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في المغرب، شكلت صحيفة لوموند (Le Monde) الفرنسية أواخر عام 2002 عرصةً لسجال إعلامي وحقوقي بارز، عبر وثيقتين متتاليتين عكسَتا التباين الحاد بين رواية الضحايا وردود المسؤولين الأمنيين السابقين حول أحداث شهدها مقر الشرطة القضائية بالرباط عام 1972.
اتهام مباشر بالمسؤولية عن التعذيب
بدأ هذا السجال في 27 أكتوبر 2002، حين نشرت الصحيفة الفرنسية رسالة مفتوحة وجهها المناضل اليساري البارز وسجين الرأي السابق إبراهيم سرفاتي (1928–2010)، الذي قضى 17 عاماً خلف الأسوار بسبب نشاطه في منظمة "إلى الأمام" المعارضة.
وجاء في نص رسالة سرفاتي:
"تعرضت للتعذيب في مقرات الشرطة القضائية بالرباط في نهاية يناير 1972، وكان محمود عرشان هو المسؤول عن تلك المصالح في ذلك الوقت. وأختي إيفلين سرفاتي عُذبت في نفس المكان في بداية أكتوبر 1972، وتوفيت بعد عامين بسبب مضاعفات التعذيب".
حق الرد ونفي المسؤولية المباشرة
وبعد نحو شهرين، وتحديداً في 28 ديسمبر 2002، نشرت لوموند ردّاً رسمياً من محمود عرشان، والي أمن الرباط السابق ومؤسس حزب "الحركة الديمقراطية الاجتماعية"، مارس فيه حقه في الرد ونفى فيه اتهامات سرفاتي جملة وتفصيلاً.
وأكد عرشان في جوابه:
عدم مسؤوليته المباشرة عن التحقيق مع إبراهيم سرفاتي أو استنطاقه.
انحصار مهامه في تلك الفترة داخل مصالح الشرطة القضائية في الجوانب الإدارية والتنظيمية.
احتفاظه بالحق القانوني في اللجوء إلى القضاء لمواجهة هذه الاتهامات.
دلالات تاريخية عشية "الإنصاف والمصالحة"
تكتسي هاتان الوثيقتان أهمية توثيقية بالغة، بالنظر إلى توقيت نشرِهما الذي سبَق تأسيس "هيئة الإنصاف والمصالحة" بالمغرب لمعالجة التجاوزات الممتدة بين عامي 1956 و1999.
وتظل شهادة سرفاتي إحدى أبرز المرويات الفردية وثيقة الصلة بذاكرة التضييق والاعتقال السياسي بالمغرب، بينما يمثل موقف عرشان نموذجاً للدفوعات الدفاعية التي تمسك بها مسؤولو تلك المرحلة لنفي الشبهات والمسؤوليات المباشرة عن تجاوزات الماضي.
المصادر:
Le Monde, 27 octobre 2002 — Lettre d'Abraham Serfaty
Le Monde, 28 décembre 2002 — Droit de réponse de Mahmoud Archane

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق