خصخصة الفعل السياسي والنقابي والجمعوي : توريث أبناء "الزعماء" والاقربين وإخصاء الفعل النضالي*الرفيق عبد السلام الشاوش
خصخصة الفعل السياسي والنقابي والجمعوي: توريث أبناء "الزعماء"والاقربين وإخصاء الفعل النضالي*الرفيق عبد السلام الشاوش
سبق القول في مناسبات سابقة إنّ أخطر ما يُصيب الممارسة السياسية—ولا سيما النضالية منها ممن يصفون أنفسهم بهذه الصفة—هو أن يتمحور الذات حول ذاته؛ إذ يسقط لا محالة في العدمية. وبذلك تفقد الممارسة السياسية القيم التي ترفع الشأن، وتحقق الموضوعية، وتُنتج التفاعل والتشاركية.
ومن بين المتغيرات التي أصبحت تطبع الفعل السياسي المؤسساتي، خصوصًا داخل بعض الأحزاب والجمعيات والهيئات وما شابهها، ما يمكن تسميته بـ "استنساخ الملكية".
يعلم المتابع أن الأنظمة الملكية تقوم في استمراريتها على توارث العرش بمضامينه العامة والخاصة بشكل شمولّي؛ فتنتقل السلطة، سواء كانت محددة بوضوح في دستور الدولة—بغض النظر عن طبيعته—أم غير ذلك. كما تنتقل معها تقاليد الحكم، وعلاقات الملك بمختلف الأطراف والجهات، فضلاً عن الممتلكات الخاصة وما يتصل بجوهرها، لوراث العرش أساسًا، ثم لباقي الورثة وفق قواعد التوريث الخاصة.
وما يهمنا هنا ليس الحالة الملكية بحد ذاتها، بل استنساخ هذه القواعد كليًا أو جزئيًا داخل الهياكل الأخرى.
يُظهر تسلسل الأحداث السياسية وتواترها داخل المجتمع السياسي المؤسساتي تقليدًا لهذه الهرمية الخاصة بالمركز الأعلى للسلطة في الدولة. ويسري هذا الاستنساخ في حالات متكررة لدى أحزاب سياسية، ومنظمات جماهيرية، وجمعيات مدنية، بل وامتد ليشمل أجهزة ومؤسسات تابعة للدولة كالحكومة والبرلمان وغيرهما من السلط والمواقع الإدارية؛ وهو أمر ملموس في حالات، ويبقى مجرد محاولات تتجدد لاحقًا في حالات أخرى.
إن هذا الاستنساخ داخل المجتمع السياسي أو المدني يُعتمد رغم توفر تلك الأطر على قوانين أساسية، وأنظمة الداخلية، وبيانات تأسيسية تؤكد جميعها على المرجعية الديمقراطية. ورغم الادعاء بضرورة إقصاء منطق الارتباط الأسري بكون "الابن مجرد عضو في الإطار"، إلا أن هذا التبرير يتنافى مع المروءة والشهامة السياسية.
يُستخلص من ذلك أن هذا الاستنساخ يكرّس إعادة إنتاج طبيعة نظام الحكم؛ فيؤثر هذا النظام في المجتمع السياسي والنضالي، بدلاً من أن يؤثر هذا الأخير في النظام ويسعى لتغييره—كما حدث في إنجلترا عام 1688، أو فرنسا في سبتمبر 1792، أو روسيا عام 1917.
لذلك قيل: "الثورة على الذات من أجل الذات" (La Révolution en soi pour soi)؛ وبلغتنا: إن توفير الشروط الذاتية هو المقدمة الأساسية لتوفير الشروط الموضوعية للتغيير، من أجل التحرر والاشتراكية العلمية.
تحية طليعية،
الرباط، 6 أكتوبر 2026
ع. س. الشاوش

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق