جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

"خُبْزُ الفَرَحِ"....حميد ايت يوسف

 "خُبْزُ الفَرَحِ"

★★★
عَكِّرْ صَفْوَ يَوْمِهِمْ
بِالصَّمْتِ... وَالِابْتِسَامَةِ،
وَاتْرُكْ لِعُيُونِهِمْ
مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ خُطَبُهُمْ.
اعْجِنْ خُبْزَ الفُقَرَاءِ
بِطَحِينِ الفَرَحِ،
وَاخْبِزْ لَهُمْ شَمْسًا
تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ رَمَادِ الأَيَّامِ،
وَتُوَزِّعُ دِفْءَهَا
عَلَى أَيْدٍ أَتْعَبَهَا الِانْتِظَار.
ازْرَعْ فِي جُيُوبِ الرِّيحِ
قَلِيلًا مِنَ القَمْحِ،
لَعَلَّهَا تَحْمِلُ إِلَى أَكْوَاخِنَا
رَغِيفًا لَا يَسْأَلُ الفَقِيرَ
عَنْ اسْمِهِ...
وَلَا عَنْ حَقِّهِ فِي الحَيَاة.
وَإِذَا مَرُّوا بِبَابِكَ
مُثْقَلِينَ بِوُعُودِهِمْ،
فَلَا تَفْتَحْ؛
دَعْ لَهُمْ صَمْتَكَ
مِرْآةً لِوُجُوهِهِمْ،
وَابْتِسَامَتَكَ
سُؤَالًا لَا يَجِدُونَ لَهُ جَوَابًا.
ذَكِّرْهُمْ بِأَنَّنَا
لَا نُرِيدُ مَوَائِدَهُمْ،
وَلَا فُتَاتَ كَرَمِهِمٍ،
نُرِيدُ يَدًا
لَا تَسْرِقُ مِنَ الرَّغِيفِ نِصْفَهُ،
وَتُعَلِّمُنَا كَيْفَ نَشْكُرُهَا عَلَى النِّصْفِ الآخَرِ.
نُرِيدُ وَطَنًا
لَا يَقِيسُ فَقْرَنَا بِطُولِ طُرُقِنَا،
وَلَا يَزِنُ أَحْلَامَنَا
بِمِيزَانِ الجُوع.
نُرِيدُ لِلْأَطْفَالِ
أَنْ يَرْسُمُوا فِي كَرَارِيسِهِمْ
شَجَرَةً لَا تَخَافُ الفَأْسَ،
وَسَمَاءً لَا تُفَتِّشُ جُيُوبَهُمْ،
وَرَغِيفًا
لَا يَكُونُ أَكْبَرَ أَحْلَامِهِمْ.
فَعَكِّرْ صَفْوَ يَوْمِهِمْ
بِصَمْتِكَ...
فَالصَّمْتُ، أَحْيَانًا،
أَعْلَى صَوْتًا مِنَ الصُّرَاخ.
وَابْتَسِمْ؛
لِأَنَّ الِابْتِسَامَةَ
حِينَ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ فَقِيرٍ،
تَصِيرُ فِي وَجْهِ الظُّلْمِ
شُعْلَةً لَا تَنْطَفِئ.
ثُمَّ اعْجِنْ خُبْزَ الفُقَرَاءِ
بِطَحِينِ الفَرَحِ،
وَاتْرُكْ عَلَى مَائِدَةِ الغَدِ
رَغِيفًا لِكُلِّ يَدٍ،
وَحُلْمًا لِكُلِّ قَلْبٍ،
وَوَطَنًا...
لَا يَحْتَاجُ فِيهِ الفَقِيرُ
إِلَى أَنْ يَعْتَذِرَ
لِأَنَّهُ وُلِدَ فَقِيرًا.
حميد ايت يوسف



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *