العربدة الرقمية تصطدم بجدار فولاذي اسمه الدولة البرازيلية
لكن هذه العربدة الرقمية اصطدمت بجدار فولاذي اسمه الدولة البرازيلية، التي خطت سابقة تاريخية أسقطت كبرياء المليارديرات وأجبرت منصة "إكس" على الانصياع صاغرة، قبل أن ينفجر الشارع اليوم أمام مقرات "ميتا" رفضا لتلاعب مـ.ـارك زوكـ.ـربيرغ بالصناديق.
. لم تكن المعركة مجرد نزاع قانوني بين هيئة تنظيمية ومنصات تواصل، بل كانت مواجهة مباشرة حول السيادة الوطنية؛ فمنصة إكـ.ـس ورئيسها البـ.ـيدوفيـ.ـلي إيـ.ـلون ماسك تعاملا مع القضاء البرازيلي بتعالٍ استعماري فج، متجاهلين قرارات المحكمة العليا بحظر الحسابات المتورطة في التحريض على إسقاط الديمقراطية ومساندة تمرد اليمين المتطرف، ومفضّلين إغلاق المكاتب المحلية على الانصياع للقانون الوطني.
غير أن برازيليا وجهت صفعة غير مسبوقة حين أصدرت قراراً تاريخياً بقطع المنصة بالكامل عن أكثر من مئتي مليون مواطن، وتجميد الأصول المصرفية لشبكة ستارلينك وفرض غرامات باهظة، ليجد مـ.ـاسك نفسه أمام خسائر مالية فادحة وعزلة سوقية خانقة دفعته إلى الركوع والتراجع عن كل عنترياته، فدفع ملايين الدولارات، وعيّن ممثلاً قانونياً، وحذف المحتوى المخالف صاغراً ليعود إلى العمل تحت سقف السيادة البرازيلية.
هذا الانكسار لمـ.ـاسك يعري في جوهره الدافع الحقيقي وراء استماتة عمالقة التكنولوجيا في الاصطفاف خلف معسكر جايير بولسونارو وأبنائه ضد الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا؛ فالصراع هنا لا يمت لحرية التعبير بصلة، بل هو صراع طبقي واقتصادي بحت.
يمثل لولا دا سيلفا توجهاً سيادياً يسعى لإخضاع الشركات الاحتكارية للضرائب العادلة وحماية مقدرات البلاد وثرواتها من الاستباحة، في حين يمثل معسكر بولسونارو الوكيل الطيع لرأس المال المتوحش، وهو المعسكر المستعد لتقديم التسهيلات وتفكيك الرقابة وفتح الباب أمام الفوضى الرقمية التي تغذي أرباح هذه الشركات.
ولهذا السبب تحديداً، لم تكن منصة مـ.ـاسك وحدها في خندق العداء للولا، بل تورطت شركة مـ.ـيتا في التلاعب بخوارزميات فيـ.ـسبوك وإنسـ.ـتغرام لتكميم الأصوات المؤيدة للرئيس البرازيلي وعرقلة حضوره الشعبي، في محاولة مدروسة لسرقة إرادة الصناديق وتصعيد اليمين التابع.
لكن المعادلة انقلبت اليوم في شوارع المدن البرازيلية؛ فالشارع الذي شاهد انكسار شوكة إيلـ.ـون مـ.ـاسك لم يعد يقبل باستمرار عبث مـ.ـارك زوكـ.ـربيرغ، حيث خرجت الجماهير في تظاهرات غاضبة طوقت مقرات شركة مـ.ـيتا في ساو باولو رفضا لهذا التدخل السافر والممنهج في توجيه الرأي العام، ومطالبة بفرض نفس القبضة الحديدية التي خضع لها مـ.ـاسك على خوارزميات زوكـ.ـربيرغ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق