مراكز التفتح للتربية والتكوين: نحو ربط المسؤولية بالمحاسبة لتصحيح المسار*الرفيق توكيل رشيد
أُحدثت مراكز التفتح للتربية والتكوين لاكتشاف مواهب المتعلمين وصقل قدراتهم الفنية والأدبية والثقافية، من خلال عمل تربوي منتظم وممتد على طول السنة، يستند إلى برامج واضحة وجداول حصص مضبوطة، على غرار باقي الأطر التربوية.
غير أن الإشكال يبرز حين تنزاح بعض هذه المراكز عن أهدافها الأصلية، لتتحول أنشطتها إلى فقرات تقام على المقاس، وتبرمج وفق طلبات صاحبة الشأن مع كل مناسبة أو يوم وطني، حيث يتم استحضار الوطنية إلى الواجهة، لا باعتبارها قيمة ترسخ بالممارسة والتربية المستمرة، بل أحيانا كوسيلة للتملق والتطبيل وصناعة الصورة، بعيدا عن البرامج المسطرة والعمل التربوي المتواصل.
فصقل المواهب لا يتم في يوم احتفالي، ولا يقاس بعدد المناسبات المنظمة أو الصور المنشورة، وإنما هو ثمرة تأطير منتظم وتدريب ومواكبة وتقييم.
فالاحتفال مناسبة لإبراز نتائج العمل التربوي، وليس بديلا عنه؛ والعمل التربوي مسار يومي يتطلب التخطيط والالتزام والتأطير والتقويم، بينما قد ينتهي الاحتفال بانتهاء المناسبة دون أن يترك أثرا مستداما إذا لم يستند إلى حصيلة حقيقية.
أما الاحتفال السنوي، فمكانه الطبيعي أن يكون محطة لتقديم حصيلة عمل جماعي امتد طوال السنة، وإبراز المواهب التي جرى اكتشافها وتطويرها، لا أن يصبح غاية في حد ذاته أو واجهة تحجب غياب العمل المنتظم.
ومن ثم، يحق التساؤل: أين البرامج السنوية؟ وأين جداول الحصص والأنشطة المنتظمة؟ وما الذي أنجز فعليا لفائدة المتعلمين خارج المناسبات الرسمية؟
إن هذه الأسئلة تزداد إلحاحا حين تصدر خطابات عن الإنجازات، بينما يثار جدل حول مدى انتظام العمل ووجود برنامج سنوي واضح.
وأمام هذه التساؤلات، تتحمل الجهات المسؤولة مسؤولية مباشرة في تتبع عمل المكلفين بهذه المؤسسات، ومراقبة مدى احترامهم لجداول الحصص وتنفيذهم للبرامج السنوية، والوقوف على حقيقة الأنشطة المنجزة ونتائجها التربوية، بدل الاكتفاء بالتقارير والصور والمظاهر الاحتفالية. كما أن ربط المسؤولية بالمحاسبة يقتضي تقييما موضوعيا للمردودية، بناء على العمل الفعلي والأثر المحقق لدى المتعلمين، مع اتخاذ ما يلزم من إجراءات لتصحيح الاختلالات وضمان توجيه هذه المؤسسات نحو الغايات التي أحدثت من أجلها.
فمراكز التفتح ليست منصات للاستعراض الشخصي أو لتسويق الولاء، بل فضاءات للتربية والإبداع. ومقياس نجاحها ليس عدد الاحتفالات التي تنظمها، بل ما تبنيه من كفايات ومواهب، وما تقدمه من حصيلة ملموسة، بفضل عمل تربوي جماعي جاد ومنتظم طوال السنة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق