نقلا عن صفحة الرفيق توكيل رشيد: بحيرة زيما بالشماعية تكتشف أسرارها العلمية: باحثون يعلنون عن نوع جديد من البكتيريا
بحيرة زيما بالشماعية تكتشف أسرارها العلمية: باحثون يعلنون عن نوع جديد من البكتيريا
لم تعد بحيرة زيما، المعروفة باحتضانها طيور النحام الوردي وتصنيفها ضمن المواقع ذات الأهمية الإيكولوجية العالمية (رامسار)، مجرد فضاء طبيعي غني بالتنوع البيولوجي، بل أصبحت أيضا محط اهتمام البحث العلمي، بعد اكتشاف نوع جديد من البكتيريا لم يسبق وصفه علميا، أطلق عليه الباحثون اسم Streptomyces zimensis، نسبة إلى بحيرة زيما.
وحسب دراسة علمية نشرتها مجلة Annals of Microbiology، أنجزها فريق من الباحثين المغاربة والفرنسيين المنتمين إلى جامعة القاضي عياض، وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، والمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، فقد جرى عزل هذه البكتيريا من عينة مياه مالحة بالبحيرة، قبل إخضاعها لتحليلات جينية ومخبرية أكدت اختلافها عن الأنواع المعروفة والقريبة منها، مما دفع الباحثين إلى اقتراح تصنيفها نوعا بكتيريا جديدا.
وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في انتماء البكتيريا الجديدة إلى جنس Streptomyces، المعروف بقدرته على إنتاج مركبات تدخل في صناعة عدد مهم من المضادات الحيوية، فضلا عن مواد ذات خصائص بيولوجية أخرى. وقد كشفت دراسة جينومها عن وجود مجموعات من الجينات التي قد تكون مسؤولة عن إنتاج جزيئات ذات أنشطة حيوية واعدة.
غير أن الباحثين يؤكدون أن الأمر يتعلق بإمكانات علمية تستحق الاستكشاف، وليس باكتشاف مضاد حيوي جديد أو دواء جاهز للاستعمال، إذ لا تزال هذه الفرضيات بحاجة إلى تجارب مخبرية إضافية لإثباتها.
ويأتي هذا الاكتشاف بعد أشهر قليلة من الإعلان عن اكتشاف نوع بكتيري آخر بسبخة زيما، يحمل اسم Nocardiopsis moroccensis، جرى عزله من تربتها المالحة، ونشرت بشأنه دراسة علمية في مارس 2026. وهو ما يجعل البحيرة مجالا واعدا لاستكشاف التنوع المجهري الذي تخفيه البيئات المالحة.
إن أهمية هذا الإنجاز لا تقتصر على إضافة اسم جديد إلى قائمة الكائنات المجهرية المكتشفة، بل تتجاوز ذلك إلى تسليط الضوء على القيمة العلمية والبيئية لبحيرة زيما، وما تختزنه من ثروات طبيعية غير مرئية بالعين المجردة، قد تفتح آفاقا جديدة أمام البحث في مجالات الطب والتكنولوجيا الحيوية مستقبلا.
بحيرة زيما إذن ليست فقط موطنا للطيور والحياة الطبيعية، بل مختبر بيئي مفتوح وأحد الكنوز البيولوجية التي تستحق الحماية والتثمين ومواصلة البحث العلمي فيها.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق