الحلقة الثالثة والأخيرة من يعيد بناء البيت… ولمن تُسلَّم مفاتيحه؟نجمة ستاتي
الحلقة الثالثة والأخيرة
من يعيد بناء البيت… ولمن تُسلَّم مفاتيحه؟
لسنا أمام محكمة لتوزيع الإدانات، ولا أمام سجل لتصفية الحسابات. لكن من حقنا أن نسأل عن المعايير، وعن تلك المسافة الغريبة بين ما يُقال عن الديمقراطية وما يُمارس باسم الانضباط.
لقد عرفنا زمناً كانت فيه أبواب التنظيم لا تُفتح إلا بعد نقاش وتكوين واختبار للمواقف.
واليوم يحق لنا أن نتساءل:
ما الذي تغير؟
هل تغيرت شروط البناء، أم تغيرت الغاية من البناء نفسه؟
فحين تصبح الطاعة أقصر الطرق إلى المسؤولية، ويصبح الاختلاف أقصر الطرق إلى الاستفسار، لا يعود السؤال متعلقاً بالأشخاص وحدهم، بل بطبيعة التنظيم الذي يُراد تشييده.
وهنا سؤال آخر لا يقل أهمية:
من يحدد معايير الالتحاق وتحمل المسؤولية؟
ومن يقرر أن بعض الوجوه القديمة لم يعد لها مكان، بينما تُفتح الأبواب أمام وجوه جديدة؟
وهل يُقاس نجاح البناء بعدد الملتحقين، أم بمدى اقتناعهم بالمشروع السياسي واستعدادهم للدفاع عنه؟
ثم من يحمي البيت فعلاً: من يفتح أبوابه للنقاش والاختلاف، أم من يوزع مفاتيحه على المريدين ويُبقي المنتقدين أمام أبواب المساءلة؟
أما التاريخ، فله ذاكرة أطول من أعمار المناصب، وأوسع من صفحات التواصل الاجتماعي.
قد تختفي تدوينة، وقد تتغير الألقاب، وقد يظن البعض أن الزمن كفيل بمحو كل شيء.
لكن الحكايات القديمة تعرف أحياناً كيف تعود، لا لتنتقم من أصحابها، بل لتطرح الأسئلة التي ظلت معلقة.
هل نحن أمام إعادة بناء تنظيم سياسي على أسس فكرية وديمقراطية، أم أمام إعادة ترتيب للمواقع والولاءات تحت عنوان التجديد؟
ولمن تُسلَّم مفاتيح البيت في النهاية؟
وللحكاية بقية… فليس كل ما يُعرف يُقال دفعة واحدة، وليس كل ما يُقال يحتاج إلى أسماء حتى يفهمه من عاش تفاصيله.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق