وحش فرانكنشتاين .عبدو
وحش فرانكنشتاين .
تلك المشاهد الموثقة بالصوت والصورة والتي تدور أطوارها وسط شوارع مدن مغربية، تدعي في مخيالها الشعبي أنها تفوقت على باقي الاجناس في التحضر والمدنية. فاس وطنجة وشوارع دينية حربية. تكبير وخروج عن قبضة السلطة لمواجهة فيروس سيفتك لا محالة دون ميز.
عندما شاهدت تلك الصور، لم اتعجب ولم أندهش لأن من كان يتوقع غير ردة الفعل هذه، فهو مغيب كلية عن الواقع المغربي، أو انه يكتفي بالتأمل في الوجوه الشاحبة الصغيرة التي تبيع المناديل عند إشارات المرور، ويلقي لها إشارة بالانصراف من خلف زجاج نافذة سيارته المغلقة.
مخلوق فرانكنشتاين ، هو المخلوق الذي استطاعت السلطة على مدى عقود، أن تجرده من الروح ، عكس ما فعله فيكتور بأن منح الحياة لكائن استجمع أعضائه من جثث مختلفة.
الفرق بين وحش فيكتور فرانكنشتاين ووحش السلطة المغربية، أن الاول خلق مشوها، أما الثاني فقد تشوه على مدى سنين كينونته.
عندما اكتشف فيكتور قبح خليقته، فر منه رغم ابتسامته وهرب. بعدها ستتربى تلك الخليقة في الغابة وستتعلم النطق والقراءة خلسة من ثقب بيت يطل على بهو فلاح ضعيف. ستعيش هذه الخليقة كينونة معذبة وستقرر الانتقام. تبدأ بأخ فيكتور ثم أعز صديق لديه ثم زوجته التي ستعجل بوفاة ابيه كربا عليها. ستطلب هذه الخليقة من فيكتور ان يخلق لها رفيقة تأنس وحدته.
بعد الموافقة، تملكت فيكتور حالة من الهلع وخشي أن تكون مخلوقته الثانية أشد بشاعة وفتكا من الاولى. يتوقف عن العملية ويختار المواجهة مع الوحش. تنهي المواجة بفرار فيكتور على مزلاج جليدي تجره الكلاب، فيبلغ باخرة عرقلت سيرها الثلوج. هناك في الباخرة سيحكي للطاقم والكابتن الذي استقبله قصته ويموت.
وحشه سيلحق به وسيقف على جثته وقد تملكه الاسى . سيختفي بدوره بعد ان طمأن الطاقم بأنه سيندثر وسينهي وجوده في مكان بعيد، لأن حياته مقرونة ببقاء خالقه.
الدولة المغربية أنتجت مخلوقا غير مكتمل الأوصاف. مهزوز الهوية، هزيل البنية ، مشلول الوطنية. وحش بلا روح، تصادفه في الأزقة الشعبية وفِي المصالح الإدارية والمستشفيات العمومية والمصحات الخصوصية والجامعات والمدارس والمتاجر. تصادفه في كل أزقة الوطن.
الوحش الجميل، إعتاد على السفك بأرواح الناس بحبسها او المزايدة على أعضائها أو المتاجرة في عوزها وفقرها والتنكيل بأبناءها.
أما الوحش المخفي الذي كان يستقرئ الواقع من ثقب يطل على بهو مرصع بالذهب، فقد كان يتربص بالجميع ويترقب فرصة الانتقام.
جاءت كورونا وأدرك أنها مميتة، فخرج الى الشوارع لينشرها وهو يدعي انه يتضرع لمحاربتها. خرج أخيرا ليقول، لقد تشوهت بنيتي وفرغت حياتي من كل أمل. لا أخشى الموت، لأنني لم أدرك يوما ان لي روح تسري فيها الحياة.
سنموت معا، يكررونها ضمنيا وهم يلحقون ركاب المزالج الجليدية المجرورة بكلاب، فتتعالى أصوات غريبة من خلف زجاج السيارات المغلقة " اقتلوا الوحش.. اقتلوا الوحش
أما الوحش المخفي الذي كان يستقرئ الواقع من ثقب يطل على بهو مرصع بالذهب، فقد كان يتربص بالجميع ويترقب فرصة الانتقام.
جاءت كورونا وأدرك أنها مميتة، فخرج الى الشوارع لينشرها وهو يدعي انه يتضرع لمحاربتها. خرج أخيرا ليقول، لقد تشوهت بنيتي وفرغت حياتي من كل أمل. لا أخشى الموت، لأنني لم أدرك يوما ان لي روح تسري فيها الحياة.
سنموت معا، يكررونها ضمنيا وهم يلحقون ركاب المزالج الجليدية المجرورة بكلاب، فتتعالى أصوات غريبة من خلف زجاج السيارات المغلقة " اقتلوا الوحش.. اقتلوا الوحش

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق