قراءة في بيان النهج الديمقراطي وفي لغط اللاغطين من ورائه*الرفيق سعيد رحيم* - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الاثنين، 16 نوفمبر 2020

قراءة في بيان النهج الديمقراطي وفي لغط اللاغطين من ورائه*الرفيق سعيد رحيم*

 قراءة في بيان النهج الديمقراطي وفي لغط اللاغطين من ورائه

هالني، لأول مرة وطيلة الساعات الماضية، ما قرأته فجأة، على الفايسبوك، من ردود فعل متشنجة، كئيبة ومتسلطة على البيان الذي أصدرته الكتابة الوطنية لحزب النهج الديمقراطي عقب اجتماعها العادي ليوم 13 نونبر 2020.
ومن موقعي كصحفي مهني أولا وأخيرا، متتبع كغيري لأهم ما يروج في الساحة السياسية دوليا ووطنيا، فقد وجدت نفسي مضطرا للتدخل ببعض التعليقات لتصويب الدعايات المغرضة والأخبار الزائفة والاتهامات المجانية الفاقدة، مع كامل الأسف، لأي وازع عقلي أو أخلاقي تتطلبه المبادئ الأولية للخوض في أمور السياسية، خاصة من جانب البعض ممن كنا نظن أنهم من النخبة، التي لها من زاد المبادئ ما يكفي.
إن ما حز في النفس، ونحن على مشارف العقد الثالث من القرن الواحد والعشرين أن نرى "نخبة" تهدي وتجذب مثل حياحة الصدر الأعظم ابا حماد أيام حراك السلطان ضد القبائل المطالبة بالعدل، كما حصل مع قبائل الرحامنة، التي لم تكن تطالب يومها، إلا بما يمكن أن نصطلح عليه اليوم بمطلب دستوري، على عكس ما ألصق بهم من افتراء لا زالت ألسنة حياحة أحزاب النعامات تلوك به.
بيان النهج الديمقراطي، الذي أثار من اللغط ما لم تثره حقائق دامغة، سنأتي على ذكرها أسفله، تطرق إلى نقاط كثيرة في غاية الأهمية حول قضايا الفقراء والمهمشين والكادحين والمطرودين والعاملات والعمال.. وإلى خطورة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن تداعيات كورونا وفشل الدولة في تطويقها وهشاشة القطاع الصحي ولوبيات القطاع الخاص منه وإلى أوضاع الفلاحين الفقراء في البوادي بسبب الجفاف وإلى سماسرة الانتخابات التي قد تواجه المجهول وإلى الإنتخابات الأمريكية ومنزلقات الرأسمالية وما يواكبها من ريع...ووتطرق إلى قمع التظاهرات والاعتقالات والتضييق على الحريات والاحتجاجات ...إلخ، المهم تطرق بيان النهج إلى قضايا كثيرة لم تعد تندرج في إطار أحزاب النعامات النائمة في حرير البرلمان.
لكن نخبة الحياحة - التي لا يخصها لكي يكتمل لها مشهد الحركة، سوى جوقة من "عبيدات الرمى"'- لم تر في بيان النهج إلا تلك العبارات بنسبة 5% من مضمونه تتعلق بقضية الصحراء الغربية أو المغربية، والتي لا تختلف في عمقها عما تنخرط فيه الدولة بنفسها، والتي تتمثل إيجازا في:
- (الدعوة إلى تجنب التصعيد والحرب في الصحراء الغربية واعتماد أسلوب السلم والحوار مع التأكيد على المواثيق الدولية ومقررات الأمم المتحدة للوصول إلى حل متفق عليه بما يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره ويهدف إلى وحدة الشعوب المغاربية).
أليس هذا ما تنخرط فيه الدولة المغربية من خلال مقترحها "الحكم الذاتي"، الذي هو عرض سلمي وشكل من أشكال تقرير المصير، حسب الخطاب السياسي والإعلامي الرسمي؟. أليس التفاوض مع جبهة "البوليساريو" يعني ضمنيا التفاوض معها بصفتها، وفق الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، ممثلا للشعب الصحراوي، وإلا ماذا ومن يمثل هذا البوليساريو، الذي يفاوضه ممثلون عن الدولة المغربية بوساطة أممية وليس ممثلون عن النهج الديمقراطي؟.
إن الدولة المغربية، على خلاف نخبة الحياحة الغوغاء عرفت، بخصوص هذا الحوار كيف تؤطر حوارها - بشكل أو بآخر - مع الجبهة الانفصالية بصيغة قانونية وافقت عليها كل الأحزاب الممثلة في البرلمان، وأقول كل الأحزاب في البرلمان، وليس بينهم حزب النهج الديمقرطي، الذي تكالبت عليه رماح عوجاء من الأيادي المنكسرة للنخبة الحزبية المتواطئة تاريخيا ولحظيا.
وفي الحقيقة، فإن الدولة المغربية قد طورت مواقفها من ملف الصحراء الثلاثة عشر سنة الماضية، على عكس أحزاب النوام التي بقيت مجرد تابعة. بينما حزب النهج الديمقراطي لم يطور موقفه من الملف وقد ظل على نفس الموقف منذ أن كان اسمه منظمة "إلى الأمام".
ألم يكن حرياً بهؤلاء المتنطعة، باسم الإجماع الوطني والروح الوطنية الخارجة عن اللزوم، أن يشمروا على أكتافهم ويحيحون قبل ثلاث سنوات خلت، وبالضبط يوم 19 يناير 2017، حينما صادقت كل أحزاب الشكيمة في البرلمان على القانون التأسيس للاتحاد الإفريقي، بدون أي تعديل، ويحيحون كذلك، حينما نشر هذا القانون، الذي يعترف ب"الجمهورية الصحراوية" بالجريدة الرسمية في 30 يناير من نفس العام. وكان ذلك أذانا بدخول المغرب منظمة الإتحاد الإفريقي مع الاعتراف بتلك "الجمهورية"، التي هي عضو فيه.
وتنص المادة الثالثة من قانون الاتحاد الأفريقي على: الدفاع عن السيادة على الدول الأعضاء ووحدة أراضيها واستقلالها،
كما تنص المادة الرابعة على المبادئ، ومنها المساواة والترابط بين الدول الأعضاء في الاتحاد، واحترام الحدود القائمة (منذ الاستقلال)، وتسوية الخلافات بين الدول الأعضاء في الاتحاد بوسائل مناسبة".
للتوضيح أكثر لهذه النخبة التي تغالط الرأي العام بالكذب ونشر الأخبار الزائفة والتحامل والتشهير بمؤسسات ينظمها القانون؛ أن "المادة الرابعة من قانون الاتحاد الأفريقي، تنص أيضا على ضرورة الاعتراف بالحدود القائمة عند نيل الاستقلال، مما يعني أن المغرب عليه أن يعترف فقط بحدوده التي كانت قائمة سنة 1956، والتي كانت لا تضم الكثير من الأراضي الجنوبية".
هل يكفيكم هذا؟ يا أيها... دون وصف.
إذن فمن يعترف بالإنفصاليين؟ هل تستطيع شجاعتكم الوطنية الخارجة عن اللزوم أن تدعو إلى جلسة برلمانية عاجلة للتراجع عن هذا الاعتراف، حتى لا ينخدع بكم شباب الفايسبوك ومعه الشعب المغربي، الذي واكب مغالطاتكم له بالشوفينية المقيتة وبالأخبار الزائفة واستغلال الجدران القصير للقفز إلى مصالحكم الانتخابية الضيقة...؟
أقول هذا وأنفخ في أذنكم أني لست عضوا في النهج الديمقراطي ولا أعترف بالجمهورية الصحراوية الوهمية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق