رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 19 من الحكم الجائر و 374 من الاعتقال التعسفي.
رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 19 من الحكم الجائر و 374 من الاعتقال التعسفي.
سلامتك ياولدي.
طال انتظارنا اليوم لمكالمتك التي كانت تكسر تغييبك عنا، ولا نعرف السبب وهو الأمر الذي يجعلنا ضحية عدة فرضيات كلها مخيفة ولا يمكن أن ننتظر من السجن غير الخوف والتوجس.
نتمنى أن يكون المانع خيراً.
قضيتك ياولدي وقضية كل معتقلي الرأي عنوان لتراجع خطير لكل الالتزامات والتعاقدات الحقوقية والسياسية مع القوى الحية في البلاد ومع المنتظم الدولي.
أصل هذا التراجع ضعف المقاومة السياسية التي كانت تشكل القوى الديمقراطية ذرعَها لحماية المواطنين من تغول الطبقة البورجوازية.
لقد خاضت القوى الديمقراطية معارك ملحمية وقفت سداً منيعاً ضد زحف البورجوازية الريعية على إمكانيات الدولة.
لكن القمع الشديد الذي تعرضت له هذه القوى من أجل إضعافها كانت توازيه تقوية هذه الطبقة الأوليغارشية وتمكينها من الاقتصاد والسلطة حتى أصبحت تشكل خطراً ليس فقط على قوت الجماهير الشعبية المسحوقة وإنما على تماسك الدولة نفسها بانتشار الفساد الكبير على جميع الأصعدة.
والنتيجة أن جميع القطاعات الاجتماعية من تعليم وصحة وأمن وشغل وترفيه ورياضة ومسرح وسينما تضررت بشكل خطير تسببت في انتشار ظواهرالجهل والخرافة والتفاهة وأصابت ثقافة المغاربة في ثقتهم وحبهم للوطن ومؤسساته وعزلتهم عن المشاركة السياسية.
لا يمكن لمجتمع راكم تجربة قوية في الصراع السياسي أن يسير نحو التغيير الديمقراطي وهو تحت سلطة طبقة تمكنت من المال والسلطة بحماية المخزن وتشجيعه وفتحت السجون لمنتقدي هذا النهج الفاشل، من صحافيين مستقلين ومدونين وحقوقيين.
حاجتنا إلى حركة ديمقراطية واسعة تستثمر رصيدها النضالي وتنهض من ضعفها وتستجمع قوتها لمقاومة هذا الزحف البورجوازي الهجين، هي حاجةٌ مجتمعية وموضوعية وليست ذاتية أو حزبية ضيقة الأهداف، وإنما واجبها التصدي لهذا الزحف وإنقاذ البلاد من السكتة الدماغية لأننا نعيش الآن السكتة القلبية.
ونحن على بعد أيام من الانتخابات، كل رموز الفساد الذين لم تطلهم يد العدالة القصيرة رغم تورطهم رسمياً وبتقارير المجلس الأعلى للحسابات ، يشترون التزكيات بالملايين من الأحزاب الإدارية الفاسدة أمام أعين السلطة وصمتها.
لن تشكل هذه الانتخابات بهذه الشروط أية قيمة ديمقراطية ولن تُفضي إلى تحقيق التنمية وإسقاط الفساد والاستبداد.
نحن لا نراهن عليها لكونها مجرد محطة من محطات النضال الديمقراطي المستمر رغم مشاركة أحزاب ديمقراطية فيها.
نتفهم شعور المواطنين وخيبتهم من المشاركة السياسية ومقاطعة الانتخابات، وهو هدف المخزن وأحزابه المصنوعة في الاستفراد بالدولة ومؤسساتها بعيدا عن الشعب وإلهائه بمزيد من التفقير والتهميش.
الحراكات الاجتماعية التي بدأت منذ 2011 ، تشكل نواة هذه المقاومة وقلبَها النابض، يجب أن تحظَ بالاحتضان وانخراط كل القوى الديمقراطية من أجل بناء الدولة الوطنية الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وإسقاط الفساد والاستبداد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق