تعزية في وفاة شقيق الرفيق عبد الرحمان زروول
في تأبين أخي الفقيد عبد اللطيف زروول. يخونني التركيز،
ولا أستطيع انتقاء وترتيب الكلمات لأسجل كلمة تقدير واعتراف في حق أخي عبد اللطيف زروول الذي فقدناه هذا اليوم.لقد انخرط في معركة الحياة الاجتماعية منذ طفولته وبداية شبابه(ربما منذ الثالثة عشر او الرابعة عشر من عمره)...
منذ ذلك عانق عالم معاناة الطبقات المضطهدة ،ومنها الطبقة العاملة...
حيث اشتغل وهو في ذلك السن بمعمل لصناعة البلاستيك بمراكش...كان يتحمل مشاق الذهاب الى المعمل الذي كان بعيدا عن حينا،كنا نسكن في حي القصبة،والمعمل في منطقة"دوار العسكر"،بعض الكيلومترات...
كنت متخوفا جدا من العواقب الصحية التي يمكن ان يتعرض اليها بسبب طبيعة وظروف العمل في ذلك المعمل...
كان يشتغل وباقي العمال بوجوه مكشوفة ،بدون أقنعة واقية،مما يجعله يستنشق ويجعلهم يتنشقون الهواء المحمل بغبار وذرات البلاستيك...
لم تخنني حاسة الحدس،وأصبح تخوفي على صحة أخي الفقيد واقعا حيا ملموسامريرا...
كان في بعض الأحيان يسعل ويخرج مخاطا أصفر...
بكيناكثيرا معا وبحرقة لما رأينا ذلك المخاط الأصفر...
لحسن الصدف أنه لم يستمر في العمل كثيرا في ذلك المعمل
ففرحت...
لا أتذكر ...
المهم غادر ذلك الميدان ودخل بعد ذلك تجربة العمل بجانب العمال الذين بنوا وشيدوا السدود...
دخل عالم هذه التجربة بمساعدة أحد الأشخاص القديسين بالمعنى الإنساني للقدسية،وليس أي معنى آخر...
لا أريد أن أسميه صديقا،ولا أخا،أعتبر علاقتنا وعلاقتي به تسمو على علاقة الصداقة والأخوة...
انه القديس الإنساني محمد أبوالصواب...
هذا القديس الإنساني مكن العديد من شباب حينا ،ومنهم أحد أبناء عمي،من الاشتغال كموظفين في الادارة التي كان يشتغل بها نظرا لسمعته ومصداقيته ونزاهته...
وقد ناضل هذا القديس الإنساني محمد أبوالصواب فمكن المستخدمين من الحصول على السكن...
غادر أخي الفقيد ميدان العمل كعامل في سد آيت غازوت ...
ودخل ميدان العمل كمبتدىء في أحد المطاعم المشهورة بمراكش،
."LePetitPousse"
استقر وتطور في هذا المجال...
كان يشتغل مرة كنادل رءيسي بهذا المطعم،ومرة يشتغل في حانته...
كانت لنا حكايات طريفة مع اشتغاله في حانة المطعم..
كنت أنتظره،وأعرف أنه اشتغل بالحانة من خلال احمرارعينيه...
كان يأتي لي بأكلاته التي كان لايتناولها في المطعم ،وكان يفضل تناول وجبة عشاءه المنزلية...
مرة أكلت الوجبة التي جاء بها،ورغم ذلك شاركته(متطفلا) في وجبة عشاءه المنزلية...
لما انتهينا وقف ،وقال لي:
_بغيتي تاكل مازال؟
أخذ حفنة من الملح وتقدم الى الماءدة،ووضع رأسه في الصحن ،وقال لي :زيد كول...
انفجرنا بالضحك...
وقمنا للنوم...
كان يغدق علي بنصيب من "الحلاوات"التي كان يحصل عليها من الزبناء...
قضى فترة زمنيةمهمة في العمل بذلك المطعم
"LePetit Pousse"
مكنته من اكتساب خبرة في ذلك المجال أهلته أن يغادر مراكش في بداية السبعينات ويشتغل في مطعم فندق
"Elmoggar"
منذ افتتاحه،الى غاية تقاعده...
كنت قد سافرت لأول مرة الى أجادير،ووصلت مساء ،فتوجهت الى الفندق أسال عن أخي فاستقبلني المدير وللتو بدأ يشتكي من كون أخي لايراعي مناسبة رأس السنة وهو في حالة إضراب نقابي مع المستخدمين الذين ينتمون الى النقابة التي كان هو كاتب المكتب النقابي لعمال الفندق ...
كانت تلك النقابة دخلت مع أخي في مساومة لتهدءة الوضع فرفض،وانتزعوا بعض المكاسب...الترسيم أساسا...
مكن أخي العديد من الأصدقاء والأقرباء من العمل في ذلك الفندق،منهم من تقاعد كذلك...
لم يكن أخي عبد اللطيف الفقيد وصوليا انتهازيا قطعا...
لوكان كذلك لما عانى من قساوة الأوضاع الاجتماعية بعد تقاعده...
قضى مع زوجته مايزيد عن أربعين سنة من العلاقة الزوجية دون أولاد...
أخي الفقيد عبد اللطيف رمز الصدق والعفة والنزاهة ...
أكيد أنه سيرقد مطمءنا هنيءا ...
انها لواعج الفقد والفراق الأخوي الأبدي بسبب الظروف العصيبة التي حرمتني من تشييعه الى متواه الأخير...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق