رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 79 من الحكم الجائر و لليوم 435 من الاعتقال التعسفي.
رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 79 من الحكم الجائر و لليوم 435 من الاعتقال التعسفي.
كان هذا اليوم عيدَنا أيها الولد الرائع.
ولجنا السجن لزيارتك ولم يكن دخولنا كخروجنا.
دخلنا، فتيحة وأنا، كل واحد منا لجأ إلى الصمت ونحن نخطو نحو مكان بعيد حيث تقرر اللقاء، وكلانا تتزاحم في دواخله عشرات الأسئلة: كيف ياترى ستبدو لنا بعد كل هذه المدة من التغييب ؟ وهل سنرى لهذا الأسر الظالم والجائر أثراً على صحتك ومعنوياتك؟
وأخطر الأسئلة هو ذاك الذي نطرحه حول سلامة أعصابك وتماسك أفكارك وانسجامها.
طال الخطو لطول المسافة وساد الصمت أكثر ونحن نُقاد بحارسين نحو اللقاء.
دخلنا غرفةً وانتظرناك.
بعد برهة سمعنا صوت المفاتيح الغليظة تفتح وتُغلق عدة مرات لكثرة الأبواب الحديدية.
حل صوتك الجميل وأنت تضحك وتمازح من معك قبل ظهورك أمامنا.
كان العناق حاراً وطويلاً وفرحتنا وفرحتك بهذا اللقاء بعد غياب طويل كأنها ولادتُك الثانية.
وأنت أمامنا، لاحظنا تغيراً ملحوظاً على هيئتك: زيادة في الوزن وانتفاخ على كل جسمك بفعل العلاج الطويل تحت corticotherapie وعدد من الأدوية نظراً للمرض المزمن crohn الذي تعاني منه.
انطلقت الأسئلة منهمرة حول كل الأمور والتي طغى عليها نقاشُنا هي الانتخابات وما آلت إليه من سيطرة الباطرونا على كل المؤسسات والتي غاب عنها الفاعل السياسي وحضر الفاعل التجاري.
ونحن في نقاشنا كنا تحت مراقبة عدد من الظرفاء الذين كانوا يتابعون نقاشنا.
لم ننتبه ولم نلتفت لأن ما نفكر فيه نقوله جهراً أمام الجميع وليس لدينا ما نخفيه.
أخبرتَنا بأشياء وأخبرناك بحجم التضامن معك وطنياً ودولياً وأنك أصبحت في حضن الوطن والعالم.
وكم هو عدد التعليقات ممن يعرفونك وممن سمعوا عن سيرتك ، يصرون على تبليغ سلامهم وتضامنهم معك عندما علموا بالزيارة.
وأغرب ما أخبرتنا به رداً على تصريح من كنت زميلاً له ،أمام قاضي التحقيق.
لقد قال هذا الشخص إنك كنت في حاجة إلى العمل ولقد تصدق عليك وعلى زميلك عماد رأفةً بكما لأنكما كنتما عاطلين.
ولعلم هذا الشخص أن عماد كان في وضعية مريحة في أحد المنابر المحترمة وأنت كنت تشتغل بمنحة عالية مع إحدى المنظمات العالمية وأنك لم تطلب أجراً وأنه هو من سعى إليكما لغاية ما أنتما عليه الآن كما أنك تفضلت بتسوية انخراط عدد من bases de données من مالك الخاص بقيمة 25 000dh لصالح موقعه تضحية من طرفك وتصديقاً لنواياه التي انكشف رسمها وهدفها، وهو ما أنت عليه الآن.
هذه هي الخيانة في أبهى تجلياتها.
انتهت الزيارة بالعناق وكان خروجنا يطبعه الارتياح بصمودك وتماسكك ومقاومة للأسر بمعنويات عالية واستعدادك لنزال المرحلة الاستئنافية ودفاعك عن براءتك.
فعلاً، لم يكن دخولنا كخروجنا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق