رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 81 من الحكم الجائر و لليوم 437 من الاعتقال التعسفي.
رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 81 من الحكم الجائر و لليوم 437 من الاعتقال التعسفي.
تحية الحرية ياولدي.
تتميز المجتمعات الديمقراطية بمستوى احترامها لحقوق المواطنين وتُضمِّن دساتيرها مواد صارمة وآليات لحمايتها.
وفي هذه الحالة لا تحتاج هذه الدول إلى حقيبة وزارية لحقوق الإنسان ما دامت تضمنها الدولة عن طريق العدالة التي يحققها قضاء مستقل.
وفي البلدان التي مازالت تعيش تحت الاستبداد وتَعثُّر انتقالها إلى الديمقراطية تقوم بإنشاء وزارة ومجالس ومندوبيات لحقوق الإنسان كواجهات للخارج فقط، في الوقت الذي يعاني منه المجتمع الحقوقي والسياسي المستقل من تضييق على حرياته في تأطير المواطنين والتحكم في حركته داخل المجتمع.
وتتحول كل هذه المؤسسات إلى تبرير الانتهاكات الحقوقية لأجهزة الدولة وتتهم الفاعل الحقوقي بالعدمية وبارتباطه بجهات أجنبية معادية.
وفي مقدمة المستهدَفين يقع الصحافي المستقل والاستقصائي الذي يُعتبر صوتَ المجتمع الذي يلاحظ ويكتب ويستقصي ويخبر المواطنين بانتهاكات أجهزة الدولة.
وعندما يتراجع الفاعل الإعلامي إلى الخلف بفعل الاضطهاد والتخويف والقمع يفقد المجتمع ذرعاً يحميه وينبه الحكام بما يحصل في المجتمع.
لكن رمزية وزارة حقوق الإنسان والحريات في بلد كبلدنا إشارة من النظام أنه يهتم بهذا المجال وأن هذه الوزارة تمثل محاوراً للجمعيات الحقوقية، رغم أن تجربة العشرية السوداء كانت وزارة الحقوق والحريات صامتة ومتواطئة ولم تكن لها الشجاعة في مواجهة الردة الحقوقية التي عشناها.
غابت هذه الإشارة عن الحكومة الحالية، وهي رسالة أن قضية حقوق الإنسان لا تشكل إنشغالا حقيقياً رغم هذه الردة وأن إصلاحها وتصحيح الانتهاكات سيتأخر إلى حين.
أتمنى أن أكون مخطئاً.
وثاني فئة من المستهدفين هو المحامي.
كان المحامي وهو الحقوقي بامتياز في مقدمة المدافعين عن حقوق الإنسان وكان يهز قاعات المحاكم ويجوب المغرب على حسابه حتى في زمن الرصاص والانقلابات، أصبحنا نراه في مرمى الأجهزة وأصبح ضحية للانتهاكات ونجد زميله إلى جانب النيابة العامة يقوم بتغريقه.
عندما يفقد المجتمع من يخبر عن الانتهاكات والفساد ومن يحمي ويدافع عن المظلومين يصبح مجتمعاً كسيحاً.
هل سنعيش مرحلة أخرى من الكُساح التي لاحت علاماتها مع هذه الانتخابات وهذا البرلمان وهذه الحكومة؟
حقيقة لا نرضى لبلدنا غير الاستقرار، والاستقرار لن يتحقق بدون ضمان واحترام حرية التعبير والصحافة والعدالة الاجتماعية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق