جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

غازي الصوراني _ عن القيم الاخلاقية في مجتمعاتنا العربية ....

 غازي الصوراني _ عن القيم الاخلاقية في مجتمعاتنا العربية ....

القيم عند أهل البداوة -كما يقول د.حليم بركات- تتوزع على ستة اتجاهات قيمية هي "قيم العصبية القبلية (التضامن والتماسك الداخلي) وقيم الفروسية (البأس والشجاعة) وقيم الضيافة (الكرم وحماية المستجير) وقيم الحرية الفردية (الاستقلال النفسي) وقيم البساطة في المعيشة (الفطرة والتعفف وتحمل المشاق) وقيم الحشمة والتعقل (العقلانية الصارمة وكبت العواطف).
أما قيم أهل الفلاحة، فهي تشمل قيم التعلق بالأرض وقيم التكاتف العائلي وقيم التعاون والجيرة، وشخصنة القيم الدينية ، وأخيرا القيم الطبقية عند كبار الملاك (الاحساس العميق بالمكانة الاجتماعية أو الوجاهة والتنافس .
أما القيم الحضرية في المدن فهي تتوزع بين القيم التجارية (الربح والكسب المادي) والقيم الاستهلاكية كما هو حال مجتمعنا الفلسطيني والعربي (الاستهلاك الكمالي، والباذخ، والتفاخري!).
على أي حال فإن من المفيد الاشارة هنا إلى أن درجة تفاعل أوثبات هذه القيم مرهونة بالحراك الاجتماعي في خارطة الاوضاع الطبقية وتوزعها بين الشرائح الفقيرة والمتوسطة والغنية .
وكذلك الامر بالنسبة للقيم الدينية التي تختلف في المدن عما هي عليه بين اهل البادية واهل الفلاحة حيث يكون تأثير الدين في المدن اكثر قوة ورسوخا بسبب رسوخ ومركزية السلطة والمؤسسة الدينية فيها .
وفي هذا الجانب يقول حسين مروة : "إن النظام الاجتماعي الاسلامي ، كنظام حكم استبدادي مطلق ، وكنظام اقتصادي : زراعي – تجاري ، كان فيه "الانسان" الذي يعمل في الأرض أو في الحرف أو الوظائف الصغيرة انسانا مهملا محتقرا مضطهدا بعيشه وطاقاته ومكانته ، إلى جانب ذلك كله كانت ايديولوجية النظام اللاهوتيه تلغي ارادة الانسان إلغاءا مطلقا لحساب الارادة العليا ، وهي هنا إرادة الخليفة ورؤوس الدولة" .
في هذا الجانب، أشير إلى مقدمة الطبعة الأولى من "رأس المال" ، حيث كتب ماركس في عام 1867 يقول : "إلى جانب الشرور الحديثة ، أو الآلام في العهد الحالي، علينا أن نتحمل سلسلة طويلة من الأمراض الوراثية الناتجة عن بقاء أساليب إنتاج بالية، تخطاها الزمن، مع ما يتبعها من علاقات سياسية واجتماعية أضحت في غير محلها زمنياً، والتي تولدها تلك الأساليب، ففي مثل هذه الأحوال، ليس علينا أن نعاني فقط الآلام بسبب الأحياء، وإنما بسبب الموتى أيضاً : فالميت يكبل الحي".
والإشكالية الكبرى أن المجتمع العربي يتعرض اليوم لهذه الأحوال المأزومة بكل أبعادها، في اللحظة التي انتقل فيها العالم من مرحلة تاريخية سابقة، الى المرحلة الجديدة أو العولمة، بتسارع غير مسبوق، وبمتغيرات نوعية تحمل في طياتها، في الحاضر والمستقبل تحديات غير اعتيادية، لا يمكن امتلاك القدرة على مواجهتها إلا بامتلاك أدواتها العلمية والمعرفية أولاً عبر إحكام سيطرة الحي أو الحداثة والتنوير والعقلانية على الميت (الصحراء) أو التخلف والتبعية والانحطاط ».(غازي الصوراني - التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في المجتمع الفلسطيني - الطبعة الاولى - آذار / مارس 2019).



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *