جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

غازي الصوراني - حديث عن مفهوم الاختلاف والفلسفة في مجتمعات التخلف

 غازي الصوراني - حديث عن مفهوم الاختلاف والفلسفة في مجتمعات التخلف.............................................

المجتمعات المتخلفة، ومن بينها مجتمعاتنا في مشرق ومغرب الوطن العربي، لا زالت أسيرة للمفاهيم اليقينية المطلقة المتوارثة، دون أي تفاعل مع فكرة الاختلاف، وعلى سبيل المثال ما زالت مقولة الجماعة أو مقولة الشعب أو الأمة أو الجماهير قائمة في مجتمعاتنا كهوية نابذة للاختلاف، للتعددية، وبالتالي يتم التركيز على فرد يجسد ويقزم في آن واحد مفهوم الجماعة، سواء من منطلق وطني (عبد الناصر كمثال) أو من منطلق رجعي تابع ومتخلف( ) ومستبد (كما الأغلبية الساحقة من الحكام العرب، لا فرق بين رئيس جمهوري او ملك او امير او شيخ او حاكم) .
وليس عجيباً إذاً "أنّ ثروات «الأنظمة» الوحدانية العربية على تعدّدها وضخامتها، لم تنتج، في التحليل الأخير، منذ اكتشافها واستخدامها، إلا الفقر والجهل والبطالة والتفكك الاجتماعيّ، وتضخّم العقلية البدويّة بحيث عجز العالم العربي كله عن إقامة أي مجتمع مدنيّ، على مدى أربعة عشر قرناً "، وعجز تبعاً لذلك، عن إقامة دولة تحترم الإنسان وحقوقه، والعلم وحقوقه، والمعرفة وحقوقها، والتقدم وحقوقه، وهنا بالضبط تتجلى مقولة ماركس في أن " الميت يحكم الحي".
بناء على ذلك، فإن ما يجري في بلادنا عموماً، هو شكل من أشكال تجميد قواعد الاختلاف الذي أدى إلى انتصار أدوات ومظاهر ومؤسسات التخلف وإعادة انتاجه وتجدده في تاريخنا القديم والحديث والمعاصر، الى جانب تجميد قواعد الاختلاف الذي أدى الى انتصار الفرد القائد على الناس ، انتصار الدولة على المجتمع، القيادة الفردية على كل المؤسسات الوطنية والتشريعية والبرلمانات كما هو حال أوضاع مجتمعاتنا في مشرق الوطن العربي ومغربه المحكومة بالتخلف والاستبداد ، على الرغم من اننا في بداية العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، الحامل والزاخر بمظاهر التقدم الهائل للعلوم في هذا العصر، واستمرار حضور الفلسفة وضرورتها الموضوعية الملحة في البلدان المتقدمة والمتخلفة رغم انفصالها عن العلم، وهو انفصال شكلي في كل الأحوال، لكن هذه الضرورة تتجلى أكثر بما لا يقاس في البلدان المتخلفة، خاصة في بلداننا العربية التي مازالت غارقة إلى حد كبير في أحكام سابقة، تقوم على أساس التقاليد والتراث السلفي اللاعقلاني الرجعي الذي يشكل أحد العوامل الرئيسية التي تَحوْل دون انتشار الرؤى العقلانية( ) المستنيرة، وتعزز عرقلة نهوض وتطور شعوبنا ومجتمعاتنا العربية.
وبالتالي فإن حديثي او دعوتي الى وعي الفلسفة لن يكون له أي قيمة أو معنى أو مغزى ما لم ننطلق من وعينا أن الفلسفة التي نتطلع إليها من أجل تطوير ونهوض مجتمعاتنا في مشرق ومغرب الوطن ، ليست أبداً ولن تكون فلسفة من أجل الوعي في ذاته بل يجب أن تحمل في طياتها كافة حوافز التغيير والثورة ضد كل أشكال التبعية والاستغلال الرأسمالي وفق المنظور الطبقي ، وذلك لإحياء الفلسفة بدلاً من الاحتفاء الشكلي بها ، بمعنى تعميق وعينا بكل جوانب الفلسفة الحديثة عموماً والفلسفة الماركسية اللينينية خصوصاً على طريق مجابهة وانهاء أنظمة الكومبرادور وكل مظاهر التبعية والخضوع والتخلف والاستغلال والاستبداد في بلداننا، بما يضمن امتلاكنا لعوامل القوة المادية بكل أبعادها الفكرية التقدمية والتكنولوجية والاقتصادية والعسكرية الكفيلة بمجابهة وإزالة الوجود الصهيوني الامبريالي من بلادنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *