رسالتي الى ولدي عمر لليوم 330 من الحكم الجائر ولليوم 683 من الاعتقال التعسفي.
رسالتي الى ولدي عمر لليوم 330 من الحكم الجائر ولليوم 683 من الاعتقال التعسفي.
إلى أين يدفعنا هذا المسار؟
قد نفهم ونتفهم ضرورة لجوء السلطة إلى إغلاق المجال السياسي وإدخال البلد في ما يشبه حالة استثناء غير معلنة.
وقد نتفهم أن كوفيد هو الدافع وراء حالة الطوارئ.
لكن الردة الحقوقية بدأت قبل الجائحة بسنوات.
استغلت السلطة الحاكمة هذه الجائحة وحولتها من حجر صحي إلى حجر سياسي وحقوقي كما لو شكلت فرصةً لها لشرعنة التضييق على الحريات وخصوصاً حرية التعبير التي لم تعد ممكنة.
ومن بين ضحايا هذه الردة الحقوقية الصحافة المستقلة التي هجرت المجال الإعلامي بفعل القصف السلطوي واعتقال الصحافيين الأكثر استقلالية وانتقاداً للسياسات العمومية و لأمننة الحياة السياسية والحقوقية.
صحافيون ونشطاء اجتماعيون سلميون ومدونون يقضون سنوات من السجن النافذ، تأكل عظامهم برودةُ الزنازين وتضيع منهم سنوات الشباب والعطاء.
وهاهي الجائحة في طريقها إلى نهايتها، رغم الترويج غير البريء لعودتها، فلماذا لا يتم رفع الحجر الحقوقي والسياسي وإحداث انفراج شامل.
ولكي لا يكون هذا الانفراج ظرفياً وهشاً كما حدث لهيئة الإنصاف والمصالحة، لا بد من تدعيمه بقرار سياسي يُحدثُ تغييراً عميقاً في بنية السلطة دستورياً.
هذا الاتجاه هو الاختيار الديمقراطي الذي يقف سداً منيعاً ضد انزلاق البلد نحو الاستبداد المطلق ويقوي شعور المواطنين بوطنيتهم ومشاركتهم في الحياة السياسية والاجتماعية.
الإصرار على استمرار هذه الردة الحقوقية لن يحقق لا استقرار ولا تنمية.
نحن ننتظر بكل الأمل أن تنتهي هذه المرحلة بكل مآسيها وعذاباتها وأن يغادر أبناؤنا زنازينهم ويعانقون ذويهم تتويجاً لطي هذه الصفحة الأليمة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق