جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

غازي الصوراني_ عن التخلف الفكري في الثقافة العربية........

 غازي الصوراني_ عن التخلف الفكري في الثقافة العربية........

الحديث عن أهم عوامل التخلف الفكري في الثقافة العربية، مرتبط بصور مباشرة وغير مباشرة بالمناهج والكتب التربوية في المدارس والجامعات العربية، التي تكرس المفاهيم السلفية الشكلية من منطلق التناقض مع المفاهيم والقيم الحضارية الحديثة، خاصة قيم الاختلاف والرأي والرأي الآخر والديمقراطية والمواطنة وتعلن رفضها لمفاهيم الوطنية والقومية، علاوة على انها لا تتناول أي إشارة إلى التنوع الديني في بلادنا من منطلق المساواة أمام القانون، بل إن معظم الكتب المقررة للتعلم في المدارس العربية تنطلق من المذهب الديني المعتمد في هذا البلد أو ذاك، سنياً أو شيعياً أو غير ذلك من المذاهب، وفق رؤى وأفكار ومناهج تراثيه ماضويه يتم فرضها باعتبارها حقائق مطلقه ووحيده طالما أنها لا تتناقض مع المصالح الطبقيه للفئة الحاكمة في هذا البلد أو ذاك، الأمر الذي كرس مظاهر التخلف والتبعية، ومن ثم خلق المناخات التي تشجع على التطرف والعنصرية تجاه الآخر، الأمر الذي يدرج أصحاب العقائد الأخرى ضمن مفاهيم الضلال والكفر، ويسهم في تربية جيل ناقل وحافظ للمعلومة، غير قادر على الخلق والتفكير الموضوعي السليم، وكل ذلك يعود إلى أن النظام التربوي في الوطن العربي يحد من القدرة لدى الطالب على طرح الأسئلة وعلى فهم المعلومة المقدمة له، وإعادة صياغتها في عقله، بشكل نقدي بل يؤسس ويكرس لفعل قمع العقل عن التساؤل وتهيئته فقط للتلقي، ما يضعف قدرة الطلاب على التفكير والفهم العقلاني ويخلق منهم جيلاً ناقلاً لا فاهماً أو مساهماً في صنع الفكرة، بحيث بات الأسلوب والمنهج التربوي الديني في ثقافة مجتمعاتنا عموماً، والأطفال وطلاب المدارس خصوصاً، نقيضاً للاستنارة العقلانيه الدينية الموضوعيه التي عبَّر عنها ابن رشد والكندي والفارابي وابن سينا وغيرهم من فلاسفة المسلمين، وصولاً إلى الشيخ محمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي والشيخ علي عبد الرازق في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، وحسن حنفي وجمال البنا ومحمد أركون ونصر حامد أبو زيد وغيرهم من المفكرين الاسلاميين العقلانيين في القرن الحادي والعشرين .
ذلك ان التنشئه الدينية العقلانيه المستنيرة، ستوفر مجالا رحباً للعقل وحرية التفكير والاختلاف، بمثل ما تضمن تحفيز ونشر أفكار التسامح والتقدم والتطور والنهوض المنشود انطلاقاً من قواعد التفكير الحر الديمقراطي في إطار فصل الدين عن الدولة كضمانه رئيسية على طريق الخلاص من التخلف والتبعية صوب النهوض الوطني والقومي التقدمي الديمقراطي المنشود.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *