درس يساري في النضال الثوري 3 مارس 1973*الأستاذ عبد السلام شاوش
درس يساري في النضال الثوري 3 مارس 1973
الأستاذ عبد السلام شاوش
هي كثيرة تجارب الشعوب و قواها الثورية غير المقروءة أو المعلنة بالرغم من جسامة التضحيات المسجلة في تاريخ مناضليها العظام ،مع حدة قوة القمع التي جوبهت بها من طرف أجهزة التقتيل الدولتية و معاونيهم .
ما يهمنا و شهر مارس 2012 يغادرنا في أوج عرس نضالي تاريخي لحزبنا حزب الطليعة الديموقراطي الاشتراكي إلا أن نستحضر عطاءات كفاحية ثورية قد تكون جماهير الشعب الكادح افتقدتها نسبيا ، نستحضر تجربة نضالية على الأقل في الشق الاستراتيجي و اختيار المواقع القتالية .
من المعلوم أن هذه التجربة ثم التمهيد لها على مستويات ثلاث على الأقل :
1) التعبئة الإعلامية و الدعائية من خلال مهاجمة الطبقة الحاكمة المغربية بقوة آليات قمعها.
و فساد نظام حكمها ، بموازاة مع تقديم البديل الذي يعكس آمال ومطامح جماهير شعبنا الكادح.
2) هذا الأسلوب العقلاني يرتبط جدليا مع تقوية التنظيم و تطويره و تحميس مناضليه المدربين بحكمة و تبصر في مجال يتشابه بالضرورة مع مواقع منطلق العمليات الجيوستراتيجية
أو التاكتيكية وفق موازين قوى الدفاع و الهجوم و الدعم اللوجيستيكي السياسي و الجماهيري
و المادي . .
3) لقد ثم انتقاء موقع يجمع بين المرتفعات الجبلية التي تنساب منها أودية مائية يسهل في خضمها الإنسلال في وسطها للهجوم أو الدفاع تسلقا و انحذارا و هي المعروفة بالرعي
و تربية المواشي الشيء الذي يسهل الاستعلام بواسطة الرعاة و المتنقلين فيما بين الأسواق ، ثم لارتفاع المنطقة سهل اصطناع قنوات التواصل رغم بدائيتها التكنولوجية عبر الأثير مما تحقق التوفق في خلخلة البث الإذاري الرسمي و هيمنة البث الإذاعي الثوري .
4) إن اختيار موقع مساحته 1250 متر مربع على الأقل تضعف فيها الأجهزة المخزنية عددا و تدريبا يعيش أعضاؤها عالم الفساد المتفشي بالرغم من استقوائهم على حساب الفلاحين
و المستضعفين ، كل ذلك جعل التجربة النضالية تلقى احتضانا قويا لها من طرف جماهير الشعب الكادح بمختلف أوجه الدعم اللوجيستيكي الذي سيبقى مجدا تاريخيا لشعبنا رغم التضحيات و العقاب الهمجي الذي ارتكبته الدولة كما ثبت ذلك في ملفات هيئة الإنصاف
و المصالحة .
5) عند انطلاق العمليات الكفاحية بدأ محور الموقع الثوري يتوسع شرقا لنقطة ملاقاة الأطلس المتوسط و الكبير إلى ما وراءها عند تخوم الصحراء الجنوبية الشرقية عبر موقع الهري
و معركته التحررية التاريخية ضد الاستعمار ، و بذلك صدق التخطيط باستظهار الجبال كما هو جاري به العمل في الحروب سواء التقليدية أو العصرية بما في ذلك أثناء الضربات الجوية كما أن الامتداد سيتحقق نحو الجنوب نحو الأطلس الكبير عبر حواضر وضيعات المنطقة التدلاوية و نحو الجنوب الغربي في اتجاه المراكز العمالية التي تجاوبت على الأقل بالإضرابات و الشعارات المعبرة و ذات الدلالة القوية للقضاء على الاستبداد و الفساد .
6) إن هذا الموقع مولاي بوعزة الذي اتخذ الشكل الهندسي " معين losange" من الناحية الاستراتيجية يقع على بعد نفس المسافة تقريبا بين فاس و مكناس و مراكش و الرباط كمدن ملكية Imperialle ، حيث دينامية الشبيبة العاملة و غيرها من المتجاوبين .
فعاصمة الثورة تلك لم تعد تظهر بالخرائط المنشورة بالشارع العام كما أنها لم يتم التصالح معها أو فك العزلة عنها
إنه عقاب جاري ضد الطبيعة و الإنسان في تعاقب أجياله ، و تسلط مستمر ككابوس لدى رجال السلطة هناك .
7) يذكر أن المغرب عبر تاريخه عرف انتفاضات مناهضة التعسف و الاستبداد و الاستغلال في مختلف مواقعه الجغرافية و ليس فقط بين أزيلال و قصر السوق و وادي زم و انتفاضة 1952 و بني يفرن الشرقية ( قرب تازة ) فحيث التسلط و الاستغلال تتحقق الانتفاضات باختلاف أشكالها و أساليبها .
نعم تبقى تجربة ثالث آذار 1973 تجربة نضالية لكن مجيدة تستحضر تضحيات محمد بنونة و عمر دهكون و غيرهما من الشهداء كما هو الشأن بالنسبة للأحياء منها و ما بدلوا تبديلا ممن ذاقوا النفي و السجون ، فهذا عبد الغني السرايري يهندس للجبهة الديموقراطية و ذاك يصنع إعلام حزبي ديموقراطي و آخر يؤطر لرفع الحجر المخزني عن دولة المغاربة لتصبح ديموقراطية وطنية و غيره يصارع من أجل البناء الاشتراكي كأفق وحيد ينصف جماهير الشعب الكادح
إنه الحزب الذي يقدر للمناضلين و للأطر التاريخية قيمتهم و تضحياتهم فهنيئا لهذا العرس النضالي الطليعي .
الرباط في 27/3/2012

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق