جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

ملاحظات أولية حول واقع تشكيلات اليسار..الرفيق محمد الوافي

 في البدء كان النقد الذاتي

هل قدر تشكيلات اليسار أن تعيد إنتاج نفس الأخطاء إلى ما لا نهاية؟
هل قدر العلاقات البينية بين المناضلين هو التطاحنات والصراعات البزنطية والسقوط في الدجل والاسفاف عوض الجدل والاختلاف؟
هل اصبح تقوقع كل مكون من مكونات اليسار حول ذاته هو المنحى الذي يتم تكريسه؟
إن طرح هذه الأسئلة، وهناك غيرها يرجع إلى ما نشاهده من تردي العلاقات والأجواء المسمومة التي تكتنفها وهذا ما يعبر عن نفسه في التعاطي مع بعض القضايا والنقاشات المتولدة عنها، أكانت معارك نضالية ومآلاتها وتباين المواقف حولها، أو غيرها من المواضيع والتي سرعان ما تتحول إلى اتهامات واتهامات مضادة...
لذلك فنحن مطالبون كل من موقعه بتصحيح العلاقات البينية بين مكونات اليسار ومناضلاته ومناضليه في اتجاه تأصيل ثقافة سياسية ديمقراطية في الحقل اليساري بمختلف مستوياته وبناء الثقة والاحترام المتبادل في صفوفه وإخراجه من التنابزات و"النقاشات" التي لا يتحكم فيها لأنه لا يحتضنها، وتجاوز الجزئيات نحو التعاطي مع القضايا والأسئلة الكبرى التي تفرض نفسها علينا وبالاستتباع تفرض بإلحاح أجوبة عنها.
إننا نكاد نجزم على أن حركية الحقل السياسي الوطني والتقدمي يشتغل بدون ذاكرة، وإلا ما معنى أن نفس الأخطاء يتم إعادة انتاجها من طرف الحركة الوطنية وامتداداتها ومن طرف حركة اليسار الجديد وامتداداته كذلك؟ قد نلمس الاعتراف ببعض الأخطاء، لكن ذلك هو أقرب إلى الاعتراف الكنائسي بالأخطاء وهذا ما يؤدي إلى معاودة تكرارها،
فشتان بين الاعتراف الكنائسي والنقد الذاتي،
إن النقد الذاتي ليس هو جلد الذات أو تحميل المسؤولية لأفراد، بل هو الامساك والنفاد إلى البنية التي تنتج الأخطاء للتخلص منها وانقاد المعنيين بها من الاستمرار فيها لتصحيح الممارسات، بصيغة أخرى حسب مثل صيني علاج المرض لانقاذ الانسان.
إنها الخطوة الأولى التي سندشن بها ثورة ثقافية لرسم معالم جديدة للعمل السياسي، تربط الحاضر بالماضي في أفق المستقبل برؤية نقدية متجددة تحصن علاقاتنا من شتى انواع الإنتهازية والانتهازيين والحربائيين وتوطد العلاقات الرفاقية البينية بين الإطارات وداخل كل إطار...
وهذا ما عبرنا عنه في إحدى التدوينات ب:
لنصنع من الماضي صفحة نظيفة، ونتخلص من ثقله المعيق لنتفرغ للتحديات الوطنية والكونية،



2) الحقد موجه سيء في السياسة !
لنؤسس علاقات رفاقية جديدة.
على امتداد ثلاثة عقود منذ بداية تسعينات القرن الماضي حتى العقد الثاني من القرن الواحد والعشرون، أي قرابة ثلاثين سنة، اجترت تشكيلات اليسار خطابات مكرورة حول وحدة اليسار، وقد سلكت هذه العملية عدة مسارات ومنعرجات منذ ما سمي بمسلسل التجميع مرورا بالعمليات الإندماجية وافضى هذا المسار المتعرج إلى التشكيلات الحالية: النهج الديمقراطي العمالي، الحزب الاشتراكي الموحد، وحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي،
وقد تركت هذه المسالك والمسارات وما افضت إليه جروحا واحقاد سواء داخل هذه التنظيمات أو في علاقاتها البينية،
وهنا يطرح السؤال هل كانت المنطلقات والحيثيات التي أطرت تلك المسارات ستفضي إلى وحدة اليسار في حزب واحد ؟
لقد اصبح من الضروري الوعي باستحالة ان يفضي النقاش الذي ساد على امتداد ثلاثة عقود إلى وحدة اندماجية عضوية كمبدأ ومنتهى في حزب واحد،
أولا، نظرا لعدم القيام بالمراجعة النقدية للتجارب السابقة،
ثانيا، تغييب المدخل الأساسي والمتمثل في التطارح الفكري/ النظري والسياسي والبرنامجي باستيعاب التحولات الجارية محليا جهويا ودوليا، وهذه المقاربة يفرضها تعدد التجارب السياسية وخلفياتها الايديولوجية،
ثالثا، التركيز على النقاش حول الظرفيات السياسية وتغييب الأفق الاستراتيجي، ما أدى إلى تصدعات وانسحابات والانتقال إلى الضفة الأخرى بالنسبة للبعض... أمام كل منعطف ظرفي، وبالتالي غياب البعد المجتمعي وغياب الوضوح وسيطرة التسرع، وقد صاحب ذلك خلق تمييز مفتعل بين راغب في الوحدة ورافض لها وشحن الأجواء بين المناضلين بنقاشات غير صحية لمحاصرة كل من يطرح الاشكالات الحقيقية وحصر النقاش لكي لا يخوض في الأساسيات،
... والنتيجة هي ما نحن عليه اليوم من توثرات وتباعد وجفاء وأحقاد بين تشكيلات اليسار، من جراء ما جرى وصراعات الغرف المغلقة التي واكبته.
ودون الدخول في تفاصيل لا لزوم لها، ما يهمنا اليوم هو استخلاص الدروس على كافة المستويات، والاقرار على أن اليسار متعدد الاختيارات ولا يمكن دمجه في حزب واحد، (هذا لا يلغي اندماج من تجمعهم نفس الاختيارات)، لكن هناك مساحات واسعة بين تشكيلاته التنظيمية لبلورة برنامج سياسي ينطلق من إدراك طبيعة المرحلة ومستلزماتها،
فالوضوح في المنطلقات هي أولى أولويات التحديد حول ما ينتظرنا حتى يتضح لكل طرف، بل ولكل مناضل ومناضلة في صفوف هذه المكونات وخارجها مسؤولياته والتزاماته، بعيدا عن النقاشات والشعارات المغلوطة،
فلندفن الأحقاد إلى غير رجعة
لنتفرغ لمهام المرحلة

ملاحظات أولية حول العمل الجبهوي،
واحد زائد واحد يساوي واحد !
من بين المعضلات التي تتخبط فيها تشكيلات اليسار هي العمل الوحدوي، وهذا يرجع بالاساس إلى أن الحقل السياسي الوطني بمختلف تجاربه التنظيمية منذ تشكله إبان النضال ضد الاستعمار إلى غاية اليوم، ما زال سجين بنية فكرية متمحورة حول الذات وغير جدلية، وبالتالي فالبنية الثقافية التي لازمت الحركة الوطنية ما زالت تعيد إنتاج نفسها في فضاء اليسار رغم تنوع اليافطات الايديولوجية، يكفي النظر إلى مراحل الصراع بين أطراف الحركة الوطنية والاستعمار وكذلك الشأن بالنسبة للصراع بين القوى الوطنية واليسارية والسلطة المخزنية حيث تتفكك العلاقات بين قوى التغيير، في حين أن السلطة المخزنية تتمكن من لحم تحالفاتها الطبقية لضمان استمراريتها... ففي عهد الاستعمار يكفي الإشارة إلى التصفيات التي تعرضت لها بعض مكونات الحركة الوطنية من طرف الحزب المهيمن، والنتيجة هي ما افضى إليه الاستقلال من نتائج في غير صالح طموحات الشعب المغربي،
وفي محطات بارزة من تاريخ النضال السياسي ضد الاستبداد تشكلت تكثلات بين القوى الوطنية الديمقراطية واليسارية لم تصمد أمام مناورات السلطة من جهة وغياب الوعي الوحدوي ووضوح الرؤية السياسية من جهة أخرى، وفي هذا السياق نستحضر التجارب التالية:
-- سنة 1970، الكتلة الوطنية بين حزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية،
-- سنة 1972، التنسيق الجبهوي بين منظمة إلى الأمام ومنظمة 23 مارس،
-- سنة 1996، الكتلة الديمقراطية بين حزب الاستقلال، الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حزب التقدم والاشتراكية، منظمة العمل الديمقراطي الشعبي،
-- سنة 2004، تجمع اليسار الديمقراطي بين حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، المؤتمر الوطني الاتحادي، اليسار الاشتراكي الموحد، النهج الديمقراطي، جمعية الوفاء للديمقراطية،
كل هذه التجارب لم تصمد أمام المتغيرات الظرفية وكان مآلها التفكك والاندثار.
إن تطرقنا لهذا الموضوع له أهمية قصوى، لأنه لايمكن لتشكيلات اليسار مجتمعة أن تنجر لوحدها مهام سيرورة التغيير الديمقراطي، فما بالك بحزب واحد، وبالتالي فإن الانطلاق من بناء جبهة سياسية بين مكونات اليسار تعتبر ذات أهمية قصوى في هذه السيرورة،
ولتجاوز المعيقات المكبلة للطاقات من أجل بناء هذه الجبهة السياسية على اسس صلبة يتطلب الأمر ثورة ثقافية ضد ذواتنا للتحرر من الاطلاقيات ووهم امتلاك الحقيقة وتقديس التجارب والأشخاص وتكفير المخالفين، اي مناضلين ومناضلات من طراز جديد، يردون الاعتبار للمعرفة كأساس لتملك الواقع وتوجيه الممارسة كسيرورة متجددة، بتجدد الواقع وممكنات تغييره ايضا، فضلاً عن الصلابة والاستعصاء على الاستقطاب والتدجين المخزني،
بكلمة التحرر من سلبيات ثقافة الحركة الوطنية التي ما زالت تعشعش في عقولنا والاقرار بالاختلاف ومبدأ التناقض ووحدة الأضداد والنسبية كمنهج في التفكير، ليتحرر المناضلون والمناضلات من كل ما يعيق طاقاتهم من الفعل في الاتجاه الصحيح.


لماذا ضرورة تشكيل جبهة سياسية للتغيير الديمقراطي؟
تأسيسا على المراجعة النقدية لتجارب العمل الوحدوي في الحقل السياسي الوطني التي تم التطرق لها في الحلقة السابقة، وما تمليه من استخلاص الدروس، نرى أنه من الضروري والملح تشكيل جبهة سياسية بين مكونات اليسار التي تتميز بأخذها المسافة مع النسق السياسي المخزني، وهي النهج الديمقراطي العمالي، الحزب الاشتراكي الموحد، فيدرالية اليسار الديمقراطي وغيرها من القوى في فضاء اليسار المناضل،
فما هي الضرورة الملحة ولماذا ؟
بما أن الكل يقر على أننا نواجه إشكالية سيرورة تأسيس نظام ديمقراطي يكون فيه الشعب مصدر السلطة والسيادة، كقاعدة لا غنى عنها لتداول السلطة، لكن على مستوى التصورات والخط السياسي لأغلب مكونات اليسار السالفة الذكر لا تشكل هذه السيرورة الحلقة المركزية في وعيها وبرنامجها وممارساتها،
ومطروح علينا لاكتساب الوعي المطابق لهذا المشروع المجتمعي أن ننطلق ليس من تصوراتنا الذهنية، بل من الواقع والصراع الطبقي، وفي هذا السياق فإنه منذ حركة 20 فبراير إلى الآن تبلور ببلادنا إصطفافين: اصطفاف ملتف حول المخزن من جهة واصطفاف مناهض للمخزن من جهة أخرى،
ويجب الاقرار بأن بعض القوى الوطنية الديمقراطية غيرت مواقعها، ما كان له انعكاس سلبي في ميزان القوى، الشيء الذي يجب أخده بعين الاعتبار، وعلى ضوء هذين الاصطفافين فإن الاصطفاف المناهض للمخزن يحتاج بالضرورة لمعبر سياسي يخرج من صلب ديناميكية حركاته الاجتماعية والشعبية والجبهة السياسية يتطلب منها أن تلعب دوراً محوريا في هذا المجال،
إن مآل الأوضاع العامة ببلادنا متحرك، وتغيراتها مرتبطة بتطورات لا نتحكم فيها وحدنا لا كيسار، ولا كقوى التغيير الديمقراطي المحلية السياسية والاجتماعية والثقافية... وهذه التطورات مرتبطة بالتفاعلات الجارية على المستوى العالمي وما خلقته معركة طوفان الأقصى من تحولات، وبمدى وزن وفعالية قوى التغيير وحاضنتها الشعبية، وفي هذا الصدد لا يمكن الاستخفاف بتطبيع النظام السياسي المغربي مع الكيان الصهيوني وتناسل الاتفاقات معه بشكل غير مسبوق على كافة المستويات الاقتصادية والعسكرية والاستخباراتية والثقافية الخ. وما يشكله كل ذلك من تهديد للنسيج المجتمعي والكيان المغربي ناهيك عن خلق اوضاع عدم الاستقرار بالمنطقة المغاربية،
لهذه الاعتبارات فإن طبيعة الجبهة ليست ظرفية ولا هي مرحلية بل استراتيجية لأن مشروعها وبرنامجها لن يتم انجازه بين عشية وضحاها بل سيرورة تاريخية ومعقدة ليست بالسهلة لانها تستهدف التغيير الجذري للبنيات السياسية والاقتصادية والثقافية،
قد يعترض البعض عن وجود اختلافات أو خلافات بين هذه المكونات حول شكل النظام السياسي وقضية الصحراء والانتخابات، وفي اعتقادنا أن كل هذه القضايا لا تشكل عائقا أمام تشكيل هذه الجبهة والحوار الجدي والعميق والمسؤول كفيل بإيجاد الحلول الصائبة لكل هذه القضايا وغيرها،
لذلك فإن عدم ارتقاء الجميع إلى ما يفرضه علينا الواقع من تحديات ومهام مشتركة سيضع مصداقية الجميع على المحك عاجلا وليس آجلا.



كفى من تدمير المنظمات الجماهيرية!!
تواجهنا ملحاحية إعادة بلورة تصورات قوى اليسار في علاقاتها بالمنظمات الجماهيرية وهيئات المجتمع المدني على قاعدة احترام استقلاليتها والعمل على تطوير وتعميق الديمقراطية داخلها ومن ثم فعلها النضالي،
وفي هذا السياق يجب الاقرار بأن أغلب أحزاب اليسار ما زالت سجينة منطق السيطرة على هياكل المنظمات الجماهيرية وتوظيفها لتصريف اختياراتها السياسية، واستعمالها (النقابات العمالية، الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، اتحاد كتاب المغرب، المنظمات الحقوقية والجمعوية) كأدوات في الصراع ضد السلطة المخزنية، في فترة القمع الأسود والتضييق على العمل السياسي،
ومن التجليات البارزة لمضاعفات هذا التعاطي هو الوضعية المتردية الحالية المتسمة بالإضافة إلى عدم التدبير الديمقراطي للخلافات، العلاقات البيروقراطية، ضياع الإطار الجامع للحركة الطلابية: الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، شلل اتحاد كتاب المغرب... وتدني جماهيرية إطارات الحركة النقابية وانقساميتها وضعف كفاحيتها.
إن واقع بلادنا اليوم بفعل العديد من التراكمات النضالية وتمايز الحقول، قد تجاوز المنطق التوظيفي المشار إليه، وأصبح العمل السياسي الحزبي فعلا مجتمعيا يتطلب التوجه المباشر إلى كافة المواطنين والمواطنات، والعلاقة بين أحزاب اليسار والمنظمات الجماهيرية يتوجب أن يحكمها التكامل والأهداف المشتركة،
لا يمكن أن ينكر إلا جاحد ارتكاب أحزاب اليسار أخطاء جسيمة في حق المنظمات الجماهيرية، وإن إعادة إنتاج نفس التصورات التي انتجت تلك الأخطاء سيصبح جريمة،
لذلك فإن جهود قوى اليسار من خلال مناضليها ومناضلاتها يجب أن تنصب في اتجاه الوحدة النضالية الميدانية للحركة النقابية للشغيلة في أفق تجاوز تشردمها وتصحيح اوضاعها التنظيمية واحترام استقلاليتها، هذا فضلا عن التعاطي المبدع مع الحركات الاجتماعية الجديدة التي استلهمت روح حركة 20 فبراير والتي شملت العديد من الفئات الاجتماعية الهشة والعديد من المناطق (الريف، فگيگ، الدفاع عن الأرض...)
ولا يفوتنا في هذا المجال على ضوء التجربة وخلفيات التأسيس القول أنه لم يعد هناك مبرر لاستمرار الجبهة الاجتماعية المغربية، لأن اهدافها المباشرة هي من صميم مجالات اشتغال المنظمات الجماهيرية والمدنية،
فلتتحمل قوى اليسار مسؤولياتها في مجال الفعل السياسي بمختلف مستوياته وعلى رأسها وفي مقدمتها إشكالية السلطة السياسية،



اليسار ومعضلة التواصل بين الأجيال !!
ليس جديدا القول أن أعداء اليسار سواء الاستبداد المحلي أو الأنظمة الرجعية العربية وأنظمة البيترودولار العشائرية والامبريالية والصهيونية، تستعمل كل ما لديها من امكانيات لضرب أحزاب اليسار وتحييدها من الصراع الجاري على الصعيد العالمي بين الرأسمال والعمل، وتجلياته على مستوى كل بلد، وفي هذا السياق يجدد وينوع ويراكم النظام الراسمالي العالمي أدوات وأليات السيطرة لضمان استمراريته.
الإشكالية التي تفرض نفسها علينا هي، هل أحزاب اليسار ببلادنا لديها من التراكم النظري المتأصل ما يؤهلها لوعي و إدراك الواقع الذي يسير ويتغير بسرعة ؟
بالإضافة إلى ما تمت الإشارة إليه هل هناك تواصل بين الأجيال لضمان الإستمرارية إن على مستوى البنيات الحزبية أو على مستوى التراكم النظري والفكري والممارسة العملية؟
هذه هي الأسئلة التي من شأن الإجابة عليها أن توضح لنا حصانة أحزاب اليسار وقوتها في مواجهة تحديات الوجود والإستمرارية الفاعلة، وانكسار كل ما يستهدفها من محاولات الاجتثات والتحييد.
كما أشرنا في الحلقة الأولى فإن غياب إنجاز النقد الذاتي الشمولي يرمي بظلاله في واقع الترهل الحالي ومحدودية التراكمات بالقياس مع التضحيات النضالية، الشيء الذي يفتح المجال لإعادة تكرار نفس الأخطاء وانقطاع التواصل بين الأجيال،
وفي هذا الصدد تتحمل أحزاب اليسار مسؤولية كبيرة في المٱلات السلبية في علاقاتها مع مجالات فعل الشباب سواء تعلق الأمر بالشبيبة المدرسية أو الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، أو قطاعات شبيبات أحزاب اليسار. كلها مجالات استعملت لحسم الصراعات بين الأحزاب أو التوجهات المتصارعة داخل نفس الحزب والنتيجة الخسائر التي حصدها الجميع. وهنا يمكن الحديث عن انقطاع التواصل بين الأجيال، وبالتالي النسبة الضئيلة لانتظام الشباب في أحزاب اليسار وحضورهم الباهت في مواقع القرار.
إن واقع الشبيبات الحزبية اليوم لبرهان ساطع على ما ذهبنا إليه،
يشهد الكل على أن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب مدرسة كونت ٱجيالا من المناضلين والمناضلات الذين لعبوا أدوارا طلائعية في شتى المجالات، بل أصبحوا رجالات دولة، وكان أ.و.ط.م خزانا لا ينضب بالنسبة لأحزاب اليسار يجدد به قوته، وبفعل الأخطاء التي ارتكبت وتحميل الحركة الطلابية اكثر من طاقاتها في الصراع مع السلطة المخزنية... ومنذ فشل المؤتمر الوطني السابع عشر سنة 1981، لم تعد أحزاب اليسار تولي الحركة الطلابية أي اهتمام مما جعل الجامعة تعيش فراغا نقابيا بالنسبة للطلبة وأصبحت بذلك مرتعا لتجريب سياسات السلطة، وضهور تيارات أخرى،
لقد كانت معركة التصدي لمحاولة السطو على المقر المركزي للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، فرصة تاريخية لكي تتحمل أحزاب اليسار مسؤوليتها لإعادة هيكلة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب حيث وفر اللقاء الوطني الأول والثاني لايقاف مصادرة المقر المركزي شروط ذلك في مخرجات اللقاءين، فباستثناء الدعم لم يتم الانخراط بالشكل المطلوب ناهيك على أن جل الفصائل الطلابية منغلقة على نفسها، ورغم حضورها النضالي، فإن ذلك لا يرقى إلى الفعل المنظم والشامل على مستوى مجموع الحركة الطلابية المغربية... وهذا يطرح أكثر من علامة استفهام.
إن هذه المساءلة بخصوص ضمان التواصل بين الأجيال لوضع حد لاستمرار النزيف وهروب البعض من حرقة السؤال السياسي إلى جنات الريع بمختلف أشكاله، يطرح علينا إحقاق المصالحة الشاملة مع واقعنا وإعادة ترتيب الأولويات وصهر الأسئلة الحارقة، عبر المساهمة الجماعية لإيجاد الآليات والأدوات الكفيلة بتحويل الاختلاف إلى قوة دافعة، تساهم في ربط الجسور بشكل عضوي مع الشباب بشكل دائم ومستمر ...


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *