جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

الإحصاء فخ سياسي بقلم حكيمة الشاوي

                                         الإحصاء فخ سياسي 

                                         بقلم حكيمة الشاوي

هذا تفاعل اولي حول النقاشات الجارية عن الإحصاء والتعليم ، بعيدا عن بعض النقاشات السطحية  الهامشية ، اوالذاتية المصلحية  ..

نريده نقاشا سياسيا ، مبنيا على المنهج الاشتراكي العلمي الذي يلزمنا كمناضلين طليعيين عامة ، وكنساء ورجال التعليم الطليعيين خاصة ، وأيضا جميع التقدميين والاحرار الذين يحملون رسالة التعليم المقدسة ، ودورها في تغيير المجتمع .. 

اولا : ابدا بمرحلة الزمن التعليمي الجميل ، وللتذكير ، ومن خلال تجربتي مع بداية الثمانينات وخلالها ، كان أغلب الأساتذة تقدميين ، ومناضلين ، ومنتمين سياسيا ، يرفضون المشاركة في الإحصاء ، ويعتبرونها خارجة عن مهمتم ، ورسالتهم المقدسة ، ويفضلون العمل في القسم ، وأداء واجبهم النضالي اتجاه الأجيال ..

وكنا ننظر بتحفظ وانتقاص للذين يفضلون المشاركة في الإحصاء على أداء واجبهم داخل القسم ..

كان التلميذ هدفا مقدسا ، من أجل تعليمه وتربيته ، والتضحية ماديا ومعنويا من أجل نجاحه ، ليقوم بدوره في التغيير  داخل المجتمع ..

كنا نشتغل بأهداف نضالية  استراتيجية ، ورثناها عن أساتذتنا المناضلين الذين تركوا فينا آثارا فكرية ونضالية لا تنسى ، ونقلناها بدورنا الى أجيال تابعت مسيرة النضال التعليمي وغيره .. 

ثانيا : إن السبب أعلاه هو الذي جعل الحسن الثاني يدق ناقوس الخطر ، حين أفتى عليه مستشاروه تدمير التعليم لأنه سبب الانتفاضات والاحتجاجات في المغرب مرحلة السبعينات خاصة ، حين كان التعليم بأطره الواعية والمناضلة ، وبتلامذته المتعلمين والواعين بالواقع الاجتماعي يقومون بادوارهم .. 

ومن تم بدأ تنفيذ مخططات "الاصلاح" ، بصدور أول مشروع لإصلاح التعليم سنة 1980 ، والذي كان بداية إضعافه وافشاله .. ثم توالت مشاريع الاصلاح بعده الى اليوم ..

ثالثا : عملت كل مشاريع "الاصلاح"  على إفشال وتخريب المنظومة التعليمية على جميع المستويات :

1 / افرغت البرامج والمقررات التعليمية من محتواها التربوي والتوعوي التنويري ، وعوضتها بمنظومة فكرية رجعية ، أهدافها تعميق الفوارق الطبقية ، وقتل كل فكر تنويري تقدمي ، وتمرير السياسة اللاشعبية واللاديمقراطية ..

2 / أضعفت دور الاستاذ (ة) في أداء رسالته المقدسة التعليمية والتربوية النضالية ، وحب المهنة ، وحب التلميذ ، والتضحية والتطوع ،  من أجل المستهدف الأساسي من العملية التعليمية والتعليمية ، وهو التلميذ(ة) ..

وعملت على تفقير الاستاذ(ة) ماديا ومعنويا ، فتمحور نضاله حول مصالحه الخاصة المادية والمعنوية الفئوية .. وسقط في الفخ الذي نصبه الحسن الثاني حين قال في إحدى خطاباته : ( جوع كلبك يتبعك ) 

3 / أصبح رجل التعليم يلهث وراء العمل النقابي الخبزي ، ويحاول انتزاع بعض الزيادات التي لا تسمن ولا تغني من جوع ، وسط الارتفاع المتزايد للأسعار ، والأزمة الاقتصادية الطاحنة ..

4 / أصبح يلهث وراء الساعات الإضافية في التعليم الخصوصي حين شجعت الدولة هذا النوع ، وفتحت أبوابه أمامهم ، لترقيع أزمتهم المادية ، على حساب الزمن المدرسي المخصص للمتعلمين بالعمومي ، بما فيه الزمن المخصص لإعداد الدروس ولتصحيح الفروض ،   وأطلقت العنان للوبياته أصحاب المال والنفوذ ، وزينت صورته مقابل إفساد صورة التعليم العمومي  .. 

وهذه أيضا كانت تعتبر  في زمننا سبة وانتقاصا من كرامة الاستاذ(ة) الذي يقوم  ببعض الساعات الاضافية في الخصوصي ، وأحيانا كانت تمارس خفية حتى لا يشار له بأصبع الاتهام ..

5 / أصبح الاستاذ (ة) يلهث وراء كل ما يلمع على انه ذهب او درهم سوف يخفف من أزمته ، فسقط في فخ سياسة التجويع والالهاء عن أداء دوره الأساسي ..

واصبح متمحورا حول ذاته ومصالحه المادية الخاصة ، ونسي دوره الأساسي ، ورسالته النبيلة ، فأهمل المتعلمين ، الذين أصبحوا ضحايا يشكلون عبئا عليه ، ولا يستطيع تحملهم ، فيهرب منهم بالشواهد الطبية ، اوينتقم منهم ، ويدخل معهم في صراعات هامشية لا تنتهي ..  

وحتى لا نسقط في التعميم ، نوجه تحية خاصة  لنساء ورجال التعليم المناضلين ، والقابضين على جمر الرسالة النبيلة للتربية والتعليم والتكوين ، رغم كل المطبات والتحديات ، والمشكلات المادية والمعنوية .. 

تحية للذين لا يزالون يؤمنون بدورهم المقدس ، في ان يكونوا رسلا .. ولا يسقطون في الفخاخ ، ولا يلهثون وراء مصالحهم المادية الخاصة ، بل يواصلون حبهم لمهنة المتاعب ، وللضحايا من المتعلمين ، ويقدمون التضحيات الجسام ، ويتطوعون لتقديم جميع اشكال الدعم للمتعلمين  .. 

تحية لهؤلاء الذين يرفضون العبودية الجديدة .. ويفضلون الكرامة والحرية ، عوض الاكتفاء بالفتات لسد الخصاص ، ويواصلون النضال من أجل التغيير .. 

يتبع 

حكيمة الشاوي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *