الصحفي سليمان الريسوني والرفيقة خلود مختاري من ندوة "الاعتقال السياسي في المغرب: بين مطلب رد الاعتبار ورهان الطي النهائي لصفحة الاعتقال التعسفي".
شارك الصحفي سليمان الريسوني والرفيقة خلود مختاري من ندوة "الاعتقال السياسي في المغرب: بين مطلب رد الاعتبار ورهان الطي النهائي لصفحة الاعتقال التعسفي". التي نظمها فرع الحزب الاشتراكي الموحد بتمارة ...
جدير بالاشارة ان سليمان الريسوني، هو صحفي مغربي، ورئيس تحرير جريدة أخبار اليوم. اشتهر بمقالاته الإفتتاحية المنتقدة للفساد بالبلاد، والداعية إلى الإصلاح السياسي. اعتُقل الريسوني في الثاني والعشرين من أيّار/مايو 2020 بتهمة مفبركة وقد اطلق سراحه مؤخرا.
وقد تطرقت الرفيقة خلود مختاري الى معاناتها ومعاناة العائلات وهو ماكانت نشرته سابقا اثناء اعتقال زوجها سليمان الريسوني ومن ذلك:
من قلب المحنة*خلود مختاري*
لقراءة المقالة الضغط على الرابط:
https://www.riadinoureddine.com/2020/10/blog-post_20.html
خلود مختاري ترد
لقراءة المقالة الضغط على الرابط:
https://www.riadinoureddine.com/2020/11/blog-post_90.html
بغيت ليكم العز، أما الذل راكم غارقين فيه.خلود مختاري
لقراءة المقالة الضغط على الرابط:
https://www.riadinoureddine.com/2020/11/blog-post_604.html
المناضل سليمان_الريسوني في ندوة الاعتقال السياسي ورهان طي صفحة الاعتقال التعسفي
نظرة متشائمة.. نظرة واقعية
ندوة "الاعتقال السياسي في المغرب بين مطلب رد الاعتبار ورهان الطي النهائي لصفحة الاعتقال التعسفي"
المنظمة من طرف الحزب الاشتراكي الموحد (فرع تمارة) يوم السبت 26 أكتوبر 2024
هل حقق العفو الملكي الذي شملني إلى جانب زميليَّ الصحافيين توفيق بوعشرين وعمر الراضي وآخرين، يوم 29 يوليوز 2024، ردَّ اعتبار بالنسبة لي أنا الذي اعتقلت بطريقة غير قانونية، وصفها دفاعي بأنها اختطاف، واعتبرها المقرر الخاص المعني بالاعتقال التعسفي في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بأنها اعتقال تعسفي؟ هل حقق العفو الملكي ردَّ اعتبار بالنسبة لي عن محاكمتي، ابتدائيا، بشكل لم يحدث في تاريخ المغرب، في غيابي وغياب دفاعي، وفي غياب حتى المحامين الذين لجأت إليهم المحكمة في إطار مسطرة المساعدة القضائية والذين رفضوا أن يترافعوا نيابة عني ما دامت هيئة دفاعي، المشكلة من أزيد من خمسين محاميا ونقيبا، لا ترفض الدفاع عني بل تطالب فقط بإحضاري من السجن لأحاكم حضوريا؟ وهل حقق العفو الملكي ردَّ اعتبار بالنسبة لي عن تصويري، في سابقة هي الأولى من نوعها في كل سجون العالم، وأنا أستحم شبه عارٍ ونشر شريط الفيديو للعموم؟ وهل حقق العفو الملكي ردَّ اعتبار بالنسبة لي عن تعريض المسؤول الأول عن سجون المغرب بي وبعائلتي والتطاول على كل من تضامن معي من شخصيات ومنظمات وطنية ودولية وإدانتي قبل القضاء، انتقاما من انتقادي الموضوعي لممارساته المهنية، من قبيل المقالات التي انتقدت فيها تصوير معتقل حراك الريف ناصر الزفزافي عاريا في السجن، وانتقادي مهاجمة هذا المسؤول السجني أمنيستي عندما طالبت الملك العفو على معتقلي حراك الريف؟ فهل حقق العفو الملكي ردَّ اعتبار بالنسبة لي عما قام به هذا المسؤول الأول عن السجون من سرق كتاباتي خلال نقلي من سجن عكاشة إلى سجن عين برجة نهاية ماي 2022 (مشروع رواية كنت أكتبها، مذكراتي التي دونتها طيلة فترة إضرابي الماراطوني عن الطعام، ورسائلي التي كنت أتبادلها مع الصحافي عمر الراضي لحوالي عشرة أشهر، عندما كنا في زنزانتين متجاورتين بالجناح الأمني بسجن عكاشة)؟ وهل حقق العفو الملكي ردَّ اعتبار بالنسبة لي عن فقداني 45 كيلو من وزني والأمراض الي مازلت أجترها من إضرابي عن الطعام لـ 122 يوما (ثالث رقم قياسي في العالم في تاريخ الإضرابات عن الطعام) لمجرد أنني طالبت بمحاكمتي في حالة سراح أتوفر على كل الضمانات لها كما أن الملف الذي اعتقلت بناء عليه مليء، من ألفه إلى يائه، بالادعاءات الكاذبة والتناقضات المضحكة؟ وهل حقق العفو الملكي ردَّ اعتبار بالنسبة لي أنا الذي طالتني حملة تهديد وتشهير من طرف صحافة الصرف الصحي الممولة من المال العام والتي يشرف عليها مسؤولون كبار في الأجهزة الاستخباراتية، بسبب الحوارات والتصريحات التي أدليت بها بعد الإفراج عني؟ وهل حقق العفو الملكي ردَّ اعتبار بالنسبة لي أنا الذي صودر رأيي البسيط الذي عبرت عنه في حوار مع موقع "آشكاين" بأوامر من رجل الأجهزة المكلف بمراقبة وإخضاع الصحافة، احمد الشرعي، الذي لم يكتف بمخالفة كل الشرائع في منشوراته الورقية والإلكترونية والإذاعية للدفاع عن إسرائيل ومهاجمة كل شريف في هذا البلد، بل حمل هاتفه واتصل بمحمد الروخو، مدير "آشكاين" يوبخه على قيام موقعه بإجراء حوار مع صحافي من حلف "كلنا فلسطينيون" في قناة محسوبة على حلف "كلنا إسرائليون". ولإثبات حسن نيته وولائه حذف محمد الروخو، ضربا لكل أعراف وأخلاق الصحافة، شريط فديو الحوار معي، دون أن يتصل بي ليخبرني عن سبب الحذف، ودون أن يعتذر لي أو يعتذر لمتابعي قناته، وهذا أمر غير مسبوق مغربيا، كما كتب الزميل يونس مسكين. ب ل إن إدارة "آشكاين" نشرت مكان الحوار المحذوف بلاغا متحاملا عليَّ لمندوبية السجون، دون أن تأخذ تصريحا مني عن ادعاءات المندوبية الكاذبة، وفي هذا ضرب آخر لقواعد وأخلاق مهنة الصحافة!
والحالة هاته، هل حقق العفو الملكي ردَّ اعتبار بالنسبة لي، وأنا ممنوع حتى من الكلام، بله من الاشتغال: تأسيس منبر إعلامي والحصول على الدعم والإشهار، وممارسة مهنة الصحافة وفق القواعد المتعارف عليها دوليا، بل فقط وفق الهامش الذي عرفه المغرب خلال نهاية حكم الحسن الثاني وبداية حكم محمد السادس مع تجارب صحفية مثل "لوجورنال" و"الصحيفة" و"دومان"...؟!
إذن من خلال المشهد البانورامي الذي قدمته من خلال الفترة القصيرة التي عشتها منذ مغادرتي السجن، لا يبدو أن هناك أي رد اعتبار أو حتى نية رد اعتبار لي، أتحدث جازما عن حالتي، وأعتبر -وهذا رأيي الشخصي- أن الأمر نفسه ينسحب على زميليَّ وصديقيَّ توفيق بوعشرين وعمر الراضي.
وفي إطار الشق الأول من عنوان الندوة، دائما: الاعتقال السياسي ومطلب رد الاعتبار، فإنني أعتبر أن هذا المطلب سيبقى قائما في أجندة المعتقلين السياسيين المفرج عنهم وفي أجندة المنظمات الحقوقية، فبدون تحقيقه يبقى العفو الملكي مجرد استبدال مصادرة الحق في الحرية بمصادرة الحق في التعبير.
لقد اعتقلت بسبب آرائي، ولم ينفع المجهود الخبيث الذي بذلته الجهات التي اعتقلتني ولفقت لي تهما جنائية ثقيلة ومُخجلة، في إقناع القوى الحية والمنظمات الحقوقية الوطنية والدولية ذات المصداقية وعموم المغاربة والأحرار في العالم. وفوق هذا وذاك جعل هذا المجهود الخبيث المقرر الأممي المعني بالاعتقال التعسفي، التابع لمجلس حقوق الإنسان، الذي يرأسه المغرب اليوم، يعتبر أن "سليمان الريسوني اعتقل تعسفيا بسبب آرائه"، وهو نفس الموقف الذي عبرت عنه وزارة الخارجية الأمريكية والبرلمان الأوروبي. لذلك فإنني لا أفهم رد الاعتبار إلا في الإطار الذي حدده مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: "سليمان الريسوني اعتقل تعسفيا، ويجب إطلاق سراحه فورا، وتعويضه ماليا عن فترة اعتقاله، ومحاسبة المسؤولين عن اعتقاله التعسفي التحكمي. وتعهد الدولة المغربية بعدم تكرار مثل هذه الاعتقالات".
إن أول خطوة كان يجب على رئيس الحكومة القيام بها، اعتبارا لكون مندوبية السجون تابعة لرئاسة الحكومة، وقبل العفو الملكي عني، هي إقالته المسؤول على جريمة تصويري عاريا وأنا أستحم، خصوصا وأن مثل هذه الجريمة تكررت على عهد نفس المسؤول عن السجون مع معتقل حراك الريف ناصر الزفزافي الذي صُوِّر شبه عارٍ من داخل السجن ونشرت صوره في أكبر مواقع التشهير في المغرب وهو الموقع التابع لمسؤول كبير في وزارة الداخلية المسمى محمد الخباشي. فهل مندوب السجون محمي من جهات تتجاوز سلطاتها رئيس الحكومة؟ ثم لماذا لم تفتح النيابة العامة تحقيقا في هذه الجريمة كاملة الأركان!؟
الخطوة الثانية، والتي أعتبرها ضرورة لا محيد عنها في مسار رد الاعتبار لي، وسأكتفي هنا بالحديث عن ملفي وإن كنت أرى أن الأمر ينسحب بالقدر نفسه على ملفَّي الزميلين توفيق وعمر. هذه الخطوة هي إعادة محاكمتي محاكمة عادلة على يد هيئة نزيهة وبحضور مراقبين وطنيين ودوليين. أهمية وملحاحية هذه الخطوة تكمن في أن طبيعة الملف الذي اعتقلت وحوكمت بالاستناد إليه ليست من طبيعة الملفات التقليدية للاعتقال السياسي- التعسفي، حيث كان معتقلو الرأي والمعتقلون السياسيون يقفون في مواجهة الدولة (ممثلة في واحدة أو أكثر من مؤسساتها). ملفي أنا فيه ثلاث أطراف:
1 - أنا، بصفتي معتقل رأي، اعتقلت تعسفيا، حسب توصيف القرار الأممي الصادر في حقي، والذي يلزم الدولة المغربية، بمقتضى الدستور، بأن تعطيه أولوية على القرارات والأحكام الوطنية. وهذا أيضا رأي الخارجية الأمريكية، والبرلمان الأوروبي، وكبرى المنظمات الحقوقية الدولية والوطنية.
2 - مؤسسات الدولة (بوليس- نيابة عامة) التي اعتقلتني تعسفيا بتوصيف القرار الأممي سالف الذكر.
3 - أطراف ــ ظاهريا مدنية ــ زُجَّ بها في هذا الملف للتأسيس لجريمة الحق العام، وتحييد الجهة التي فبركت هذه الملفات، وهذه الأطراف تجعل أي حل سياسي، أو أي حل حتى في إطار آلية للعدالة الانتقالية، مستقبلا، أمرا صعبا، اللهم إذا خرج طرف أو أكثر من هذه الأطراف واعترف بأن جهات في السلطة سخَّرته للعب أدوار لا أخلاقية لإدانة هذا الصحافي أو ذاك في جرائم حق عام، أو سخرته لمهاجمة المعتقلين وعائلتهم والمتضامنين معهم. أو إذا خرج مسؤول من الجهات التي فبركت هذه الملفات (السلطة) واعتذر عن الأعمال اللاقانونية واللاأخلاقية التي تورط فيها. وهذه الأطراف، المسماة مدنية، تتوزع كالتالي:
أ ـ مُدَّعي، جيء به للعب دور الطرف المدني، تناقض في كل البيانات والادعاءات (أقول كل وليس بعض أو أغلب)، ولا زال يُستعمل في حملة التشهير والتهديد التي أعقبت الإفراج عني، والتي وثقتها منظمات وطنية ودولية، منها الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين "همم" التي أصدرت بيانا تقول فيه: "منذ خروجه من السجن، يتعرض الصحافي سليمان الريسوني لحملات تشهير متواصلة، تقودها وسائل إعلامية خاضعة للسلطة، التي يبدو أنها لم تستسغ قرار العفو الملكي (...) إن المواقف الشجاعة لسليمان الريسوني، سواء على وسائل الإعلام الوطنية أو الأجنبية، تمت مواجهتها بموجة جديدة من القمع الإعلامي تهدف إلى تشويه التزامه بالدفاع عن الحريات الأساسية". كما وثقت هذه الحملة القذرة ضدي "لجنة حماية الصحافيين" (CPJ) وهي منظمة ذات مصداقية عالمية، يوجد مقرها في الولايات المتحدة الأمريكية، قالت في تقرير نشرته الاثنين 21 أكتوبر 2024، مما جاء فيه: "يزيد من حالة انعدام الأمان لدى الصحافيين تعرضهم لمضايقات مكثفة، يعتقد أن معظمها صادر عن وسائل إعلام موالية للحكومة، حيث تمتلك العائلة الملكية ورجال الأعمال النافذين حصصا في وسائل الإعلام هذه" وأضاف تقرير"CPJ" يقول: "مؤخرا استهدف موقع "برلمان. كوم" سليمان الريسوني بعد إجرائه حوارا مع موقع "الأندبندنتي" الاسباني، حيث وصف العفو الملكي بأنه تصحيح للجرائم التي ارتكبتها أجهزة الاستخبارات ضده وضد عائلته بشكل لا أخلاقي غير مسبوق في المغرب. وادعى ("برلمان. كوم") بدون دليل أن الموقع الاسباني (الذي حاور سليمان الريسوني) يتلقى تمويلا من الاستخبارات الجزائرية، وأن الريسوني جدَّد ولاءه لأعداء الوطن".
إن هذا الشخص (الذي هو أداة ضمن أدوات كتيبة "حريم التجريم" - المؤنث والمخنث - التي استعملتها الجهات التي فبركت ملفات اعتقال الصحافيين وأعطتهم صفة "الضحية" وهم في الحقيقة ضحية لها). تم إخراجه الآن، وفي إطار الحملة القذرة التي استهدفتني بعد خروجي من السجن، لكي يتحدث بوجه مكشوف عن اسمي كاملا ويدعي أنني سبق أن اغتصبت صحافية لما كنت أشتغل في جريدة "المساء". لقد انتقل هذا الأداة من الحديث بوجه مستور عن "تحرشي به" في 2020، إلى الحديث بوجه مكشوف عن "اغتصابي امرأة" الآن في 2024.
هذا الادعاء فيه حرج كبير للقضاء المغربي. فبالعودة إلى محاضر البوليس والنيابة العامة، في ملف اعتقالي التعسفي، نجدهم يقولون بأنهم قبيل اعتقالي يوم 22 ماي 2020 عثروا بالصدفة على تدوينة فايسبوك منشورة على حساب يحمل اسما مستعارا (محمد آدم) ولا توجد عليه أية صورة شخصية لمستعمل هذا الحساب، وأن فرقة أمنية مكلفة بالجرائم السيبرانية عثرت في هذا الحساب المجهول على تدوينة تتحدث عن صحافي مجهول سبق أن تحرَّش (تحرَّش فقط) بكاتب التدوينة المجهول بدوره. فتم إجراء بحث أوصل البوليس إلى مستعمل الحساب الذي أخبرهم أن الأمر يتعلق بالصحافي سليمان الريسوني، وتم اعتقالي، وتحول التحرش إلى احتجاز وهتك عرض باستعمال العنف. الآن هذا الشخص (الأداة) يتحدث بوجه مكشوف وبهويته الكاملة عن صحافي باسمه ولقبه الكامل (سليمان الريسوني) ويدعي أنني اغتصبت (اغتصبت وليس تحرشت فقط مثلما قال في ادعاء 2020) صحافية في جريدة "المساء"، وأنني لست المتورط الوحيد في هذه جريمة "اغتصاب الصحافية"، بل يدعي أن هناك زملاء في الجريدة تستروا عليَّ، وهذه، إن تأكدت، جريمة أخرى. فلماذا لم يتحرك البوليس السيبيراني الآن؟ ولماذا لم تتحرك النيابة العامة الآن، وهناك شخص بكامل هويته يتهم شخصا باسمه الكامل بالاغتصاب ويتهم صحافيين بالتستر عن زميلهم المُغتصب؟ بينما قالت إنها تحركت في 2020 في غياب كل هذا! هذا يؤكد أمرا واحدا هو أنه كان هناك قرار سياسي -انفعالي ومتهافت- لاعتقالي في 2020، دفع البوليس والنيابة العامة للمسارعة بفبركة تهمة من فراغ دون إعطاء أي قيمة للتفاصيل التي جاءت كلها متناقضة. بينما الآن ليس هناك قرار سياسي باعتقالي، وبالتالي لم يهتم البوليس ولا النيابة العامة لهذه التهم الأخطر والأوضح من سابقاتها. طبعا البوليس السياسي هو الذي يحرك الآن هذا البيدق بغرض التشهير والترهيب، مثلما حركه في 2020 من أجل التجريم والاعتقال.
بـ ـ جمعيات تم تأسيسها لمواكبة وتأطير الطرف المسمى مدنيا والدفاع عنه، والاتصال بالمنظمات الوطنية والدولية والهيئات الديبلوماسية والشخصيات العمومية للتشويش على الدلائل التي توفرت لها واعتبرت بناءً عليها بأن اعتقال الصحافي سليمان الريسوني تعسفي وانتقامي منه بسبب كتاباته، وأن محاكمته غير عادلة.
لقد فشلت هذه الجمعيات، فشلا ذريعا، في تقديمي في صورة الصحافي المغتصب. بل إنها انتهت أخلاقيا عندما افتضح أمر أبرز مؤسسيها (وكان محاميا لوزارة الداخلية ولإدارة الأمن) واتضح بأنه سبق أن كان موضوع شكاية من طرف خادمته المنزلية التي اتهمته باغتصابها، فتم طمس الشكاية إلى أن نشرتها ضابطة شرطة لجأت إلى إحدى الدول الغربية. كما افتضح أمر عضو ثان بهذه الجمعية (محام بدوره) بعدما نشرت ضابطة الشرطة إياها تسجيلات صوتية تؤكد أنه يشتغل، سريا، لصالح الأجهزة التي تكلفه بمساومة وشراء صمت صنف هشٍّ من اللاجئين المشهرين بشخصيات في هرم السلطة (مشهرين وليسوا معارضين أو أصحاب رأي) وإدخالهم إلى المغرب.
الجمعية التي ينتمي إليها هذين المحاميَين (مغتصب خادمته ووسيط الأجهزة)، وقبل حصولها على وصل الإيداع القانوني، فتح في وجهها الإعلام الرسمي (التلفزيونات العمومية، وكالة المغرب العربي للأنباء، فضلا عن عشرات جرائد ومواقع التشهير الممولة من المال العام) واستضيفت رئيستها في ندوة نظمها البرلمان المغربي لمهاجمة الصحافيين المعتقلين سياسيا والمنظمات المتضامنة معهم، وقد تمت إدانتي بالاسم داخل البرلمان وأنا مازلت بريئا في نظر القضاء.
ج ـ إعلام تم خلقه لمواكبة الطرفين السابقين (حريم التجريم، والجمعيات المحتضنة له) والدفاع عن الأجهزة والمؤساسات المسؤولة عن اعتقالي التعسفي ومحاكمتي غير العادلة وتبرير أخطاء وجرائم تلك الأجهزة والمؤسسات (مثلا تبرير تصويري أثناء اعتقالي وتسليم الفيديو إلى أحد أشهر مواقع السلطة. وتبرير جريمة تصويري شبه عار وأنا أستحم في السجن). كما اضطلعت هذه المنابر الإعلامية المقربة من السلطة أو التي تدار مباشرة بواسطة مسؤولين كبار في الأجهزة، ومهاجمة المعتقلين وعائلاتهم بأساليب لا أخلاقية وترهيبهم...
إن هذه الأطراف الثلاثة ("حريم التجريم" الذي أسند إليه لعب دور الطرف المدني، والجمعيات التي خلقت لمواكبته، وصحافة الأجهزة التي بررت الاعتقال التعسفي وهاجمت المعتقلين ومحيطهم) لا يمكن تفكيكها، وفصلها عن هذه الملفات، حتى تتم تسويتها سياسيا أو في إطار آلية للعدالة الانتقالية، إلا بعد محاكمة عادلة تبرأتي من التهم الجنائية (الأمر، في تقديري، ينطبق على ملفي الزميلين عمر الراضي وتوفيق بوعشرين)، وتدين -المحكمة- الأطراف الثلاثة أو على الأقل تحيِّدها، حتى يخلو الملف من أي تشويش جنائي، وطنيا، بعدما خلا منه دوليا.
هذه الخطوة (وهذا رأيي الذي يلزمني وحدي) هي المدخل الأساس لأي رد اعتبار للصحافيين الثلاثة توفيق بوعشرين، عمر الراضي، وأنا، وبدونها سيكون أي حديث عن رد الاعتبار، مجرد حل ترقيعي لا يفضي إلى الطي النهائي لاعتقالنا التعسفي.
IIـ الطي النهائي لصفحة الاعتقال التعسفي
المدخل الوحيد والبسيط لأي طي نهائي لصفحة الاعتقال التعسفي بالمغرب، هو الإفراج عن باقي المعتقلين السياسين (معتقلي الرأي والحراكات الاجتماعية)، وإعادة المفرج عنهم بعفو ملكي - كأضعف الإيمان- إلى نقطة ما قبل الاعتقال: قانونيا واجتماعيا. وتصفية الأجواء بالعودة -على الأقل، وكنقطة انطلاق- إلى مرحلة نهاية حكم الحسن الثاني وبداية حكم محمد السادس.
عندما سألني صحافي جريدة "الأندبندنتي" الإسبانية، في الحوار الذي أجراه معي بعد الإفراج عني، عن السبيل إلى تفكيك صحافة التشهير بالمغرب، أجبته بأن ذلك يجب أن يستند إلى قرار سياسي من الملك، وإلى الانخراط في مسار يسعى إلى تفكيك بنية الفساد الصلبة والمتماسكة التي رفضت حتى العفو الملكي عنّا. فهذه البنية السلطوية الأخطبوطية الفاسدة لا يمكن أن تساهم في أي طي نهائي لصفحة الاعتقال خارج القانون، لأنها تعتبر أن أي انفراج حقوقي وسياسي يعني مساءلتها ونهايتها، هي التي تتحكم في كل مناحي الحياة وفي كل المؤسسات. فما الأعمال القذرة التي تقوم بها صحافة التشهير سوى تجلٍّ من تجليات هذه البنية.
الآن، عندما نرى استشراء نفس البنية التي اعتقلتنا واستهدفت عائلاتنا والمتضامنين معنا، واستمرارها في السلطة بنفس الممارسات فوق القانونية، رغم فشلها الذريع في تدبير ملفاتنا: متابعة الصحافي حميد المهداوي بالقانون الجنائي بدل قانون الصحافة والنشر، والتضييق على النشطاء الحقوقيين، وتقزيم الأحزاب والقوى الحية ومحاصرة الجمعيات الحقوقية النقدية، وترهيب الصحافيين وأصحاب الرأي... يجوز لنا أن ننظر إلى مسألة الطي النهائي لصفحة الاعتقال التعسفي نظرة متشائمة، وهي نظرة واقعية.











ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق