الحزب الشيوعي السوداني اللجنة المركزية ورقة حول الراهن
الحزب الشيوعي السوداني
اللجنة المركزية
ورقة حول الراهن
---
(أ) في جذور الأزمة: النظام الرأسمالي العالمي والتبعية
انتهجت قوى الرأسمال العالمي نظريات ميلتون فريدمان وسياسات الليبرالية الجديدة، القائمة على تحرير الأسواق وتقليل دور الدولة في توفير الخدمات والرعاية الاجتماعية. الجوهر كان تحويل الحكومات من أنظمة ترعى مواطنيها إلى أنظمة تُكرِّس جهودها لتسهيل التدفق الحر لرأس المال وحمايته على نطاق عالمي.
وهكذا تبنَّت النخب الحاكمة في البلدان التي يُطلَق عليها «العالم الثالث» سياسات الليبرالية الجديدة، فأصبح الإنتاج من أجل التصدير أولوية على حساب سد احتياجات الشعوب. تحولت هذه النخب إلى شريك مخلص للشركات العابرة للقارات في استغلال موارد بلادها، تحت دعاوى التحديث ونقل التكنولوجيا. غير أن السوق العالمي ليس ساحة منافسة حرة، بل هو ساحة صراع تستند إلى منظومة قوية من الأبنية السياسية والاقتصادية، وإلى ترسانات عسكرية تُحيط بالعالم في صراعٍ محموم على النفوذ والموارد والأسواق والمواقع الاستراتيجية، بغرض التحكم في مسارات التجارة العالمية وفرض الهيمنة على الشعوب.
فالعولمة ليست ظاهرةً جديدة، بل هي عملية تاريخية ممتدة، تمثل مرحلةً في سياقٍ طويل من التطور المضطرد للرأسمالية؛ من الكولونيالية إلى الإمبريالية، ثم إلى أشكالها المعاصرة، في نهب موارد الشعوب وتكريس آليات مراكمة رأس المال وتركيزه ومركزيته.
إن مسار هذا التاريخ هو الكامن وراء تخلف بلادنا وفقرها، وتجدد حروبها، وتعاقب الدائرة الشريرة في السياسة السودانية؛ حيث تتكرر الأزمات ذاتها بأشكال مختلفة، في ظل تبعيةٍ بنيوية للاقتصاد العالمي، وعجزٍ عن بناء مشروع وطني مستقل يستند إلى تلبية حاجات الجماهير وتحقيق السيادة الوطنية والتنمية المتوازنة.
---
(ب) الأدوات المحلية للهيمنة العالمية
مع هيمنة رأس المال النقدي عبر المؤسسات النقدية والتجارية الدولية على العالم الرأسمالي، انبثق ما عُرف بـ«النظام العالمي الجديد»، واتجه إلى تدجين وتهيئة بعض مثقفي بلادنا من شرائح البرجوازية الصغيرة، على اختلاف أيديولوجياتهم وانتماءاتهم الفكرية والسياسية، للترويج لليبرالية الجديدة بوصفها قدراً لا فكاك منه. كما جرى استخدام قادة الدول الفقيرة مخالبَ للقوى الكبرى، يُقنِعون شعوبهم بتقديم موارد أوطانهم الطبيعية، واستغلال جهودهم بأرخص الأثمان لصالح السوق العالمي، مقابل ما يتحصلون عليه من عمولاتٍ وصفقاتٍ متكاثرة تربطهم بالشركات الرأسمالية الكبرى العابرة للقارات.
وتستغل هذه الشركات موجة العولمة لنهب الموارد، والاستيلاء على الأراضي الخصبة، غير عابئةٍ بما ينتج عن ذلك من إفقارٍ للشعوب، وتدميرٍ للبيئة، وإخلالٍ بالتوازنات الاجتماعية. ويترتب على ذلك تفاقم الفتن القبلية والجهوية، وتصاعد النزاعات والحروب الداخلية التي قد تقود، في نهاية المطاف، إلى تمزيق الأوطان وإضعاف بنيتها الوطنية والسيادية.
---
(ج) التداعيات الاجتماعية: تشوه القيم تحت وطأة الرأسمالية الطفيلية
شهدت مجتمعات السودان خلال العقود الخمسة الأخيرة من الاستقلال تحولاتٍ عميقة مست منظومتها القيمية والأخلاقية. فقدت تلك المجتمعات قيماً ومُثُلاً أخلاقيةً عاليةً توارثتها الأجيال، كان السودانيون يتحسرون على ضياعها ويصفونها بـ«الزمن الجميل». وهو ما يؤكد أن القيم الأخلاقية ليست ثابتةً أو معطىً مطلقاً قائماً بذاته، بل هي نتاجُ تفاعلاتٍ ماديةٍ واقتصاديةٍ واجتماعيةٍ داخل المجتمع، تعكس طبيعة علاقات الإنتاج السائدة فيه. وقد عبَّرت الحكمة الشعبية عن ذلك بقولها المأثور: «الجوع كافر»، في دلالةٍ على أثر الشروط المعيشية في تشكيل الوعي والسلوك.
إن المجتمعات تفقد موروثاتها الثقافية عندما تسود فيها علاقات الإنتاج الطفيلية بديلاً عن علاقات العمل المنتج، ويُستعاض عن النشاط الإنتاجي الحقيقي بالاعتماد على النشاط الريعي، وغضِّ الطرف عن مراكمة المال والثراء غير المشروع، بل واكتساب المكانة الاجتماعية عبر الفساد ونهب أموال الدولة من مواقع السلطة دون مساءلةٍ أو محاسبة. وقد تجلت أمثلة هذا الفساد في صفقات باهظة الثمن مثل كبري الحلفايا وغيرها من مشاريع نُهِبَ فيها المال العام دون رقابة.
كما يُسمح بتحقيق أرباحٍ عاليةٍ من النشاط الطفيلي وتدوير المال السريع خارج دائرة العمل المنتج، بما يُضعف قيمة الجهد والإنتاج ويُعلي من شأن المضاربة والسمسرة.
ولم يكن من الممكن ألا يؤثر هذا النشاط الطفيلي، الذي دام طوال فترات الحكم المتعاقبة، تأثيراً متدرجاً وعميقاً على القيم الأخلاقية الموروثة، فأعاد تشكيل الوعي الاجتماعي على أسسٍ فرديةٍ ونفعية، وأضعف روح التضامن والتكافل التي عُرف بها المجتمع السوداني. الرأسمالية الطفيلية وما أفرزته من تشوهاتٍ بنيويةٍ في المجتمع، أفضت إلى إحلال قيم العدوانية محلَّ التسامح، وسيادة النفاق والكذب على عزة النفس والصدق، وتغليب الفردانية بديلاً عن التكافل الأسري والمجتمعي. كما تراجعت قيمة احترام الغير وحقوقه، وحلَّ محلها استعدادٌ لسحق الآخر ودهسه في سبيل بلوغ مرامٍ طفيليةٍ تقوم على الفوز بالثروات ومراكمة المال، ولو تمَّ ذلك على جثة الوطن وتمزيقه وإضعاف وحدته الوطنية.
ولا خلاص من علاقات القيم الطفيلية إلا بتصفية آثار نظام الإنقاذ، وتفكيك تمكينه في أجهزة الدولة العامة والاقتصاد، ومكافحة الفساد بصورةٍ جذرية، واستعادة الأموال المنهوبة، وإخضاع كل من تورَّط في الإفساد للمساءلة القانونية، وتوطيد علاقات إنتاج مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية التي نعيشها. كما يقتضي الأمر قطع الطريق أمام عودة أنظمة حكمٍ طفيليةٍ تتسم باستغلال الدين واتخاذه مطيةً لقمع الشعب ومعارضيه ونهب الثروات، أو أنظمةٍ تدَّعي العلمانية بينما تتبنى نهج الليبرالية الجديدة والتبعية، وتعيد إنتاج الأزمة في ثوبٍ جديد.
---
(د) مقتطفات من أدبيات الحزب
1. ورد في الورقة السياسية للمكتب السياسي الصادرة في 18 أغسطس 2025م:
"حروب المنطقة تُستخدم آليةً لتنفيذ المخطط الأمريكي ـ مشروع الشرق الأوسط الكبير ـ الرامي إلى تقسيم دول المنطقة وإعادة رسم حدودها على أساسٍ إثنيٍّ ودينيٍّ ومذهبيٍّ وثقافيٍّ، بحيث تطمس صراعاتُ الهويات حقيقةَ الصراع وطبيعته السياسية والاجتماعية ضد الإمبريالية وحلفائها في المنطقة. وبهذه الحروب الثنائية القائمة تُوطِّد الولايات المتحدة نفوذها، وتُقوِّي حليفها الأساسي في المنطقة، "إسرائيل"، عسكرياً واقتصادياً، لفرض سيطرتها على دول المنطقة وإخضاعها لإرادتها؛ بما يتيح نهباً أمريكياً لخيرات الشعوب دون مقاومة، وتوظيف ثنائيات الهوية لشغلها بنفسها في حروبٍ طاحنة كلما رغبت في زعزعة الاستقرار في المنطقة خدمةً لمصالحها".
2. وجاء في ورقة الحزب حول «إصلاح المؤسسات العسكرية والأمنية:
"من أخطر المهددات الأمنية التي تعاني منها شعوب دول العالم الثالث تداخلُ المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية بين قوى الاستعمار الحديث وحلفائها في الداخل، بحيث تصبح السيطرة على الجيش والاقتصاد وسيلةً للسيطرة على السلطة، وذلك عبر تسييس الجيش وإخضاعه لمصالح فئاتٍ ضيقة".
"تبنَّت بعض النظريات الحديثة فرضية أن بناء الدولة وتحصينها من الداخل أمرٌ ضروريٌّ لحمايتها من التهديدات، وذلك عبر بناء اقتصادٍ قويٍّ ومنتج، وإيجاد هويةٍ وطنيةٍ جامعة. فالاقتصاد الضعيف يجعل الدول منقادةً ومرتهنةً للخارج، وغياب الهوية الجامعة يجعلها عرضةً للتدخلات الأجنبية. وبناءً على ذلك، ينبغي أن يعمل جهاز الأمن في خدمة قضايا بناء الاقتصاد الوطني المستقل، والحفاظ على الأمن والسلم الاجتماعي، لا أن ينخرط في نهب الموارد الاقتصادية، أو إثارة النعرات الجهوية والقبلية التي تُضعف الدولة وتُفتِّت مجتمعها".
3. في بيان الحزب الصادر في 12 ديسمبر 2022م حول رأيه في الاتفاق الإطاري الموقَّع بين القوى الانقلابية وقوى «الهبوط الناعم":
"السؤال الجوهري المطروح منذ الاستقلال كان حول تنفيذ وإنجاز مهام الاستقلال، بتعزيز الاستقلال السياسي بالاستقلال الاقتصادي والاجتماعي، بمعنى تحقيق التطور الوطني الديمقراطي غير المرتبط بالأجندة الاستعمارية، وبما يضمن السيادة الوطنية الكاملة".
"خلال هذه السنوات الأربع على اندلاع ثورة ديسمبر، لا يزال جوهر الصراع محتدماً حول تلك القضايا. فذات القوى التي أوصلت السودان إلى هذا الدرك السحيق من التخلف والفقر والتبعية، تبتدع المؤامرة تلو المؤامرة لقطع الطريق أمام انتصار الثورة واستكمال أهدافها؛ وهي ذات الأهداف التي ظلت معلقةً طوال 69 عاماً. ويُعدُّ الاتفاق الإطاري حلقةً من حلقات تلك المؤامرة، ولا يمكن فصله عن مشروع المجتمع الدولي، وبالتحديد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى جانب أطرافٍ إقليميةٍ ومحلية، في ترابط مصالحهم لتنفيذ مشروع التبعية للرأسمالية العالمية وإعادة إنتاج الهيمنة بأدواتٍ جديدة".
---
الإطار النظري للصراع: الليبرالية الجديدة والإمبريالية في طورها المعاصر
أ/ عولمة منهج الليبرالية الجديدة: الليبرالية الجديدة هي دين الإمبريالية في طورها الجديد، والتي تريد فرضه على العالم، وإضفاء القداسة عليه، والصلاة إلى قبلته، وفرضه خاصةً على الدول النامية بهدف نهب مواردها.
ب/ تعمل الإمبريالية على تدجين بعض مثقفي البلدان النامية، يمينيين كانوا أو يساريين أو متدثرين بالدين، للترويج لليبرالية الجديدة والصلاة في محرابها تحت مبررات واهية كبيت العنكبوت.
ج/ على مدى سبعة عقود من الاستقلال السياسي، فقد السودانيون زمنهم الجميل وقيمهم النبيلة بسبب سيادة علاقات الإنتاج الرأسمالية الطفيلية – علمانية كانت أو متدثرة بالدين – إذ حلَّت الأنانية والأثرة محلَّ التكافل والإيثار، وأصبح انتهاك حقوق الناس واللهث وراء الثراء السريع بأي ثمن هو السمة الغالبة لدى فئات بعينها، مما مزَّق النسيج الاجتماعي وفتَّت الوطن أشلاءً.
د/ من سمات الإمبريالية في طورها الجديد الدور الذي تلعبه دول البترودولار (الخليج) في المنطقة العربية. فقد أصبحت هذه الدول الممول الرئيس للمؤسسات الإمبريالية؛ حيث توظِّف استثمارات هائلة في أمريكا وأوروبا واليابان والدول النامية، وتشتري الأسلحة الفتاكة من الولايات المتحدة وأوروبا بأحدث تقنياتها، وتنفق أموالاً ضخمة على بنياتها التحتية التي تنفذها الشركات العابرة للقارات. هذا إلى جانب الاستثمارات المباشرة التي تشارك فيها هذه الدول مع الدول الإمبريالية – وهي ظاهرة تشهدها المنطقة العربية والدول الأفريقية وبلدان العالم الثالث. تعود هذه الأموال الطائلة سلاحاً في يد الإمبريالية لبسط نفوذها وسيطرتها.
هـ/ لا خلاص من نظام الإنقاذ بإسقاط رأسه فقط، بل يكون ذلك باقتلاعه من جذوره، وتفكيكه وتصفيته بكل ركائزه المدنية والعسكرية، واستعادة أموال الشعب التي نهبوها، وذلك بقطع الطريق – مرة واحدة وإلى الأبد – على كل ما يتعلق بالبناء الاقتصادي الطفيلي، مهما تدثَّر بغطاء من الدين أو بشنشنة العلمانية، وإعادة بناء الاقتصاد الوطني على أسس ومناهج جديدة تعيد لصاحب السيادة (الشعب السوداني) حقوقه وموارده وسيادته الحقة على وطنه، وتستعيد قيم الزمن الجميل.
و/ كان السؤال المركزي المطروح أمام شعبنا منذ الاستقلال السياسي عام 1956م هو: كيف نحقق استقلالنا الشامل؟ أي كيف نعزز استقلالنا السياسي باستقلال اقتصادي واجتماعي وثقافي وتحرير المرأة؟ وإذ يدور الصراع في درب الآلام هذا منذ الاستقلال وحتى الآن، أنجز فيه شعبنا ثورة أكتوبر 1964، وثورة أبريل 1985، وثورة 19 ديسمبر 2018 المجيدة. لن تذهب أصداء تلك الثورات هدراً؛ فالثورة لا تزال مستمرة وجذوتها متَّدة.
ز/ منذ اندلاع ثورة ديسمبر المجيدة عام 2018م، وخلال السنوات السبع الماضية بكل تحولاتها ومنعرجاتها وانحرافاتها وحربها، كان الصراع يدور ويحتدم حول قضايا التحرير والتعمير، بعيداً عن التبعية والهيمنة الاستعمارية والأجنبية، من أجل وطن حر وديمقراطي يسع الجميع ويشارك فيه الجميع – خاصة أبناءه البسطاء الشرفاء – تحت رايات الحرية والسلام والعدالة والمساواة والتنمية المتوازنة.
وظل الصراع في جوهره يدور بين مشروعين:
1. مشروع الهبوط الناعم: مشروع قديم يتجدَّد بكل تلاوينه الدينية والعلمانية، وهو مشروع الليبرالية الجديدة تحت رايات الإمبريالية في طورها الجديد.
2. مشروع ثورة 19 ديسمبر المجيدة: مشروع الحل الجذري، مشروع الدولة الوطنية الديمقراطية والتنمية المتوازنة تحت رايات الاستقلال الشامل والحرية والسلام والعدالة والمساواة.
أمامك فانظر أيَّ نهجيك تنهج
طريقان شتَّى: مستقيم وأعوج
---
حرب السودان: أهدافها ومكانها في الصراع بين القوى الإمبريالية
إن الحرب الكارثية التي تدور رحاها الآن فوق رؤوس وأشلاء شعبنا ووطننا ما هي إلا حلقة من حلقات الصراع المحلي والإقليمي والدولي (الإمبريالي) لنهب موارد بلادنا المادية والبشرية، واستغلال موقعها الجغرافي والسياسي الفريد. إنهم يعلمون جيداً أن ذلك لن يتم أبداً إلا بتصفية ثورة ديسمبر المجيدة وقواها الحية، ووأد مواثيقها وشعاراتها في الحرية والسلام والعدالة والمساواة، وأن ذلك يقتضي فرض مشروع الهبوط الناعم ونهج الليبرالية الجديدة – سلماً أو حرباً.
تحاول هذه القوى الآن فرض التسوية السياسية المطروحة من قبل دول الرباعية الإمبريالية لوقف الحرب، وإقامة حكومة مدنية شكلية انتقالية لتصفية الثورة، ثم إجراء انتخابات شكلية في نهاية الفترة الانتقالية، وتسليم السلطة بصورة شرعية لقوى الهبوط الناعم من فئات الرأسمالية الطفيلية ونخب البرجوازية الصغيرة المتحالفة مع الإمبريالية.
حرب السودان والصراع الدولى الاقليمى على الموارد:
---
أولاً: حرب السودان حلقة في أزمة النظام الرأسمالي العالمي (الإمبريالية)
جاءت الحرب في السودان بهدف قطع الطريق على ثورة ديسمبر الشعبية وآمال الشعب في دولة مدنية حرة، وهي أيضاً حلقة في سلسلة حروب المنطقة التي تُدار في سياق أزمة النظام الرأسمالي العالمي، بهدف نهب الموارد وإعادة توزيع النفوذ. وتتقاطع فيها محاور إقليمية ودولية تقوم بتسليح طرفي الحرب، سعياً وراء السيطرة على ثروات البلاد وإيجاد موطئ قدمٍ على ساحل البحر الأحمر، لما يتميز به السودان من ثرواتٍ معدنيةٍ وحيوانية، وأراضٍ زراعيةٍ واسعة، وموقعٍ استراتيجيٍّ مُطِلٍّ على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
كما تُعدُّ حرب السودان امتداداً لحروبٍ أخرى تشهدها الساحة الدولية، مثل الحرب الروسية ـ الأوكرانية، وحرب غزة، والتصعيد الإسرائيلي ـ الإيراني، وغيرها من بؤر الصراع التي تعكس احتدام التنافس الدولي على الموارد والأسواق وممرات الطاقة. وفي السياق ذاته، شهدت فنزويلا ضغوطاً وتدخلاتٍ أمريكيةً بذريعة قضايا سياسية وقانونية، في ظل صراعٍ محتدم حول ثرواتها النفطية والمعدنية والزراعية، الأمر الذي قوبل بإداناتٍ واسعةٍ من دولٍ وشعوبٍ وأحزابٍ شيوعية وعمالية واشتراكية ووطنية، ومن منظماتٍ حقوقية على مستوى العالم.
كما شملت التدخلات الهجوم على أوكرانيا ونهب مواردها المعدنية، والتدخل في اليمن ولبنان وسوريا، ومحاولات تفكيك دول الشرق الأوسط كما في مشروع «الشرق الأوسط الكبير» على أسس دينية وعرقية وطائفية، لضمان نهب مواردها وتعزيز تفوق إسرائيل وسيادتها في المنطقة، بالإضافة إلى صراع الولايات المتحدة مع منافسيها مثل روسيا والصين التي تفوقت اقتصادياً وتقنياً. وتسعى الولايات المتحدة لدعم تايوان بأسلحة متطورة، وإصدار تحذيرات متكررة بشأن احتمال تدخل عسكري صيني في الجزيرة، إضافةً إلى مواصلة احتواء الصين عبر تحالفات عسكرية، بعد انشغال روسيا بالحرب الأوكرانية.
في الوقت نفسه، تواجه دول الاتحاد الأوروبي تراجعاً وارتفاعاً في تكاليف الحرب الروسية ـ الأوكرانية، مما أثر على أوضاع دافعي الضرائب، وسط نهضة جماهيرية ونقابية كبيرة في تلك الدول، مع حراك شعبي واسع في الولايات المتحدة ضد حكم «الملوك المليارديرات». كما تبرز التهديدات بالتدخل العسكري كما حدث في إيران وفنزويلا وغيرها.
تستمر سياسة ترامب الفاشية والعنصرية والطبقية، المتعصبة للعرق الأبيض، والمعادية للكادحين والأجانب، كما في قراراته المتعلقة بتهجير الأجانب، وقمعه الوحشي للمواكب المناهضة لليمين المتطرف، الذي يعبر عن مصالح المليارديرات.
شهدت أمريكا في السنوات الأخيرة تهديداً لهيمنتها، وتسعى جاهدة لاستعادتها، إلى جانب تراجع الدولار الأمريكي على الساحة الدولية. ويمكن تلخيص أزمة الولايات المتحدة فيما يلي:
عجز تجاري مع الصين تجاوز 295 مليار دولار أمريكي في عام 2024.
عجز تجاري مع الاتحاد الأوروبي بلغ 235 مليار دولار أمريكي (مكتب الإحصاء الأمريكي، 2024؛ يوروستات، 2024).
فضلاً عن صراع الولايات المتحدة مع المنافسين لها كما في منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة «البريكس»، التي يزداد نفوذها الاقتصادي وتمثل أكثر من 50% من سكان العالم، مما يثير مخاوف الحلف الأمريكي ـ الأوروبي. كما تعمقت التناقضات الثانوية بين الدول الرأسمالية بسبب مخطط ترامب لضم غرينلاند وكندا، مما أثار حفيظة القوى الرأسمالية والطبقية الحاكمة في الدولتين، والاتحاد الأوروبي الذي يقاوم تهميشه من الولايات المتحدة ونقص نصيبه من «الكعكة» الموارد المنهوبة من الشعوب، كما في موارد غزة وفنزويلا وأوكرانيا وأفريقيا.
تفاقمت أزمة النظام الرأسمالي كما أشار منتدى «دافوس» في دورته الثالثة والأربعين، التي انعقدت بين 23 و27 يناير 2025، بحضور 35 رئيس دولة وحكومة، مع غياب ملحوظ لقيادات صينية وأمريكية. وأطلق أكاديميون وخبراء اقتصاديون خلال المؤتمر تحذيرات إلى صناع القرار في الحكومات والقطاع الخاص، بشأن ضرورة تحمُّل المسؤولية والمساهمة في حل المشاكل العالمية، سواء البيئية أو الاجتماعية ذات الصلة بالفقر وتحسين مستويات المعيشة، وصولاً إلى حياة كريمة للجميع.
ضرورة اهتمام الشركات بالأهداف الاجتماعية السامية، وعدم التركيز على الربح فقط، نشدد على أهمية الاهتمام بالإنسانية التي قد تنهار في مواجهة تحديات القرن الحالي. ويشير ذلك إلى اعتراف بتفاقم أزمة النظام الرأسمالي الذي يركز على الربح على حساب احتياجات المواطنين الأساسية في التعليم والصحة والضمان الاجتماعي، مما يفرض استمرار النضال لتغيير النظام الرأسمالي بعد أن بلغ طريقاً مسدوداً.
إضافة إلى ذلك، بروز عملات جديدة وضعف الدولار الأمريكي على الساحة الدولية، دفع ترامب إلى تكثيف سياساته بهدف الحماية وفرض رسوم جمركية، واتهم «الجميع» بالاحتيال على الولايات المتحدة، في محاولة للسيطرة على الموارد الاستراتيجية التي تعتبر حيوية للحفاظ على الهيمنة العالمية.
تضع هذه اللحظة التاريخية القوى اليسارية والتقدمية أمام مسؤولية مزدوجة:
تفكيك أوهام التسويات المفروضة.
بلورة مشروع تحرري مستقل يستند إلى التنظيم الشعبي، والعدالة الاجتماعية، والسيادة الوطنية.
فإما الانخراط في إدارة الهزيمة تحت عناوين براغماتية زائفة، أو استعادة المعنى السياسي للنضال بوصفه فعلاً جماعياً طويل النفس، يربط بين التحرر الوطني والتحرر الاجتماعي في مواجهة منظومة الرأسمالية الطفيلية والفاشية العالمية.
مما يتطلب مواصلة مقاومة النزعة الفاشية لليمين المتطرف، والتضامن العالمي مع فنزويلا، وحماية السيادة الوطنية للشعوب، وعدم إفقارها بزيادة ميزانية الحرب على حساب تخفيض ميزانيات التعليم والصحة، ودعم الطفولة وكبار السن، وتوفير فرص عمل للعاطلين، ورفض نهب الموارد النفطية والمعدنية والزراعية.
مايحدث الان تحت ادارة ترامب ليست نزوة او صراعا مرتبط بشخص ترامب او بين حكومات بل هو صراع تاريخى يعبر عن تمدد ازمة النظام العالمى الجديد؛ بين نمط انتاج بلغ حدوده الموضوعية وقوى اجتماعية تتسع تسعى لتجاوزه، تضع الانسان والعمل، وحماية البيئة فى مركز العملية الاقتصادية، بدلا عن منطلق مراكمة ومركزة راس المال من نهب الشعوب وتهديد الحياة على كوكب الارض حربا وسلما.
---
ثانياً: حرب السودان صراع محلي إقليمي دولي على الموارد والممرات والموقع الجغرافي
لا يمكن فصل الحرب في السودان عن تفاقم الصراع الدولي والإقليمي حول الموارد والوجود على البحر الأحمر، والسيطرة على الممرات الاستراتيجية. وما جرى مؤخراً من اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال، المنفصل عن الصومال، وتصاعد الصراع في اليمن، والمطالبة بإعادة استقلال الجنوب اليمني، وتصاعد التوتر بين السعودية والإمارات في المنطقة، يعكس اتساع دائرة الصراع الإقليمي.
يتزايد خطر التصعيد واستمرار الحرب، كما أظهرت تصريحات الفريق البرهان الأخيرة في تركيا حول الحل العسكري ورفضه للهدنة ووقف الحرب، واستمرار تأجيل الحكم المدني الديمقراطي، وهو ما قد يقود إلى تفتيت وحدة البلاد وانفصال دارفور، كما حدث بعد التصعيد العسكري عقب انقلاب 30 يونيو 1989م، بعد الوصول لاتفاق السلام السوداني (اتفاق الميرغني – قرنق) الذي أدى إلى انفصال الجنوب. والآن يتكرر المشهد نفسه مع تطورات إقليمية، كما في اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال.
وأشار المراقبون إلى أن هدف إسرائيل من الاعتراف بإقليم أرض الصومال هو تحقيق مصالحها بالتواجد في القرن الأفريقي، المطل على خليج عدن، الأمر الذي أدى إلى استنكار وإدانات واسعة على المستوى الدولي والعربي، من دول ومنظمات مثل منظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، وإيغاد، والاتحاد الأفريقي، ودول عربية وأفريقية عدة، مثل مصر والصومال وجيبوتي، إضافة إلى تركيا الحليفة القوية للصومال، والتي لعبت دوراً مهماً في تهدئة التوترات المتعلقة بالإقليم، خصوصاً عند سعي إثيوبيا للاعتراف به دولة مستقلة مقابل الحصول على منفذ بحري وقاعدة عسكرية.
علماً بأن إسرائيل لا تتوانى في مساعيها لتصدع أركان الدول العربية وتفتيتها ضمن مخططاتها الاستراتيجية وأحلامها التوسعية في المنطقة. وحدَّد بيان الحكومة الصومالية بشأن الأزمة بوصلة العمل الرسمي الذي يعتمد على القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والشرعية الدولية، والعمل على المسارات الدبلوماسية والقانونية، واصفاً خطوة إسرائيل بتجاوز «الخط الأحمر».
وأشار البيان إلى أهداف إسرائيل من هذه الخطوة:
تهجير الفلسطينيين وجعلهم بلا دولة.
إقامة وجود عسكري يمنح تل أبيب موطئ قدم في الممرات الدولية، بما فيها مضيق باب المندب وخليج عدن.
إنشاء قواعد عسكرية للسيطرة على بحر العرب والبحر الأحمر، والجزر المقابلة، سواء في سوقطرة أو الجزر المهجورة في الجانب الغربي المواجه لليمن، التي أصبحت جبهة مقاومة مفتوحة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وفشلت كل الغارات الإسرائيلية في وقف الصواريخ اليمنية الفرط صوتية أو الانشطارية الرؤوس التي أغلقت مطاري اللد (بن غوريون) في يافا ورامون في النقب، وأرسلت ملايين المستوطنين إلى الملاجئ على مدى عامين.
تهدف إسرائيل أيضاً إلى تأمين خطوط تجارتها البحرية إلى آسيا وشرق أفريقيا، التي تمثل 85% من صادراتها، وهي الملاحة التي توقفت كلياً بسبب إغلاق البحر الأحمر أمام السفن الإسرائيلية التجارية والعسكرية بفعل صواريخ الحوثيين.
كما تهدف إلى التحكم في قناة السويس وابتزاز السلطات المصرية، وتوفير الحماية لسد النهضة الإثيوبي من خلال وجودها العسكري في قلب القرن الأفريقي عبر قواعد عسكرية تم الاتفاق عليها مقابل الاعتراف بالإقليم.
وتهديد الصادرات النفطية العربية القادمة عبر مضيق هرمز، أو الموانئ الإماراتية والسعودية والعُمانية واليمنية المطلة على بحر العرب، أو عبر خطوط الأنابيب السعودية الممتدة من الآبار النفطية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، لتجنب المرور عبر مضيق هرمز أو باب المندب، وهو ما يهدد الأمن الإقليمي لمصر والسعودية.
كما تواصل إسرائيل، مع حليفتها الإمارات، مخططات لتفتيت السودان ونهب ثرواته، مثل فصل غرب السودان وتكرار تجربة انفصال إقليم أرض الصومال، بعد أن سبق تفتيت الصومال، وسوريا في الطريق، ضمن مخطط إسرائيلي – أمريكي محكم الإعداد لتفتيت دول المنطقة، كما في دولة جنوب اليمن وعاصمتها عدن، التي تبرز بقوة في هذه المرحلة.
إقليم أرض الصومال يقع في القرن الإفريقي، ويجاور دولاً مثل إثيوبيا وجيبوتي، ويشرف على مضيق باب المندب وخليج عدن، مما يجعله موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية للتحكم بالملاحة البحرية الدولية. وقد أظهرت هجمات الحوثيين على السفن إمكانية تهديد الملاحة باستخدام طائرات مسيَّرة وصواريخ متوسطة وبنادق بسيطة، فيما اعتاد القراصنة الصوماليون على اختطاف القوارب بأساليب مشابهة.
في ظل هذه الأزمة، تتجه الأنظار إلى أديس أبابا، التي لا تخفي أطماعها بالحصول على منفذ بحري عبر سواحل أرض الصومال، وهو تطور خطير يهدد منطقة القرن الإفريقي المضطربة، ويزيد من احتمالات تصعيد الصراع الدولي والإقليمي حول البحر الأحمر وجنوب اليمن، خصوصاً في ظل نشاط الحوثيين.
يستلزم افشال التامر الواسع؛ وهزيمة مخططات الامبريالية العالمية وحلفائهم على المنطقة والقرن الافريقى وعموم افريقيا والسودان، أوسع نهوض جماهيرى لوقف الحرب واسترداد مسار الثورة، وترسيخ الحكم المدنى الديمقراطى والزود عن سيادة ووحدة البلاد أرضاً وشعباً وحماية ثرواتها؛ والتعاون والنضال المشترك مع شعوب افريقيا والمنطقة.
---
ثالثاً: حرب السودان والصراع على موارد أفريقيا
أشرنا سابقاً إلى أن حرب 15 أبريل التي اندلعت في السودان تهدف إلى تصفية الثورة ونهب ثروات البلاد من ذهب ومعادن وثروة حيوانية وأراضٍ زراعية ومياه، وإيجاد موطئ قدم على ساحل البحر الأحمر. وهي حلقة في سلسلة الصراع الدولي على موارد أفريقيا بين قوى كبرى، مثل أمريكا وفرنسا والصين وروسيا والإمارات، بهدف نهب الموارد والحصول على مواد خام رخيصة لدعم صناعاتها، وخاصة الصناعات الحديثة والمتقدمة.
ومن المعروف أن أفريقيا تتمتع بموارد طبيعية متنوعة، مثل المعادن: الذهب، والماس، والبلاتين، والكوبالت، واليورانيوم، والنفط، والغاز الطبيعي، إضافة إلى الأراضي الزراعية، والمياه العذبة، والغابات. كما تمتلك القارة إمكانيات هائلة في الطاقة المائية والطاقة الشمسية، خصوصاً في المناطق الشمالية والاستوائية، مما يجعلها هدفاً لصراع القوى الدولية على الموارد. تتركز في أفريقيا نسبة 65% من الأراضي الزراعية في العالم، مما يجعلها قادرةً على تلبية الطلب العالمي المتزايد على الغذاء.
وتُعَدُّ أفريقيا منتجاً رئيسياً لمجموعة متنوعة من المحاصيل، مثل: الكاكاو، والقهوة، والموز، والقطن، والسكر، والزيوت. إضافةً إلى الغابات التي تُعَدُّ مصادر مهمةٍ للأخشاب، والمياه العذبة، والحياة البرية بتنوعها البيولوجي الغني، وإمكانياتها السياحية.
ومعلومٌ أن الكوبالت عنصرٌ أساسي في صناعة السيارات الكهربائية والبطاريات، والليثيوم يزداد عليه الطلب من شركات التكنولوجيا الحديثة.
رغم ذلك، يعيش الملايين من الأفارقة في فقرٍ مدقعٍ، بالإضافة إلى انتشار الأمراض الناتجة عن تدهور البيئة واستخدام مواد ضارةٍ بالإنسان والحيوان والنبات والتربة.
يُعَدُّ الصراع في أفريقيا امتداداً للإرث الاستعماري بين الدول الإمبريالية الأوروبية منذ وصول المستعمرين إلى القارة، وتصدير الرقيق إلى الأراضي الجديدة في الأمريكيتين، للعمل في مناجم الذهب والفضة وفي مزارع القطن، وهو ما وصفه ماركس بالتراكم البدائي لرأس المال، الذي أدى إلى الثورة الصناعية الأولى، وتلاه تطور الصناعة والثورة العلمية والتقنية، وثورة المعلومات التي تحتاج إلى مواد خام متوفرةٍ في أفريقيا، مثل الليثيوم والكوبالت والكولتان، لا غنى عنها للصناعات الحديثة.
استمر نهب الموارد الأفريقية بأشكال مختلفة، بدءاً من الاستعمار القديم، كما في الاحتلال البريطاني للسودان بهدف تحويله إلى مزرعة قطن ضخمة لتغذية مصانع النسيج في لانكشير، وصولاً إلى الاستعمار الحديث القائم على إغراق الدول الإفريقية بالديون، مما يكرس التبعية والتخلف، ويعيد إنتاج المزيد من نهب ثروات البلدان الأفريقية. وقد أدى ذلك إلى نهب ثروات أفريقيا الطبيعية من قِبَل القوى الإمبريالية البريطانية والفرنسية والألمانية والإيطالية والبلجيكية، إضافةً للصين وروسيا، فضلاً عن التدخل في شؤونها الداخلية، مما تسبب في عدم الاستقرار السياسي، وكثرة الانقلابات العسكرية، والثورات والانتفاضات الشعبية، وخلق طبقات رأسمالية فاسدة مرتبطة بالخارج، فضلاً عن جرائم الحرب والإبادة الجماعية وتدمير البنى التحتية، بينما تم تدمير الشبكات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية القديمة دون إنشاء عالمٍ جديدٍ أكثر تقدماً.
مما يستلزم تضامن الشعوب الإفريقية والكفاح المشترك من أجل التحرر من التبعية، والدفاع عن السيادة الوطنية، وحماية ثروات أفريقيا من النهب، ووضعها في خدمة تطور بلدانها، والتحرر من ظلمات التخلف والفقر والجوع.
---
رابعاً: الحرب وتفاقم أزمة حكومتي الحرب (بورتسودان ونيالا)
وضحت الحرب استحالة عودة القوى المضادة للثورة مرةً أخرى عبر بوابة الصراع المسلح، بعد تجربة طويلةٍ تجاوزت ثلاثين عاماً، عانت فيها البلاد من الخراب والدمار. وقد أدت هذه التجربة إلى قيام ثورة ديسمبر التي ما تزال جذوتها متقدةً رغم الحرب اللعينة التي أشعلتها هذه القوى مع صنيعتها «الدعم السريع»، بهدف تصفية الثورة ونهب ثروات وأراضي البلاد لمصلحة المحاور الإقليمية والدولية التي تسلح طرفي الحرب.
تجلى ذلك في الاحتفالات الجماهيرية في الداخل والخارج بالذكرى السابعة لثورة ديسمبر، كما في المواكب والمسيرات التي أكدت استمرار الثورة رغم المحاولات لتصفية أهدافها في انقلاب اللجنة الأمنية ومجزرة فض الاعتصام وانقلاب 25 أكتوبر 2021، الناتج عن عدم تفكيك البنية العسكرية للنظام السابق، وإشراكهم في سلطة الفترة الانتقالية، مما أتاح لهذه القوى والدولة العميقة استرداد أموال الفساد المصادرة، وقيادة الحرب الجارية بهدف تصفية الثورة والاستمرار في نهب ثروات البلاد.
أدت الحرب إلى تشريد أكثر من 12 مليون مواطن داخل البلاد وخارجها، ومقتل وفقدان الآلاف، وتدمير البنى التحتية، بما فيها المستشفيات ومؤسسات التعليم ومرافق خدمات المياه والكهرباء والإنترنت والبنوك والأسواق، ومواقع الإنتاج الصناعي والزراعي والحيواني، حتى أصبح شعب السودان متلقياً للمعونات بعد أن كان منتجاً. ومع ذلك، فشلت الحرب في تحقيق أهدافها.
يحاول الفريق البرهان، ومن خلفه القوى المضادة للثورة، إيجاد مخرجٍ لهم، كما في شروطه المقدمة لوفد الرباعية، والتي أهمها الإفلات من العقاب بعدم فتح ملفات تمكين النظام السابق وملفات المحكمة الجنائية الدولية خلال الفترة الانتقالية المقترحة التي تمتد ست سنوات. فبعد عجزهم عن حسم الحرب، يسعون للتنصل من المسؤولية وجرائم الحرب التي ارتكبوها.
من جانب آخر، تزداد الضغوط الخارجية لوقف الحرب، كما في مقترح خارطة الطريق الأمريكي، الذي يتضمن ثلاثة مسارات رئيسية: عسكري، وسياسي، وإنساني، بهدف إنهاء الحرب المستمرة وإعادة الاستقرار إلى البلاد:
المسار العسكري: ينص على وقف شامل لإطلاق النار بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مع تشكيل لجنة دولية للإشراف على تنفيذ الاتفاق ومراقبة تطبيقه على الأرض. ويشمل إصلاحات عسكرية واسعة، أبرزها إخراج عناصر جماعة الإخوان من الجيش والأجهزة الأمنية، ودمج وتسريح المجموعات المسلحة، وتفكيك الميليشيات، بما يضمن بناء جيش مهني يخضع للسلطة المدنية الجديدة ويعمل وفق معايير مؤسسية واضحة.
المسار السياسي: يركز على إطلاق عملية حوار شامل بين القوى المدنية السودانية، مع استبعاد النظام السابق من المشاركة. ويهدف إلى وضع أسس انتقال سياسي يقود إلى سلطة مدنية جديدة، تتولى إدارة المرحلة المقبلة وإعادة بناء مؤسسات الدولة، ويعتبر المسار السياسي متزامناً مع المسار العسكري لضمان استدامة السلام، ضمن إطار "الاتفاق السياسي الإطاري" الأصلي الذي وقع في ديسمبر 2022 بين المكون العسكري وقوى مدنية (المجلس المركزي)، مما عنى العودة لذات سياسات ماقبل انقلاب 25 اكتوبر 2021 ونهج الليبرالية الجديدة التى انتجت الحرب ورهن الوطن للخارج.
المسار الإنساني: يشمل هدنةً إنسانيةً تتيح فتح مسارات آمنة لإيصال المساعدات، واستئناف الخدمات الأساسية للمواطنين في جميع أنحاء البلاد، مع إطلاق عملية واسعة لتخفيف معاناة المدنيين، وإعادة بناء مؤسسات الدولة التي تضررت بفعل الحرب، عبر إصلاح الهياكل الإدارية وتطوير القدرات المؤسسية لضمان تقديم الخدمات العامة بكفاءة. ويُنظر إليه باعتباره خطوةً محوريةً لاستعادة الثقة بين الدولة والمواطنين، وتعزيز قدرة السودان على النهوض بعد سنوات من الصراع.
هكذا لا تتسق خارطة الرباعية مع ممارساتها وحلفائها على الارض، اذ تواصل" تمويل الاطراف المتحاربة، مما يطيل امد الحرب. فكما ترد في الأنباء، تموّل السعودية أسلحة متطورة لجيش البرهان بمبلغ مليار ونصف المليار دولار من باكستان، وكذلك مصر وتركيا وقطر. بالطبع، تواصل الإمارات وحلفاؤها في المنطقة دعم قوات الدعم السريع بالسلاح والمسيرات الاستراتيجية والانتحارية، مما يطيل أمد الحرب.
نسمع لقاءاتٍ واجتماعاتٍ تُعقد هنا وهناك، وتهديداتٍ، وترامب تولى الملف وغيره، دون نتائج على الأرض، مما ينمُّ عن صراعاتٍ وتنافسٍ دوليٍّ وإقليميٍّ على السودان وموارده وموقعه الجغرافي، وإدارة الحرب بحيث يتم تمكين حلفائهم في حكم الفترة الانتقالية وما بعدها. الرباعية تدير الحرب وفق مصالح أطرافها، وليس التوجه نحو حل الأزمة. الحل في نهوض حركة الجماهير واسترداد الثورة.
كما تستمر حكومة بورتسودان في القمع ومصادرة الحريات، خوفاً من النهوض الجماهيري الذي بدأ يتجمع كما في الوقفات الاحتجاجية في مناطق التعدين في الشمالية وشرق السودان وجنوب كردفان، ضد التعدين الضار بالبيئة، كما في استخدام مادة السيانيد الضار بالأرض والإنسان والحيوان والنبات، والمطالبة بتوفير الدواء وخدمات التعليم والكهرباء والماء والإنترنت، ودفع متأخرات المرتبات. كما يشمل الاستنكار الواسع داخلياً وعالمياً لمصادرة حرية الصحافة والإعلام والحقوق الديمقراطية والنقابية، وإثارة النعرات العنصرية كما في قانون "الوجوه الغريبة"، والكشَّات لإزالة السكن العشوائي دون بديل، والفساد، وصرف أكثر من 90% من الميزانية للحرب، مع الارتفاع الكبير في الأسعار وضعف المرتبات والانخفاض المستمر للجنيه السوداني، إضافةً لتصدع النظام وتفككه، وتمرد الميليشيات كما في أولاد قمري في الشمالية وقوات كيكل في مدني، مما يؤكد خطر الميليشيات في إعادة إنتاج الحرب.
إضافةً لخطر البلاغات الكيدية والأحكام القضائية الجائرة ضد المعارضين السياسيين والناشطين في الخدمات، لمحاكمتهم بتهمة التعاون مع الدعم السريع، وهم الذين صنعوا الدعم السريع، كما في محاكمة وكيل ناظر الحسانية والحسنات، القيادي بحزب الأمة القومي بولاية النيل الأبيض، مأمون إدريس هباني، بالإعدام بزعم التعاون مع الدعم السريع، والقيادي بحزب الأمة القومي محمد دينق، والدكتور أحمد شفا في دنقلا. وغيرها، في استغلالٍ للقضاء لإصدار أحكام بتهم سياسية كيدية، كما جاء في بيان محامي دارفور والمجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات.
إضافةً لما جرى في أم روابة، حيث تم ذبح إمام مسجد الأنصار، الشيخ الطيب عبيد الله، وابنه، كما جاء في البيان السابق ذكره.
المعاناة الإنسانية والانتهاكات:
تتفاقم المعاناة الإنسانية يوماً بعد يوم. فإلى جانب المجازر الموثقة (كما في الجنينة والفاشر)، تسبب انهيار القطاع الصحي بوفاة آلاف المرضى. ففي هذا الصدد، كشف مدير مركز أمراض وجراحة الكلى في السودان، نزار زلفو، عن وفاة نحو 3800 مريض بالفشل الكلوي خلال العام الأول من الحرب، وذلك يمثل حوالي 50% من إجمالي المرضى البالغ عددهم نحو 8 آلاف مريض، نتيجة انعدام الأدوية وجلسات الغسيل في المستشفيات والمراكز الصحية، مما يعكس حجم الكارثة الصحية وجزءاً من جرائم الإبادة الجماعية التي ترتكب بحق الفئات الأكثر هشاشة.
إضافةً لمحاولات طمس وإخفاء الجرائم التي ارتكبها الدعم السريع والجيش وميليشياته، والحركات المسلحة التي تسانده، كاستخدام الأسلحة المحرمة دولياً، والحكم المخفف على قائد قوات الفرقة التي فرت وهربت من الجزيرة بتهمة الإهمال، وقيام الدعم السريع بحفر مقابر جماعية في الجنينة عام 2023، وفي الفاشر بعد سقوطها، وما وثقه منسوبوها بالفيديوهات من جرائم، والكذب من قيادة تأسيس وحميدتي بأنهم شكلوا لجاناً لذلك، لم تُرَ النور منذ أن كانوا داخل العاصمة والجزيرة.
المطالبة بالقبض على البشير ومجموعته وإيداعهم في السجون تمهيداً لتسليمهم للمحكمة الجنائية الدولية.
فشل حكومة تأسيس في إدارة شؤون المواطنين في مناطق سيطرتها، وتركوا المواطنين نهباً لشريعة الغاب، وانعدام الخدمات التعليمية والصحية، وتوفير الأمن وضرورات الحياة، واستخدام الإغاثات سلاحاً ضد المواطنين.
أصبحت حدود البلاد مع دول الجوار مفتوحة على مصراعيها دون حسيبٍ أو رقيب، تهرب منها موارد البلاد ويدخل العتاد والجيوش عبرها.
قضايا السودانيين في الخارج:
نتبنى قضية معاناة النازحين في معسكراتهم واللاجئين في دول اللجوء، لا سيما في مصر، حيث نندد بسياسات الترحيل القسري حتى لحاملي بطاقة المفوضية، وعدم منح تأشيرة الدخول والإقامة، وممارسات الاعتقال والترحيل. فبينما تجوب الشاحنات المصرية أنحاء السودان، يُمنع السودانيون من دخول مصر، ويعتقل حاملو الإقامات ويرحَّلون. ونندد بمقتل المواطن مبارك قمر الدين، حامل بطاقة المفوضية السامية لحقوق اللاجئين، داخل قسم الشرطة في مصر. كما نتابع ما حدث للاجئين السودانيين في أوغندا وإثيوبيا وغيرها.
صمت دول العالم:
نستنكر صمت دول العالم المريب (روسيا، والصين، ومجلس الأمن، والجامعة العربية...) حيال العربدة الإمبريالية الأمريكية باستخدام سلاح الابتزاز والقرصنة والتدخل العسكري، غافلين أن بصمتهم هذا سيتجرعون من نفس الكأس حين يحين دورهم.
لماذا تستمر الحرب؟
إذا توقفت الحرب، ستبدأ المحاكمات، لذلك فإن القوى المضادة للثورة في الطرفين سعيدة بهذه الفوضى التي تجنبهم المساءلة عن جرائمهم وفسادهم. في المقابل، يسعى الداعمون إقليمياً ودولياً لإطالة أمد الحرب لحماية مصالحهم المتمثلة في استمرار نهب الموارد.
كل ذلك يوضح مدى تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية والمعيشية، وإرهاق الحرب لطرفي الصراع، وتزايد نهب ثروات الذهب والثروة الحيوانية والمحاصيل النقدية، وتهريبها، وتحقيق ثروات تُقدَّر بعشرات المليارات من الدولارات. فالحرب هدفها المزيد من نهب أراضي وثروات البلاد من الرأسمالية الطفيلية في طرفي الحرب، في تعاون مع المحاور الإقليمية والدولية التي تسلحهما بهدف نهب ثروات البلاد وتصفية الثورة. يتم كل هذا تحت بصر وسمع الرباعية وبعلم ترامب.
ما سبق يوضِّح تفاقم أزمة حكومتي بورتسودان ونيالا، اللتين تهددان بإطالة أمد الحرب وتقسيم البلاد، والتصدع في الحكم، وفشل الحل العسكري، بحيث أصبح لا بديل غير وقف الحرب واستعادة مسار الثورة والحكم المدني الديمقراطي.
إن الأزمة الثورية بدأت في النضوج، كما تتجلى عناصرها في تصدع طرفي الحرب، والعجز عن الحكم، وتدهور الأوضاع المعيشية والأمنية والإنسانية والاقتصادية والصحية والتعليمية، وإرهاق الجماهير بالجبايات، وتزايد الأغنياء غنىً والفقراء فقراً جراء اقتصاد الحرب، حتى أصبحت الحياة لا تُطاق.
أصبحت الحلقة المفقودة هي وجود القيادة الثورية التي توحِّد الجماهير في أوسع جبهة جماهيرية قاعدية وتقودها حتى النصر، بإسقاط حكومتي بورتسودان ونيالا، وخروج العسكر والدعم السريع والميليشيات من السياسة والاقتصاد، وقيام الحكم المدني الديمقراطي، وعدم الإفلات من العقاب، ووحدة البلاد شعباً وأرضاً، وتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية والأمنية، وعودة النازحين إلى منازلهم وقراهم ومدنهم، والترتيبات الأمنية لحل كل الميليشيات وجيوش الحركات، وقيام الجيش القومي المهني الموحد الذي يعمل تحت إشراف الحكومة المدنية، وتفكيك التمكين وإعادة ممتلكات الشعب المنهوبة، ومواصلة ثورة ديسمبر حتى تحقيق أهدافها ومهام الفترة الانتقالية.
---
خامساً: الحرب ومهام الحزب
إن الأزمة الثورية تلوح وتتعمق، وصورها الموضوعية أضحت ملموسة في وعي الجماهير. أصبحت الحلقة المفقودة هي العامل الذاتي: وجود القيادة الثورية الملهمة التي توحِّد الجماهير في تنظيماتها المتعددة التي تبتدعها، والتي تتوسل بها لحل قضاياها اليومية والاستراتيجية، لوقف الحرب واسترداد الثورة ومشروعها الوطني الديمقراطي.
وبرغم الحرب والتشرد والنزوح، فإن وحدة الإرادة والعمل لا بد أن تنبثق، وتلك القيادة الملهمة والثورية ستخرج من صفوف الجماهير وقوى الثورة الحية المعتقة بشعارات الحرية والسلام والعدالة والمساواة والتنمية المتوازنة والوحدة.
كما علَّمنا الفكر الماركسي، وعلَّمتنا الحياة والممارسة ودروب النضال الشاقة وتجارب ثوراتنا العظيمة في أكتوبر 1964 وأبريل 1985 و19 ديسمبر 2018: إن الجماهير هي صانعة التاريخ، وإن التنظيم ثم التنظيم هو السلاح الماضي للجماهير في إنجاز ثوراتها والتغييرات الجذرية.
لن نحيد عن شعارنا الأثير: حيث الجماهير – منها وإليها – نعلِّمها ونتعلَّم منها، في بناء الجبهة الجماهيرية القاعدية الواسعة لوقف الحرب واسترداد الثورة ومشروعها الوطني الديمقراطي. أداتنا في ذلك مراكمة النضال السلمي الديمقراطي حتى النصر.
إن جماهير الشعب السوداني وقوى الثورة الحية لن تنتظم بصورة تلقائية أو عفوية أو حتمية، ولكن بالعمل الصبور الدؤوب، بالمثابرة والتخطيط، وبالانتقال من الأشكال البسيطة للنضال إلى الأشكال المعقدة، ودون استخفاف بالنضالات الصغيرة اليومية وومضات الشرر هنا وهناك، والتي لا بد أن تصب في مجرى النضال الوطني العام يوماً ما، مفجرة ثورتها العاتية وسيلها العرم.
هذا يلقي على حزبنا مهاماً جسيمة، وواجبنا أن نكون على قدر المقام: وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.
قال هادي العلوي:
"لو كان في يدك حزب
وفي يد الحزب جماهير
فلا داعي للكلام أو الكتابة
لأن الوقت هو وقت العمل والفعل."
المهام المطروحة أمام الحزب الآن:
أولاً: مهام جماهيرية – النضال حول القضايا اليومية:
المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار، وفرض الهدنة، وتوصيل الإغاثات والإعانات الإنسانية للمتضررين.
المطالبة بإخراج كل التشكيلات المسلحة (جيش، حركات، ميليشيات) من المدن والقرى والمنشآت المدنية، فهي الآن أدوات لإرهاب المواطنين وكسر شوكة المقاومة.
الكفاح ضد رفع الأسعار ومسبباته، والتصدي لتكرار رفع الرسم والدولار الجمركي، وإجازة ميزانية الحرب لتمويل الحرب على حساب التعليم والصحة وخدمات المياه والكهرباء، وتوفير المدخلات للإنتاج الزراعي.
المطالبة برفع الأجور وتحسين أوضاع العاملين والمتقاعدين.
توفير وتحسين الخدمات والأمن العام، وصيانة الطرق القومية والداخلية.
التمسك بمجانية الخدمات الضرورية، خاصة التعليم والصحة والعلاج.
التصدي لمصادرة أراضي المزارعين والملكية الحرة في مشروع الجزيرة، ورفض تطبيق قانون أصحاب مهن الإنتاج الزراعي والحيواني 2014/2011.
التصدي لممارسة القمع ومصادرة الحريات وأحكام الإعدام.
مقاومة تصفية ما أُطلق عليه "السكن العشوائي" دون توفير بديل يأوي الأسر المتضررة.
نبذ الجهويات والتركيز على بناء الهوية السودانية الجامعة كمدخل لتعزيز التلاحم الوطني.
صون أمن الحزب والتصدي لممارسات حكومتي الأمر الواقع، حفاظاً على سلامة الجماهير والوطن.
ثانياً: مهام قانونية وسياسية:
التصدي للقمع: تنظيم حملة داخلية وعالمية حول ممارسات الحكومتين، ومصادرة الحريات، والاتهامات الجزافية، وأحكام الإعدام والسجن دون إيفاء حقوق المتهمين أمام المحاكم.
الدفاع عن الحقوق: مواصلة المحامين والقانونيين الشيوعيين والديمقراطيين دورهم في التصدي للانتهاكات القانونية، والدفاع عن الثوار والوطنيين الذين ينبرون للدفاع عن حقوق المواطنين أمام المحاكم.
المناصرة الدولية: تسليم مذكرة للاتحاد الإفريقي والمنظمات الأخرى المعنية بحقوق الإنسان حول مصادرة الحريات، وإدانات الإعدام، والأحكام الجائرة في محاكم لا تستوفي العدل.
---
المجد والخلود للشهداء.
الشفاء العاجل للجرحى، وعودة حميدة للمفقودين.
الحرية لكل المعتقلين من السياسيين ولجان المقاومة والخدمات، والمحكومين تعسفياً في سجون طرفي الحرب.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق