جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

نحو إسقاط سلطة الخيانة! د. طنوس شلهوب

 نحو إسقاط سلطة الخيانة!

د. طنوس شلهوب
جوزف عون، الذي فرضه الأميركيون بالتنسيق مع السعوديين والغربيين، رئيساً للجمهورية، وبموافقة الثنائي الشيعي بعد عقد صفقة معه، وموافقته على مطالب الثنائي الذي منحه اصوات نوابه في الجولة الانتخابية الثانية، أثار سلوكه في اصراره على الانخراط بمفاوضات مباشرة مع الصهاينة وبإدارة اميركية، وموافقة نواف سلام وعدد من القوى السياسية، على منح الصهاينة التفويض الكامل للتخلص من المقاومة، استياءً واسعاً، بالرغم من الاعتراض على هذه الخطوة، لما تشكله من تهديد للسلم الأهلي، وتشريع للخيانة الوطنية بذرائع مختلفة.
الرجل اتكأ منذ تعيينه قائداً للجيش على الدعم المطلق للسفارة الاميركية في بيروت، ورفض انذاك تنفيذ طلب رئيس الجمهورية الذي عينه، ميشال عون، بفتح الطرقات لتسهيل مرور العابرين عند نفق نهر الكلب، منفذاً طلب السفيرة الاميركية، وخالف القوانين واصطدم بوزير الدفاع، وتصرف في قيادة الجيش وكأنه الأمر والناهي.
كيف يمكن الوثوق برجل عُرف بولائه المطلق للاميركيين على حساب كل شيء، وكيف يمكن الأتيان به رئيساً للجمهورية بمجرد اعطائه وعودا شفهية للثنائي بما يتعلق بموضوع المقاومة وسلاحها، وهو الذي سبق وطعن بالرئيس الذي اتى به؟
ولو استعرضنا سلوك رؤوساء الجمهورية (الموارنة) منذ الإستقلال، فإنهم بمعظمهم تميزوا بهواهم الغربي، وبدرجات متفاوتة. والاستثناء الوحيد كان اميل لحود، ولذا، فإن قوى 14 اذار جهدت لعزله وللإطاحة به.
النخب السياسية المسيحية هي ابنة النظام الذي صنعه لها المستعمر الفرنسي، وربطت وجود الكيان واستمراره ببقاء النظام، الذي منحها امتيازات سياسية هي التعبير عن المواقع الاقتصادية التي تديرها. واذا كان الفرنسيون قد "صنعوا" هذا "اللبنان" للمسيحيين عموماً والموارنة خصوصاً، فان الديموغرافيا لم تكن تعمل لصالحهم، وكانوا مضطرين لمنح بعض الامتيازات للنخب الاسلامية كشركاء من درجة أدنى في تقاسم الحصص والنفوذ.
وبالرغم من التغييرات الديموغرافية الكبيرة التي افرزتها الحرب الأهلية، فان المواقع الاقتصادية والمالية من مصارف وشركات امتياز وتجارة كبرى، بقيت بقسم كبير منها بيد المسيحيين، في حين ان السنة والشيعة والدروز يستحوذون على اقل من 40 بالمئة.
الاحزاب المسيحية كانت دائماً معادية للعروبة وللقضية الفلسطينية، مع ان قيادات بارزة في الاحزاب اليسارية من قومية وشيوعية كانوا من المسيحيين. الاحزاب الطائفية من كل الالوان تتوحد في الدفاع عن مصالح البرجوازية الكومبرادورية اللبنانية، كل القوى السياسية في السلطة تدافع عن المصارف والسياسات المالية الإفقارية، وهي بذلك تعبر عن مصالح الاحتكارات الكبرى ورأس المال.
دخول الشيعة الى السلطة كقوة طائفية تميز بواقع وجود ثقل شيعي كبير في الجنوب، حيث المعاناة الدائمة من العدو الصهيوني. المقاومة المسلحة منحت التمثيل الشيعي في السلطة تعويضاً عن ضعفه في البنية الاقتصادية والمالية للبرجوازية حيث الهيمنة تعود للمسيحيين.
مصالح الكومبرادور كتابع تدفعه لتنفيذ شروط الغرب السياسية، بما في ذلك الغاء حالة الحرب والتطبيع مع الكيان، وحتى التخلي عن جزء من الارض.
هكذا كان الوضع دائماً، وفي كل المحطات الكبرى كانت البرجوازية اللبنانية تثبت استعدادها للالتحاق بالغرب وواشنطن حتى لو كان الثمن تدمير البلد والإطاحة بالسلم الأهلي.
ليس جديداً خطاب الكراهية والتحريض ضد الشيعة، لأنهم حملوا السلاح ضد اسرائيل، وهل نسينا ان هذا الخطاب كان ذاته ضد الفلسطيني واليساري اللبناني قبيل الحرب الاهلية وخلالها؟ أليس هو الخطاب ذاته عندما غامر كميل شمعون بمصير البلد واستدعى المارينز؟
تذكروا الياس سركيس، ابن التجربة "الشهابية"، اتى الى الرئاسة على الدبابة السورية، ومهد الطريق لبشير والاسرائيليين ليحكموا البلد! تذكروا ان كميل شمعون وبيار الجميل ذهبا الى دمشق واستنجدا بحافظ الاسد، وبعد عدة أشهر انقلبا عليه وذهبا الى تل أبيب!
مرحلة الفجور التي نعيشها اليوم في استجداء الصهاينة هي غير مسبوقة ولكنها تأتي في ظل وضع عربي مهرول نحو تل ابيب، وخاضع للأميركيين،فلماذا نتفاجأ بسلوك جوزف عون؟
البرجوازية اللبنانية تحلم بتغيير موازين القوى في تركيبة السلطة السياسية بما يتواءم مع هيمنة النخب المسيحية على الاقتصاد، وترى في علاقتها باسرائيل فرصة لذلك، وجوزف عون شريك في هذا المشروع، ولا افق لمنع هذا المسار الا بمحاصرة هذه السلطة في الداخل والحاق الهزيمة بالصهاينة في الجنوب، وهذا سيكلف شعبنا التضحيات العظام من بشر وحجر. انها معركة الوجود بالنسبة للشرفاء والوطنيين.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *