جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

الاقتصاد إما يصنع الوعي… أو يعطله*الرفيق محمد السفريوي

 الاقتصاد إما يصنع الوعي… أو يعطله*الرفيق محمد السفريوي

حين وثق هوشي منه تجربة حرب التحرير الفيتنامية ، لم يتحدث عن السلاح فقط، بل عن شيء أهم: الاقتصاد كشرط للانتصار. لم يكن ذلك تنظيرا ، بل خلاصة تجربة وعت أن حرب التحرير لا تخاض بالشجاعة و الإيمان وحدهما، بل بوجود نسيج اقتصادي قادر على الصمود والإنتاج .
في التحربة الفيتنامية وضعت المقاومة أسس اقتصاد تعبوي، لامركزي، يعتمد على الفلاحين و العمال ، وموجه لخدمة المعركة. هذا النمط لم يوفر الغذاء والإمداد فقط، بل أعاد تشكيل المجتمع نفسه: تفكيك البنى التقليدية، دمج الفلاحين في الفعل السياسي، وربط الإنتاج بالتحرير. لأن ببساطة :
نمط الإنتاج يحدد البنية الاجتماعية، والبنية الاجتماعية تحدد الوعي السياسي .
بهذا المعنى، لم يكن الفلاح مجرد منتج، بل فاعلا سياسيا و محاربا . ولم تكن القرية مجرد فضاء سكني، بل خلية من خلايا الحرب. الاقتصاد لم ينتج موارد فقط، بل أنتج وعيا جماعيا يؤسس لمشروع التحرير و التحرر.
في المقابل، تكشف تجربة غزة مفارقة مؤلمة . اقتصاد ريعي يعتمد على المساعدات، ضعيف الإنتاج، يترافق مع تضخم في القطاع العام، حيث يتحول جزء واسع من المجتمع إلى موظفين بدخل غير مرتبط بالإنتاج. النتيجة ليست فقط هشاشة اقتصادية، بل إعادة إنتاج للبنى التقليدية و بالتالي ضعف في التسييس. لان اقتصاد الإعالة ينتج مجتمعًا متلقيا سلبيا ، ومجتمعا كهذا مقدر له أن يطور وعيا محدودا بالفعل التاريخي.
المشكلة إذن ليست في “غياب أو وجود الحاضنة”، بل في طبيعتها. فالحاضنة ليست معطى جاهزا، بل بناء واع تحكمه نظرية ثورية و منظور حضاري . وبقدر ما يكون الاقتصاد منتجا ومنظما، تكون الحاضنة فاعلة وقادرة على إنتاج القوة، لا مجرد امتصاص الصدمات.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *