حادث إطلاق النار ليلة البارحة خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض،علي انوزلا
حادث إطلاق النار ليلة البارحة خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، الذي كان يحضره دونالد ترامب، سرعان ما تحول من حادث أمني إلى مادة دسمة تغذي نظرية المؤامرة على وسائط التواصل الإجتماعي، ومن طرف أمريكيين، خصوصا بالنظر إلى الملابسات المثيرة التي أحاطت به وتوقيته السياسي الحساس.
ترامب، المعروف بعدائه المزمن للصحافة وازدرائه لهذا التقليد السنوي، لم يكن يوما منسجما مع هذا الحدث الذي اعتاد الرؤساء الأمريكيون السابقون تحويله إلى مناسبة للضحك والسخرية، حتى من أنفسهم، وتبادل النكات مع الإعلاميين. لذلك فإن مجرد حضوره هذه السنة كان لافتا، لكن ما جرى داخل القاعة جعل الأنظار تتجه إلى ما هو أبعد من الحادث نفسه.
خصوم ترامب، الذين يصفونه بـ"ملك نظريات المؤامرة"، وجدوا في المشهد ما يغذي شكوكهم، معتبرين أن ما حدث قد يكون حادثا مدبرا أو على الأقل جرى توظيفه سياسيا لاستعادة شعبية متراجعة، مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل، وفي ظل تورطه في العدوان على إيران الذي ادخله، بحسب منتقديه، في مأزق داخلي وخارجي زاد من عزلته الدولية، بعد فتور علاقاته حتى مع بعض أقرب حلفائه، باستثناء إسرائيل التي يتهمها خصومه بدفعه إلى هذه الحرب الظالمة.
ومن أكثر اللقطات التي أثارت الجدل، مشهد ترامب وهو جالس بهدوء بينما كان عناصر الأمن يسحبون نائبه بسرعة وعنف من مقعده لإخراجه من القاعة، قبل أن يخرجوا الرئيس نفسه لاحقا وهو يتعثر في خطواته. كما أثارت الانتباه لقطة أخرى لرجل وقف خلف طاولة الرئيس وزوجته يشهر أمامه ورقة مكتوبا عليها شيء ما، فلم يُبد أي تفاعل واضح معها، قبل أن يوجهها نحو زوجته ميلانيا، التي بدت على وجهها علامات ذعر وهي تنظر باتجاه داخل القاعة، لا إلى الورقة نفسها. والسؤال الذي طرحه كثيرون: ماذا كتب على تلك الورقة؟ وما الذي كانت تراه السيدة الأولى حتى بقيت جالسة مع زوجها رغم الجلبة حولهما وحالة الارتباك العامة داخل القاعة؟
كما يطرح المتابعون تساؤلات حول كيفية تمكن المشتبه به، الذي قيل إنه كان ينزل في الفندق نفسه، من الوصول إلى قاعة الحفل وهو يحمل بندقية صيد وسكاكين، رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي ترافق وجود رئيس أمريكي. ويشير البعض إلى أن من يخطط لهجوم من هذا النوع لا يختار عادة سلاح صيد طويل يصعب إخفاؤه والتنقل به داخل مكان شديد الحراسة.
وزاد منسوب الشكوك أيضا ما نُقل عن المهاجم من أنه كان يستهدف “مسؤولين أمريكيين” وليس بالضرورة الرئيس نفسه، وهو ما اعتبره أصحاب هذه النظريات تفصيلا يفتح الباب أمام قراءات متعددة.
غير أن أكثر ما أثار الجدل كان تصريح المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، قبل دقائق من الحادث، حين قالت إن خطاب ترامب سيكون “مضحكا ومسلّيا”، وأضافت عبارة لافتة: “ستكون هناك طلقات الليلة... على الجميع المتابعة”. ورغم أن العبارة قد تُفهم مجازا في سياق الحماس الإعلامي، فإن وقوع إطلاق نار فعلي بعدها مباشرة منح أصحاب نظريات المؤامرة مادة إضافية لا تنضب.
ويذكّر هؤلاء أيضا بأن هذه ليست المرة الأولى التي يغادر فيها ترامب حدثا عاما تحت وقع إطلاق نار، بعد حادثة باتلر في بنسلفانيا قبل أقل من عامين، عندما مرت رصاصة قرب أذنه خلال تجمع انتخابي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق