جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

مشهد مربك في مراكش...كيف يمكن أن يختلط التسامح بالجرح*الرفيق محمد السفريوي

 مشهد مربك في مراكش...كيف يمكن أن يختلط التسامح بالجرح*الرفيق محمد السفريوي

صعب و غير مطاق، على الأقل بالنسبة لي . أن تمر واقعة " باب دكالة " - إن كانت حقيقية - ، مرور ا طبيعيا . فحين ترى وفدا من سياح صهاينة، بلباس تقليدي يحيل إلى هويتهم الدينية، يؤدّون طقوسا وصلوات أمام أحد أبواب مراكش العتيقة. و ليس لأن الفعل في ذاته مستهجن ، بل لأن السياق الذي يحيط به يخنق المشهد بمعان تتجاوز الظاهر، وتدفع إلى تساؤلات لا يمكن تجاهلها.
من حيث المبدأ، لا اعتراض على حق أي إنسان في ممارسة شعائره الدينية. تلك قاعدة أخلاقية وإنسانية أساسية، لكن الإشكال لا يكمن في المبدأ، بل في التوقيت والدلالة والرمزية.
حين يحدث ذلك و النزيف مستمر بفلسطين الحبيبة ، وحين لا تزال صور الإبادة والاقتلاع حيّة في ذاكرتنا، فإن أي حضور يحمل بشكل مباشر أو غير مباشر، علاقة بالمشروع الصهيوني، يصبح استفزازا وجوديا. ليس لأن دين ما في ذاته مرفوض، بل لأن الظلم تلبّس به، وأفرغه من أية براءة محتملة.
المشهد هنا لا يقرأ كفعل ديني معزول، بل كصورة مركبة: لباس تقليدي، طقوس علنية، فضاء عام، ومدينة ذات رمزية تاريخية. و شعب فلسطين في الخلفية تصادر كل حقوقه. كل ذلك ينتج خطابا بصريا لا يمكن فصله عن لحظة سياسية مشحونة. وكأننا أمام محاولة لإعادة تطبيع ما لا يزال في وجدان كثيرين غير قابل للتطبيع.
المفارقة المؤلمة تكمن في أننا مطالبين، أخلاقيا، للدفاع عن قيم التسامح والانفتاح، وفي الآن ذاته نشعر بأن هذه القيم نفسها تستعمل لتطبيع حضورٍ مرتبط بواقعٍ غير عادل. هنا تحديدا يتلبسنا ذلك الإحساس بالتمزق: بين ما نؤمن به كقيم كونية، وما نعيشه كواقع سياسي منحاز ومؤلم.
هل يمكن الفصل حقاً بين اليهودي كفرد يمارس شعائره، والصهيوني كفاعل سياسي ينتمي إلى مشروع استعماري؟ نظريا نعم. لكن عمليا اليوم ، شبه مستحيل في الوعي الجمعي.
لذلك، فإن الارتباك الذي يخلفه هذا المشهد فينا ليس بسبب رفض للتعدد أو الاختلاف، بل لاستحالة التوفيق بين قيم نؤمن بها وواقع يضغط عليها هناك . مرفوض أن يختبر فينا التسامح في لحظة غير عادلة، ويطلب منا أن نكون محايدين بينما الجرح لا يزال مفتوحا.
كيف نستطيع نكون منفتحين دون أن نكون ساذجين؟ كيف نحمي إنسانيتنا دون أن نفرط في وعينا السياسي؟ وكيف نحافظ على بوصلتنا الأخلاقية في عالم يعيد باستمرار خلط الأوراق؟







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *