جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

القضية الفلسطينية : حين تضيق العبارة ويتّسع السؤال*الرفيق محمد السفريوي

 القضية الفلسطينية : حين تضيق العبارة ويتّسع السؤال*الرفيق محمد السفريوي

“كلما أتسع المعنى ضاقت العبارة”. تبدو عبارة النفري اليوم أقرب ما تكون إلى توصيف دقيق لحال الكتابة عن غزة و عن فلسطين بعد السابع من أكتوبر، وما تلاه من اشتعال المنطقة برمتها. ليس العجز في الافتقار إلى الكلمات، بل في فائض المعنى الذي يغرقنا به واقع تجاوز كل قدرة على الإمساك.
لغة السياسية التي تضع المأساة داخل توازنات ومصالح اصبحت غير مجدية . كما لم تعد لغة الادب او الشعر قادرة، لأنها—مهما ابدعت —تظل أخف من ثقل ما يعاش. هناك شيء في غزة يرفض أن يختزل في وصف، ويرفض أن يروى كقصة حزينة. كأنّ الحقيقة نفسها تستعصي على كل خطاب يحاول احتواءها.
أما الأخطر من العجز عن الكتابة هو اللجوء إلى لغة الشعارات التي تبرر. و تحول المأساة إلى “ثمن”، والدم إلى “ضرورة”، والخراب إلى “مرحلة لا بد منها”. هنا لا تعود المشكلة في العجز عن الفهم فقط، بل في الخطاب الذي يقنعنا بأن ما يحصل طبيعي و مرحلة حتمية في تاريخ المنطقة. و قابل للفهم، هذا النوع من العقلانية الباردة لا يفسر ما يحدث، بل يتحايل ليخفي عجزنا.
أما الخطابات الدينية و تدعي رفع المعنى إلى أقصاه، و لو على حساب الإنسان نفسه. بأن تطلب من شعبٍ أن يتحمل ما لا يحتمل باسم العقيدة ، فإنها تحول الارتباط بالقضية إلى عبء إضافي على الضحية. و تسوق المأساة كأنها قدرا يجب قبوله.
غزة اليوم تفرض علينا العودة إلى الأسئلة الكبرى، لا الهروب منها. أية مقاومة نريد؟ مقاومة تنتج الانتصار أم تعيد تدوير الهزيمة؟ ما علاقتها بالطائفة والمذهب؟ هل يجوز أن تتحوّل إلى أداة داخل صراعات أوسع تفقد فيها معناها الأول؟ وما موقع الدولة من كل ذلك؟ هل هي إطار يحمي المقاومة ويمنحها أفقا، أم أنها عليها أن تغيب حتى نستطيع ان نقاوم؟
ما يحدث اليوم ، يختبر قدرتنا على فهم يتجاوز التبرير، وعلى التفكير دون اللجوء المريح إلى يقينيات جاهزة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *