جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

كلمة الرفيق حنا غريب في اللقاء السياسي

 كلمة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني الرفيق حنا غريب

في اللقاء السياسي الذي حمل عنوان
" دور اليسار وحركة التضامن الأممي في مواجهة العـ.ـدوان الصهـ.ـيوني الأميركي"
الرفيقان العزيزان ممثلا حزب العمال البلجيكي النائب نبيل بوكيلي والدكتور نيكولاس بيار
الرفيقات والرفاق والأخوة ممثلو الأحزاب والقوى والشخصيات السياسية اللبنانية والفصائل الفلسـ.ـطينية
ممثلو الهيئات والجمعيات والاتحادات النقابية والاجتماعية
الحضور الكريم
ان يأتي الى لبنان في مثل هذه الظروف الأمنية الصعبة، رفيقان مناضلان من حزب مناضل، حزب العمال البلجيكي : النائب في البرلمان نبيل بوكيلي والدكتور نيكولاس بيار، لهو حدث سياسي تضامني وأممي قائم بذاته، حدث سيبقى محط تقدير وامتنان كبيرين لدى شعبنا وحزبنا وقواه السياسية اليسارية والوطنية والقومية وحركاته النقابية والاجتماعية المستقلة ،
فباسم المجتمعين جميعا نرحب ونقول: أهلا وسهلا بكما في بيروت، في مقر حزبنا الشيوعي اللبناني، زيارة عزيزة تحمل في طياتها علامة فارقة تسجل لحزبكم في الممارسة السياسية الملموسة لمعنى التضامن الأممي في مواجهة العـ.ـدوان الصهـ.ـيوني الأميركي" على لبنان وفلسـ.ـطين والمنطقة. ولا يسعنا الا ان نوجّه الشكر أيضا الى كل حركة التضامن الأممي والأحزاب الشيوعية واليسارية العربية الموجودة في اللقاء اليساري العربي وخارجه وفي كل البلدان والقارات الأوروبية والأميركية والآسيوية واستراليا على مواقفها التضامنية مع شعبنا اللبناني في مواجهة العـ.ـدوان الصهـ.ـيوني – الأميركي
ويكبر اللقاء بداية بتوجيه تحية اكبار واجلال لأرواح الشـ.ـهداء كل الشـ.ـهداء من مختلف القوى السياسية الذين سقطوا في مواجهة الاحتـ.ـلال والعـ.ـدوان الصهـ.ـيوني والامبريالي، وفي الدفاع عن حقوقهم الاجتماعية وأينما فاضت ارواحهم على تراب فلسـ.ـطين ولبنان وفي كل بلد من بلداننا العربية والعالم.
ومع الدخول في صلب الموضوع حول " دور اليسار وحركة التضامن الأممي في مواجهة العـ.ـدوان الصهـ.ـيوني الأميركي"، لا بد من تعريف اليسار ، وعلى أي أساس يمكن تحديد هذا يساري وذاك غير يساري خاصة في ظل هذه التحولات الكبرى التي يشهدها العالم ومنطقتنا عامة ولبنان بخاصة ؟ حيث يشكل العـ.ـدوان الأميركي – الصهـ.ـيوني على ايران ولبنان ودول الشرق الأوسط وشعوبها، حلقة من حلقات المشروع الساعي الى إعادة تجديد الهيمنة الاميركية الأحادية على العالم، بعدما بدأت تهتزّ مقوّمات هذه الهيمنة بدءا من أوائل الألفية الثالثة. وعدوانها على المنطقة يهدف الى تحقيق ذلك. فالشرق الأوسط يحتل موقعا جيو سياسيا هاما يزخر بالممرات البرية والمائية بين الشرق والغرب، ويختزن موارد بشرية فتية وثروات نفطية وغازية تعتبر المصدر الثاني للطاقة في العالم بعد الولايات المتحدة.
امام جذرية هذا المشروع الأميركي – الصهـ.ـيوني لا بد لليسار ان يشهر مشروعه فلا يبقى على هامش المعركة . أي لا بد لليسار في ظروف بلداننا، التي نسميها بلدان العالم الثالث والتي لم نعد نعلم الآن أين أصبحت وعلى أية درجة؟ عليه أولا ان يجاهر بهويته الفكرية بقوة ووضوح انطلاقا من القضية التي يجب ان يحملها في الدفاع عن الشعوب المضطهدة التي تتعرّض لاستغلال طبقي مزدوج، نهب امبريالي تقوده الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها الرجعيين والصـ.ـهاينة من الخارج، واستغلال وافقار من الرأسماليات المحلية التابعة للأمبريالية في الداخل. على هذا المفهوم يترتب على اليسار ان يلتزم بثوابته المبدئية التي تحصن هويته وتعزز دوره في تحقيق أهدافه الكبرى وفي مواجهة محاولات التشويه، فيكون حريصا أشد الحرص على تقديم نفسه:
اولا : يسار يواجه الامبريالية ورأسمالياتها المحلية التابعة لها في آن معا باعتبار المعركة واحدة لا تتجزأ.
ثانيا : يسار له مشروعه وبرنامجه المستقل للتحرر الوطني والاجتماعي، يخوض صراعه الطبقي على أساسه فلا يفرض عليه الخضوع والسير في مشاريع الآخرين ويصبح من مقدمي الخدمات لمشاريع وأجندات خارجية.
ثالثا : يسار وفيٌّ للمباديء الديموقراطية ولقيام دول علمانية ديمقراطية قادرة على حماية سيادتها من أي عـ.ـدوان واحتـ.ـلال، فلا يهرب من توصيف الدولة التي يدعو اليها ليغطي تمسكه بطائفية هذه الدولة الفاشلة التي تبرّر للكيان الصهـ.ـيوني قيام دولة دينية للفصل العنـ.ـصري والتطهير العرقي والابـ.ـادة الجماعية . فمواجهة مشروع الشرق الاوسط القائم على التقسيم والتفتيت الطائفي لفرض الهيمنة ونهب ثروات المنطقة النفطية والغازية والمائية لا يستقيم الا بمشروع نقيض له علماني وطني وديمقراطي هو مشروع التحرر الوطني والاجتماعي.
رابعا : يسار يتصدّر طليعة النضال الجماهيري ضد الإستغلال الطبقي والافقار والبطالة والتهجير ، دفاعا عن مصالح الجماهير الكادحة المناضلة لتحسين شروط حياتها المعيشية بهدف بناء كتلة شعبية قادرة على تعديل موازين القوى ضد أنظمة القمع والإستبداد والإستغلال التي تشكل بتبعيتها وارتهانها المرتكز الأساسي للامبريالية .
خامسا: يسار يثبت للجماهير أن مقـ.ـاومته هي مقـ.ـاومة وطنية عابرةً للمناطق والطوائف والمذاهب . ففي لبنان كان حزبنا اول من أسسها منذ ستينيات القرن الماضي في الحرس الشعبي وقوات الأنصار مع الأحزاب الشيوعية العربية ثم توجها باطلاق جبهة المقـ.ـاومة الوطنية اللبنانية ضد الاحتـ.ـلال "الإسرائيلي" في ١٦ أيلول عام ١٩٨٢ . مقـ.ـاومة اطلقها الشيوعيون اللبنانيون بعملياتهم وبنداء اعلامي معلن الى الشعب اللبناني وموقّع من الرفيق الشهيد جورج حاوي ورفيق دربه محسن إبراهيم فليسمح لنا بذلك رئيس كتلة الوفاء للمـ.ـقاومة النائب محمد رعد فالوقائع حقائق دامغة. يومها لم يجرؤ أحد على تحمل المسؤولية والمجاهرة بذلك.
نعم نريدها مقـ.ـاومة وطنية موحدة للجهود والطاقات فلا يكون الدفاع عن حق الشعب اللبناني بمقـ.ـاومة الاحتـ.ـلال محكوم بهويّة طائفية أو مذهبية أو مناطقية، مقـ.ـاومة دفع حزبنا ومنذ عقود كلفة باهظة معمّدة بفيض من الدماء في المحاولات المتعددة التي جرت لإخراجه من هذه الساحة؛ وهو الذي حرص على الدوام على عدم جعلها مطيّة لمصالح خارجية واقليمية أيّا كانت؛ مقـ.ـاومة لا يقف بوجهها خط اصفر ولا احمر ولا حتى مناطق عازلة أو مدن آمنة أو مفتوحة للعـ.ـدو. فحيث هناك احتـ.ـلال لا بد من مقـ.ـاومة بكل السبل والأشكال السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية لتشكل ركنا أساسيا من أركان المشروع السياسي الوطني للتحرير والتغيير، مقـ.ـاومة من كل لبنان ولكل اللبنانيين وعلى امتداد مساحة الوطن من شماله الى جنوبه مرورا ببقاعه وجبله وعاصمته بيروت.
وهو ما ميّز جبهة المقـ.ـاومة الوطنية اللبنانية عن غيرها من المقـ.ـاومات التي مارست طوال عقود من الصراع مع الكيان الصهـ.ـيوني فصلا مصطنعا بين تحرير الأرض وتحرير الانسان. اما حيال ما نقرأ من بيانات صادرة عن جولات المفاوضات المباشرة مع العـ.ـدو تحت النار والتي رفضناها منذ البداية وحذرنا من مخاطرها ، وآخرها بيان البارحة ، فموقفنا واضح في رفض كل ما يتناقض مع وقف اطلاق نار شامل وكامل ومن دون تجزئة ولاتمييز بين منطقة وأخرى او بين مدينة ومدينة، مع وجوب انسحاب قوات الاحتـ.ـلال الصهـ.ـيوني حتى الحدود الدولية مع فلسـ.ـطين المحتلة ومن دون قيد او شرط تطبيقا لاتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949 وعودة الأهالي والاعمار وتحرير الأسرى.
مجددين مطالبتنا الحكومة اللبنانية بتحمّل مسؤولياتها لتحقيق ما ورد بالتخلي عن أوهام "السلام" مع كيان صهـ.ـيوني للفصل العنصري والتطهير العرقي والابـ.ـادة الجماعية الذي لا يعترف لا باتفاقيات ولا بقرارات دولية وان تعود وتسعى الى بناء تفاهم سياسي وطني لبناني- لبناني تشارك فيه كل القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تحاول من خلاله استخراج اوراق قوة تفاوضية لها ، في مقدمها الوحدة الوطنية وأولوية الحفاظ على السلم الأهلي ورفض التقسيم ووقف الخطاب الطائفي والتحريضي والتخويني من أي جهة كان والذي يخدم العـ.ـدو "الاسرائيلي" المخطط للفتنة بتأجيج الخلافات الداخلية وتحويل التهجير وقضية النزوح التي تعتبر قضية وطنية واجتماعية الى مادة خوف، والخوف إلى مادة للتقاتل الأهلي، مشددين بدلا عن ذلك على تسليح وتجهيز الجيش اللبناني وفرض خدمة مدنية وعسكرية الزامية على جميع اللبنانيين عند سنّ معيّنة على نحو يسهم في توحيد الأجيال الصاعدة .
مخطىء من يظن ان الوضع الاقتصادي – الاجتماعي اقل سوءا من الأوضاع السياسية والوطنية، فهو نار تحت الرماد، فالأنهيار شامل وينذر بعواقب وخيمة فبرجوازيات الطوائف نهبت ودائع اللبنانيين وأفقرت الطبقات العمالية والوسطى وهجّرت نصف الشعب اللبناني ورفضت وترفض اعادة الودائع لصغار المودعين، كما ضربت المعاشات التقاعدية والرواتب والأجور التي تآكلت قوتها الشرائية بفعل ارتفاع الأسعار كما طارت الضمانات الصحية والتربوية والقطاع التعليمي الرسمي يتجه نحو المزيد من التراجع وتعويضات العمال والمهنيين والموظفين مستمرة بالاضمحلال مع زيادة الضرائب غير المباشرة والرسوم والغرامات. انها سلطة فاسدة مستمرة عبر حكوماتها المتعاقبة بظلمها واستبدادها وبقائها على تحالفاتها واصطفافاتها وهي تحاول إعادة انتاج حكمها من جديد بعد فشلها في كل القضايا الوطنية والسياسية والاجتماعية، وكلما بقيت في الحكم كلما ازدادت الكوارث
والخسائر وهو ما يدعونا للقول أيضا : بالتغيير نقـ.ـاوم.
بيروت - قاعة النداء - ٤ - حزيران - ٢٠٢٦



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *