قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء السادس والخمسون) أحمد رباص كاتب (Ahmed Rabass)/الحوار المتمدن
قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء السادس والخمسون) أحمد رباص كاتب (Ahmed Rabass)/الحوار المتمدن
مباشرة بعد ذيل العنوان الأخير المكون من أربعة أسطر اعتلت الصفحة (494)، يجد القارئ نفسه أمام هذا العنوان: "الكاتب الأول القدوة والمثال" الذي يشكل عتبة نص يغطي الجزء الأكبر من هذه الصفحة ويمتد إلى رأس الصفحة (495). ويمكن تحديد الفكرة الرئيسية الأولى لهذا النص في "اتحاديون بلا قضية"، حيث حاول الكاتب إقناع القارئ بأن
"الاتحاديين الجدد" لم تعد لهم قضية يدافعون عنها سوى مصالحهم نظرا لارتباطهم بالمخزن بهدف اندماجهم في الطبقة الحاكمة التي تتبادل مكوناتها المنافع. بلغ بهم الجشع أن أصبحوا لا يخجلون من الاعتراف بالاستفادة من أراضي خدام الدولة، بتوظيف الأبناء، وبترقية العائلة.
أما الفكرة الرئيسية الثانية فيمكن صياغتها من خلال هذه العبارة: القدوة في توظيف الأبناء وباقي أفراد العائلة. يعطي لشكر بهذا الصدد القدوة والمثال. فهذا ابنه حسن حظي بتعيينه مدير ديوان محمد بن عبد القادر عندما كان وزيرا للوظيفة العمومية، ثم استمر معه بنفس الصفة داخل دواليب وزارة العدل في حكومة التناوب.
وابن عبد القادر نفسه، زوج أخت يونس مجاهد، فرضته زوجته على لشكر لأسباب إنسانية واجتماعية، رغم أنه ليس له ماض في الاتحاد الاشتراكي. وعندما كان وزيرا للعدل تسبب في فضيحة ارتبطت باستصدار قانون تكميم الأفواه الذي يعاقب على الدعوة إلى مقاطعة المنتوجات الوطنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وكان الهدف المعلن من محاولة فرض ذاك القانون حماية شركة الغاز المملوكة لرئيس الوزراء عزيز أخنوش.
أما الفكرة الرئيسية الثالثة للنص الذي نحن الآن بصدد قراءته فيمكن صياغتها من خلال هذه العبارة: صراعات على المناصب. في هذا الجزء من النص، نكتشف أن سفيان خيرات، بعل قطيفة بنت مصطفى القرقري وأخت مشيج القرقري، وكلاهما عضو في المكتب السياسي، كان يطمح إلى رئاسة ديوان بن عبد القادر. لكن تعيين نجل لشكر أجج غضبه، فتمرد على الكاتب الأول مدى الحياة. كذلك نكتشف أن لشكر تطوع على مضض لاقتراح يونس مجاهد وزيرا للإعلام في حكومتي اليوسفي وجطو.
لكن علي المرابط اتهمه بالعمل لصالح المخابرات المغربية، وترويج أن قضايا الريسوني وبوعشرين والراضي قضايا حق عام ولا علاقة لها بحرية التعبير. كما تحدث أيضا عن العلاقة النضالية التي جمعت مجاهد بيساري أصبح أستاذا جامعيا بأمريكا.
للتذكير، الأفعال التي تتبعها حروف الجر في اللغة العربية هي أفعال متعدية بحرف جر، وتسمى أفعالاً متعدية بواسطة، مثل: استمع، دافع، ومر. ومن الطبيعي أن يجر الاسم الواقع بعد حرف الجر المرتبط به. والأفعال التي تتعدّى بحرف جر كثيرة وبعضها يلازمه حرف جر مثل: "استمعت إلى المحاضرة"، و"مررت بالجامعة"، وبعضها يجوز استعماله متعديا بحرف جر ويجوز استعماله متعديا بنفسه (بدون حرف جر) مثل: "دخلت البيتَ" و"دخلت في البيتِ". أما حروف الجر التي تتعدى بها الأفعال فأكثرها استعمالا: الباء، اللام، في، على عن، وإلى.
مناسبة هذا التذكير نابعة من عدم حرص سي باحدو على ربط كل فعل من هذا النمط بحرف الجر الذي يناسبه. الأخطاء من هذا النوع كثيرة في متن الكتاب. أما في النص الذي بين أيدينا الآن فنجد أن حرف الجر الذي جاء بعد فعل "طمح" كان هو "في" وليس "إلى". وربما الذي اوقع المؤلف في هذا الخطإ هو ان فعلي "طمح" و"طمع" اختلطا عليه، خاصة إذا علمنا أن الفعل الثاني هو الذي يكون بالضرورة متعديا بحرف الجر "في".
بصراحة، لن أهتم بفقرة يتيمة توسطت الصفحة (495) واندرجت تحت عنوان "عطفا على قضية خلع يساري"، لا لشيء سوى لأنها لا تمت بصلة للموضوع الأساسي للكتاب والذي مناطه الحديث عن انهيار حزب مغربي عتيد. ولنفس السبب ضربت صفحا عن المقدمة الطويلة التي خصصها سي باحدو للحديث عن طفولته في مدينة مكناس مسقط رأسه.
ونظرا لارتباط الفقرات التالية المنطوية تحت عنوان "المأجور"، والتي بدأت من نفس الصفحة لتمتد إلى منتصف الصفحة (497) تقريبا، بالموضوع فسوف نقوم سويا بالوقوف عندها.
لغاية توريث المناصب للعائلة، عمل لشكر على صعود ابنه حسن من مستشار بالمجلس البلدي بالرباط إلى برلماني، وتكليفه بتسيير فندق العائلة بحي المحيط، وتدخل لتصبح ابنته متربعة على منصب نائبة رئيس الأممية الاشتراكية، وترشيحها معه في كل تعديل وزاري. وبسبب تهافته على المناصب وعائدات الريع أصبح يوصف بأنه أحد رموز الفساد والفشل السياسي في المغرب.
للتدليل على ما يقول، اورد الكاتب شهادة حميد المهداوي الذي وصف لشكر بأنه بارع في الاعتداء على القيم والدستور والمؤسسات، واصفا سلوكاته بالمخزية ومساره بالمشبوه، وذهب إلى أنه لا يستحق الكتابة الأولى؛ لأنه، في نظر صاحب موقع "بديل" لم يسبق له أن قدم لا ورقة فكرية ولا كتابا، ولم يكن أبدا من نزلاء السجن ولا من زمرة المناضلين.
ذكر المهداوي انه استولى على بقعة بمساحة 3000م² بـ350 درهم مع أنها تساوي اليوم مليون درهم. استفاد من هذا الامتياز سنة 2003 بحسبانه واحدا من خدام الدولة دون أن يعطيها في المقابل شيئا ذا بال. وكان ستوزاره بمثابة مكافأة من البام على البلوكاج الذي استغرق 7 أشهر ضد بنكيران.
وكال المهداوي له اتهامات ثقيلة كبيع التزكيات، ومساومة مناضلين ماليا، وخوضه لأكبر معركة من أجل الفوز ببقعة أرضية. كما أنه لم يخجل من المشاركة في حكومة البيجيدي رغم مسؤولية بعض أعضائه في اغتيال عمر بنجلون.
عاب عليه المهداوي التقارب مع المخزن والأحزاب الإدارية بعد توزيره في حكومة عباس الفاسي وزيرا مكلفا بالعلاقة مع البرلمان، وعاتبه على تقاربه مع حزبي الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية عندما هبت رياح المخزن.
واعتبر صاحب موقع "بديل" استقبال بنكيران في مقر الحزب فضيحة، ومع ذلك صرح لشكر بـأنهم ليسوا حزبا يدار من الدهاليز.
وأعاد المهداوي إلى الأذهان موقفه لشكر من حراك الريف واتهامه لقادته بالتخطيط للانفصال عن الوطن الأم، مدعيا أن هناك شكوكا حول خلفيات الحراك وأهدافه. غير أن
الكتابة الإقليمية للحسيمة ردت عليه مؤكدة أن تصريحاته لا تلزمها، واتهمته بمحاولته النيل من أبناء الريف.
وفي تناقض صارخ مع موقفه من القيادي السابق في حزب المهدي بن بركة، أتى عبد الجليل باحدو بشهادة حسن نجمي الذي قال فيها إن "خطاب الاتحاد تماهى على عهد لشكر مع خطاب الدولة تماما، بل إنه في أحداث الريف وجرادة ومواجهات الاحتجاجات ضد العطش وغيرها تماهى مع الأجهزة الأمنية". فكيف، والحالة هاته، سمح الكاتب لنفسه بأن يدعي بأن الدكتور حسن نجمي ينتمي إلى مدرسة لشگر التي لا وجود لها إلا في خياله؟
وكشف الكاتب عن مفارقة تعايش معها لشكر وهي انه يحتج على عدم تطبيق قانون "من أين لك هذا؟" رغم أنه "اشتراكي بأصول متواضعة. ثم قدم جردا لممتلكاته وهي عبارة عن فندق بالرباط وبضعة عقارات بالإضافة إلى 7 هكتارات على شاطئ وادي لاو بتطوان تلقاها كهبة من المرحوم محمد الملاحي. لهذا، كان يتفاوض مع شركة روسية لإقامة مركب سياحي للترفيه عن المناضلات والمناضلين، في تعبير ساخر.
وعلى سبيل النقد والتقويم، كشف الكاتب عن غباء مفرط لما استشهد بالمهداوي في معرض توجيه الانتقادات إلى لشكر؛ ذلك أن صاحب موقع "بديل" ليس صحافيا كما ادعى، وإنما هو فقط من بائعي الكلام على اليوتوب، ثم أنه كلامه ليس حجة لأنه فاقد المصداقية، خصوصا بعدما تلقى من السلطات أمرا بهدم الفيلا التي بناها في منطقة قروية دون الحصول على رخصة قانونية. والغريب في الأمر أن الكاتب لم يفطن إلى ان المهداوي يغيب على لشكر عجزه عن تأليف كتاب، بينما هو يعاني من نفس العجز وهو يدعي بأنه صحافي.
أخيرا، لا توجد مصادر موثوقة تؤكد أن الفيلسوف الألماني هيغل هو من قال هذه العبارة التي استشهد بها باحدو: "عندما يفقد العالم القدرة على ممارسة سياسة عظيمة تبدأ التفاهات". قد تكون هذه العبارة منسوبة خطأً إلى هيغل أو من تأليف شخص آخر. هيغل معروف بأفكاره الفلسفية المعقدة حول التاريخ والسياسة، لكنه لم يُعرف بهذه العبارة تحديدًا.
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق