جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

المونديال لم يعد للفقراء *سمير دياب

 المونديال لم يعد للفقراء

سمير دياب
لا مكان للعواطف الإنسانية عند الرأسمالية وشركاتها. فالربح هو الاساس، والتسليع هو الطريق، والاحتكار هو المفتاح. لتصل الأمور إلى تسليع أحلام فقراء العالم من فرصة التمتع بمشاهدة مباريات مونديال كرة القدم. كل شيئ بثمنه ، لا مجال للتضامن مع هذا الشعب أو ذاك. فالمبدأ واحد يسري على الجميع إدفع "فلوس" ثم أهتف وصفق وهوبر .. ولا يهم أنت مع من أو ضد من!!. هذا هو حال مونديال 2026 حيث المشاهدة لمن يملك القدرة على الدفع. في لبنان مثلا بدأ المونديال وربع السكان تحت قسوة النزوح القسري بفعل العدوان الصهيوني، والربع الآخر تحت قسوة الهجرة القسرية بفعل الأزمة الوطنية، أما النصف الثاني فإن 98% من شعب لبنان لا يملك خبز يومه بفعل النظام المحاصصات السياسية الطائفية والاقتصاد الريعي.
مونديال كرة الفقراء لم تعد لهم، حيث حصرية واحتكار البث حًول اللعبة إلى تجاره، وهذا يعني أن هذه الرياضة الأممية لم تعد شعبية، ولم تعد مكاناً للتلاقي والتشجيع وفسحة للتنفيس والسلام المعنوي. بل، أصبحت مزاداً في سوق السياسة والاقتصاد والتبعية والعنصرية والتمييز..
فمنذ أن قام رئيس الفيفا جياني إنفانتينو بتسليم "جائزة السلام " لترامب الذي قال بخطابه أنه أنقذ ملايين الأرواح وأوقف حروباً قبل أن تبدأ. يبدو أن الفيفا إرتهنت كلياً لترامب الذي قرأ خطابه المشهور بالمقلوب، فما قاله فعل عكسه تماماً : شن عدوانه على فنزويلا واختطف الرئيس نيكولاس مادورو وسرق النفط ، ووسع الحصار المفروض على كوبا للإلتفاف على الثورة الكوبية، وهدد بغزو غرينلاند وضمها، وفتح الحرب ضد إيران ثم لبنان، وأشعل الصراع في جميع منطقة الشرق الاوسط .
في مونديال (المكسيك والولايات المتحدة وكندا) ، يجرى تصنيف إمبريالي أميركي لبعض الفرق الرياضية المشاركة على أساس سياسي وأمني وعنصري، وليس على أساس رياضي أو إنساني أو ما يمت للسلام بشيئ. حيث جرى التضييق على بعض الفرق الرياضية بشكل فظ وفوقي.. وهذا يكشف كذب وإدعاء وحياد "الفيفا" التي حظرت سابقا الفرق الرياضية الروسية والبيلاروسية بعد اندلاع الحرب مع أوكرانيا، ولكنها تغاضت كلياً حروب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتدمير من قبل الكيان الصهيوني في غزة ولبنان ، أو حروب الإمبريالية الاميركية في المنطقة والعالم . ما يؤكد أن مثل هذه الهيئات الربحية الفاسدة مستعدة لتنفيذ مآرب الولايات المتحدة بغض النظر عن حروبها وجرائمها وحصاراتها وعقوباتها بحق شعوب العالم من أجل الحفاظ على مكاسبها وعلى صورة النظام العالمي الجديد، وعلى نمط الاقتصاد النيوليبرالي المتوحش.
المهزلة الحقيقية أن الدول التبعية .. تابعة إلى درجة الدفاع عن أن الإمبريالية الاميركية هي حليفتها أو صديقتها أو أنها راعية للسلام.. وتتناسى أنها هي أساس المشكلة، وسبب الحروب والقتل والتدمير مباشرة أو بأدواتها الصهيونية، ونظامها قائم على الاضطهاد والنهب والسرقة وترويع وإستغلال عمال وفقراء العالم لمنعهم من التحرر الوطني والاجتماعي.
1/7/2026



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *