جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

الرباط: تيار اليسار الجديد والمتجدد ينظم ندوة سياسية حول سؤال اليسار (الجزء الرابع) أحمد رباص

 الرباط: تيار اليسار الجديد والمتجدد ينظم ندوة سياسية حول سؤال اليسار (الجزء الرابع)

أحمد رباص

من المشاركين في هذه الندوة الأولى التي نظمها مؤخرا بالرباط تيار اليسار الجديد والمتجدد، هناك الشاب إبراهيم إشوي الذي عنون مداخلته بـ"الخلاف بين الحركات الأمازيغية واليسار".

في البداية، أعلن الناشط الحقوقي داخل الحركة الأمازيغية الذي رحب بتحالف مستقبلي بينها وبين التيار، أنه سيكتفي، في الشق الأول من تدخله، بطرح سؤال واحد، هو: كيف ننظر من داخل الحركة الأمازيغية إلى اليسار؟ وفي الشق الثاني، سوف يطرح سؤالين اثنين ليقف عندهما وقفة تأمل.

إلى ذلك، أضاف الصحافي والباحث في الشأن الثقافي أنهم اعتادوا من داخل حركتهم التساؤل عن الذي يمنع اليسار المغربي من تبني خطاب الهوية. ورأى أنه لولا الإقصاء لما ظهرت الحركة الأمازيغية في تسعينيات القرن الماضي، وأن أغلب مؤسسيها هم من أبناء المدرسة اليسارية. وذكر من هؤلاء الراحل أحمد الدغرني وحسن إد بلقاسم وإبراهيم أخياط وأحمد الزياني ومحمد شفيق، معتبرا هؤلاء الرواد رموزا أسسوا لخطاب الحركة الأمازيغية ولميثاق أگادير عندما وجدوا أن الخطاب الرائج داخل المدرسة اليسارية آنذاك ينطوي على إقصاء ممنهج للمكون الثقافي. 

وأوعز المتدخل هذا الإقصاء إلى أن اليسار في المغرب مختلف عن اليسار في كتالونيا أو في كردستان أو في أمريكا الشمالية في نقطة واحدة وهي أن اليسار المغربي ارتبط بالعروبة، وكانت تلك هي نقطة الخلاف والطلاق معه.

بناء على هذا المعطى، رفضت الحركة الأمازيغية ربط يسار أممي ذي مبادئ كونية بالعروبة وما زالت ترفضه لحد الساعة. وهنا يتساءل الأستاذ إشوي: ما الذي جعل اليسار المغربي يتشبت بالعروبة؟ ما الذي دفعه إلى استنساخ تجربة البعث وتطبيقها على هويات ثقافية مغايرة للهويات الثقافية في الشرق؟ ولماذا لم نستورد تجربة اليسار في كاتالونيا أو كردستان أو في أمريكا الشمالية، علما بأنها تأخذ في الاعتبار الخصوصيات الهوياتية الثقافية المحلية ولا تنفيها؟

باعتباره طالبا جامعيا، لاحظ الأستاذ إبراهيم أن الصراع بدأ انطلاقا من مجموعة من الشعارات الإقصائية ذات النفحة العروبية، والتي رفعت في رحاب الحرم الجامعي. وكان الاتحاد الوطني لطلبة المغرب خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات يعتبر الطالب الأمازيغي طالبا عربيا. آنذاك، فرض سؤال نفسه وهو: كيف يتم الحفاظ على مناضل ذي توجه وانتماء أمازيغيين ويرغم على تبني خطاب قومي مناف ومغاير لانتمائه، لأصوله ولجذوره؟

استغرب الناشط الأمازيغي انتقاد اليسار للنزعة الإمبريالية باسم الأممية في العالم ويحتضن في نفس الوقت النزعة القومية العربية. ففي غضون سنة 2019، نظم على مدى أربعة أيام بطنجة مؤتمر تحت شعار عريض: "الوحدة العربية ضرورة تاريخية ورهان استراتيجي". جاء هذا المؤتمر ليؤجج الوضع وكنا آنذاك قد شاركنا في حراك الريف.

ونفى الأستاذ مصطفى وجود أي مشكل عند الحركة الأمازيغية مع اللغة العربية أو مع القومية العربية، بل عندها مشكل مع هذا الامتداد القومي. فالأمازيغي في شمال إفريقيا يبحث ويتواصل بالعربية. ويالنظر من داخل هذه الحركة، يتبين المرء أن اليسار ابتعد عن الحركة الأمازيغية، ولم يحاول فهمها ومعرفة كيف تتواصل وكيف تقارب وتتناول الإشكاليات وتحدد أولوياتها وتمارس النشاط السياسي في إطار التعاطي مع القضايا التي تصدر من خلالها مواقفها.

من أجل تأسيس يسار جديد ومتجدد، اقترح صاحب المداخلة الرابعة في هذه الندوة قطيعة إبستيمولوجية مع الإرث القومي الإقصائي. وأعلن أنهم كأمازيغيين لا يختلفون مع اليسار الذي طلعوا على ادبياته وقرأوا كتبه وهضموا مبادئه وألموا بفلسفته الأممية. لكنهم يختلفون مع هؤلاء اليساريين الذين يريدون إلحاقهم بالشرق. 

وأكد المتحدث أنهم ينطلقون من هاذي الأرض ومن هذا الوطن، وإذا كانت هناك تجربة في دمشق أو في القاهرة فهم يباركونها ويتمنون لها النجاح، لكن لا يمكن لهم القفز على خصويتهم الهوياتية والثقافية والذهاب إلى بناء مشروع آخر.

في هذه المحطة التي وصل إليها في مداخلته، جأر الصحافي والباحث في الشأن الأمازيغي بتأييده واستحسانه لدعوة اليسار الجديد والمتجدد إلى بناء خطاب الهوية، متمنيا إطلاق ورشات وعقد جلسات وفتح نقاشات لتقريب الرؤى ومعرفة كيف تنظر الحركة الأمازيغية إلى الأمور وتبني مواقفها، ومن أين تستمد أدوات تحليلها ومقاربتها.

واعترف المتحدث بأنه كان يشكك في الخطاب الهوياتي ويعتبره خطابا شوفينيا وإقصائيا، وبأن الأولوية ليست للغة والهوية والثقافية، بل الأولوية للصراع الطبقي بين من يحكم ومن لا يحكم، وبين من يمتلك ومن لا يمتلك. لكن بعد سنة 2000 أخذت الحركة تعيد التفكير في قناعات عقد التسعينيات. 

في نهاية مداخلته، اقترح الباحث إشوي إثارة نقطتين كمهاد للتفكير وتقريب الرؤى بين الحركة الأمازيغية والحركة الديمقراطية الجديدة والمتجددة والمتنورة والمنفتحة على الآخر دون إقصائه. وافترض المتكلم أنه إذا كان اليسار المغربي يعتبر نفسه تاريخيا وحاملا لمشروع التحرر ومناهضة أشكال الهيمنة، فما زال هناك من تياراته من يعتبرها مسألة، وهناك من يعتبرها ملفا، وهناك من يعدها أجندة خارجية من صنع فرنسا. 

فقبل اسابيع قليلة ظهر من وصفها بأنها صهيونية تستهدف تقسيم البلاد. ولا يبقى إلا أن يتمنى النشطاء الأمازيغيون من اليسار أن يتبنى موقفا تقدميا جريئا يواجه به خطاب الكراهية والعنف الموجه إليهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة وأن من يقف وراء هذه الحملة الشرسة عناصر تنتمي إلى اليسار ولا تمثله. وهناك من يتحدث باسم اليسار ويتعامل مع القضية الأمازيغية بمنطق الاختزال والتجاهل والمواجهة من خلال اعتبارها أحيانا قضية ثانوية أو منافسة للقضايا الاجتماعية الحقيقية، بدل النظر إليها باعتبارها جزءا من تاريخ السلطة والهيمنة الرمزية داخل المجتمع المغربي.

وجاء آخر سؤال في مداخلة الباحث الأمازيغي بالصيغة التالية: كيف يمكن لليسار أن ينتقد القوميات الأوربية اليمينية والنزعات الإمبرياليية باسم الأممية ويقبل داخل الإطار الوطني تصورات قومية عربية تجعل من العروبة إطارا معياريا للمواطن؟ واعتقد سي إشوى أن اليسار المغربي إذا قام بمراجعات فكرية في شأن هاتين النقطتين يغدو بالنسبة إليه من الممكن تقريب الرؤى بين الحركة الأمازيغية ونظيرتها اليسارية.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *