قبسات من النقاش الذي أعقب مداخلات الندوة التي نظمها تيار اليسار الجديد والمتجدد بالرباط أحمد رباص
قبسات من النقاش الذي أعقب مداخلات الندوة التي نظمها تيار اليسار الجديد والمتجدد بالرباط
أحمد رباص
في البداية، لا يسعني إلا أن أعبر عن ارتياحي لنجاح الندوة الأولى لتيار اليسار الجديد والمتجدد الذي أعتز بالانتماء إليه وبالنشاط في إطاره. كما اتقدم بالشكر الجزيل إلى الحضور الكريم وإلى الشخصيات الأكاديمية والفاعلين السياسيين والنقابيين والجمعويين الذين اغنوا هذه الندوة بمداخلاتهم القيمة.
أولا، أعلن أن تدخلي هذا الذي يشكل جزءا من التغذية الراجعة التي ساهم معي بعض الحاضرين الكرام في جعلها ختام مسك لهذه الندوة، (أعلن أن تدخلي) سوف ينقسم إلى خمسة أجزاء.
الجزء الأول حول مداخلة زعيم التيار، الرفيق العلمي الحروني، وفيه أقول: نريد فعلا يسارا جديدا ومتجددا حتى لا تكرر أخطاء التنظيمات اليسارية التقليدية. لا يجب أن يكون تيارنا كالموجة التي تكون قوية عند انطلاقها ثم لا تلبث أن تأخذ في التلاشي رويدا رويدا.
وبحكم تركيز الرفيق العلمي على الشرط الديمقراطي، أسمح لنفسي بأن اطرح عليه هذا السؤال: ما هي مظاهر تحقق الديمقراطية على أرض الواقع؟ وأعني بالمظاهر المؤشرات. ولكي أكون واضحا، أقول: متى هيمن المدني على الأمني، يحصل لنا الاطمئنان إلى أن الانتقال أو التحول الديمقراطي قد تحقق.
وتبقى الإشارة إلى أني أتصادى هنا كذلك مع الأستاذ المصطفى المريزق الذي أعطى في مداخلته الأولوية لأنواع أخرى من الأمن النافع المجتمع مقارنة بالأمن الأمني.
وأقول بصوت مرتفع للرفيق الحروني إننا مطالبون بالنظر إلى العدالة الاجتماعية كعملة واحدة ذات وجهين: مادي و معنوي، وأعني بالشق الثاني أننا كتيار يساري نطالب من الدولة الاعتراف بنا إسوة بباقي التنظيمات.
ولأن كلمة "مشروع" ترددت مرارا في كلمة الرفيق الحروني، ربما يحق لي أن أنبهه إلى أن تيار اليسار الجديد والمتجدد مطالب بتجاوز الدلالة الفضفاضة والمجردة لهذه الكلمة، وبالانتقال الفوري إلى صياغة هذا المشروع في عقد اجتماعي واضح المعالم ومحدد من حيث المراحل والأهداف وذلك في إطار استراتيجية شاملة يسهم في بنائها وتفعيلها ما تحت أيدينا من موارد بشرية موجودة داخل التيار وخارجه.
الجزء الثاني أفرده للأستاذ ناشيد الذي استعمل في مداخلته عبارة "la philosophie dérrange" دون إلحاقها بتتمتها التي هي "l'idéologie arrange"، علما بأن القولة بشقيها منسوبة إلى الفيلسوف الفرنسي لويس ألتوسير. كما لا أنسى تذكيره بأن تدهور الخدمات الاجتماعيه بما فيها من تعليم وصحة نتيجة مباشرة للتقويم الهيكلي المفروض منذ 1983 على المغرب من قبل المؤسسات الدولية المانحة للقروض، ما يعني فقدان السيادة الوطنية وتكريس التبعية المالية والاقتصادية.
الجزء الثالث أخصصه للناشط الأمازيغي يونس بلعايدي بوصفه ناطقا في الندوة على الأقل باسم جيل زد. ما دعاني إلى هذا التدخل سماعي له وهو يقول: جيل زد رقمي. وما دمت قد سمعت مرارا نفس العبارة تتردد، بنوع من التعالي، على ألسنة بعض الشباب الذين يتكلم يونس باسمهم، فقد تمثلت اعتراضا مفاده أن جيلي X وY جيلان مخضرمان؛ بمعنى عاشا المرحلة الورقية وهما الآن يواكبان بفعالية الطفرة الرقمية. لهذا أقول لجيل زد: تجربة جيلي X وY أغنى من تجربتكم ولا غنى لكم عنها.
وأخيرا، أتوجه إلى إبراهيم إشوي، ممثل الحركة الأمازيغية في الندوة، لألفت نظره إلى النص الغائب في مداخلته، وقد صغته على النحو التالي:
بسبب الطابع النخبوي والفوقي للحركة الأمازيغية، يرى بعض الباحثين أن الحركة الأمازيغية في المغرب غالبا ما تتسم بطابع نخبوي وفوقي في تناولها لقضايا الهوية، مما يخلق فجوة بينها وبين الجماهير الشعبية، وهو ما يختلف مع توجهات اليسار التي تميل إلى القرب من القواعد الشعبية والعمل على قضايا الطبقات الاجتماعية.
من زاويةالاختلاف في الرؤية الطبقية، ينظر اليسار إلى القضية الأمازيغية من منظور الصراع الطبقي والتناقضات الطبقية، ويرى أن الحركة الأمازيغية مخترقة بقوانين الصراع الطبقي ومحكومة بتناقضاته، بينما قد تركز الحركة الأمازيغية على الهوية الثقافية واللغوية بشكل مستقل عن التحليل الطبقي.
وفي ما يتعلق بالنهج السياسي والمواقف من السلطة، نجد هناك اختلافا في المواقف تجاه السلطة السياسية والاستبداد؛ فبينما ينتقد جزء من الحركة الأمازيغية الاستبداد ونهب الثروات الطبيعية، إلا أن اليسار يرى أن هذه القضايا يجب أن تكون مرتبطة بنضال طبقي أوسع يشمل كل الفئات المهمشة.
كما أن الحركة الأمازيغية تركز بشكل كبير على قضايا الهوية واللغة والثقافة، في حين أن اليسار يربط هذه القضايا بقضايا اجتماعية وسياسية أوسع مثل العدالة الاجتماعية، الفقر، والحقوق الاقتصادية.
الاختلاف في استراتيجيات العمل والنضال: اليسار يميل إلى تبني استراتيجيات نضالية تشمل تحالفات مع قوى اجتماعية أخرى من أجل التغيير الشامل، بينما قد تكون الحركة الأمازيغية أكثر تركيزا على قضايا محددة تتعلق بالهوية الأمازيغية.
هذه الخلافات تعكس تعقيدات العلاقة بين الحركات الثقافية والهوية من جهة، والحركات السياسية والاجتماعية من جهة أخرى، وتبرز التحديات التي تواجه التنسيق بينهما في السياق المغربي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق