حين تمرّ الحملة الانتخابية أمام معتصم… ولا تراه!حميد مجدي
حين تمرّ الحملة الانتخابية أمام معتصم… ولا تراه!
في قلعة السراغنة، ترتفع هذه الأيام أصوات الحملات الانتخابية. تتحرك السيارات، وتُرفع الشعارات، وتُوزع الوعود، وتُطرق الأبواب، ويُبحث عن المواطن في الحي والشارع والسوق والدوار، وعن صوته أينما كان..
لكن، وسط كل هذا الضجيج، ثمة سؤال أخلاقي وسياسي يصعب تجاهله:
كيف استطاعت كل هذه الحركية الانتخابية أن تبحث عن المواطن في كل مكان، ولا ترى مواطناً اسمه يوسف فرحات؟
يوسف فرحات ليس رقماً انتخابياً، ولا صوتاً في صندوق، ولا صورة تصلح لمنشور عابر. إنه مواطن يخوض منذ شهور معركة اجتماعية قاسية من أجل مطلب بسيط: الشغل والعيش بكرامة له ولأسرته.
ومنذ 29 ماي 2026 وهو يحمل قضيته إلى الفضاء العام، ويجعل من جسده وصبره واحتجاجه السلمي، رسالة مفتوحة إلى المسؤولين، وإلى المجتمع، وإلى القوى السياسية والحقوقية والنقابية والمدنية.
واليوم، بينما تشتد الحملة الانتخابية، يصبح الصمت حول قضيته أكثر إثارة للأسئلة.
فكيف يمكن للسياسة أن تتحدث عن المواطن ولا ترى مواطناً يحتج أمامها؟
كيف يمكن الحديث عن التشغيل والعدالة الاجتماعية والكرامة ومحاربة الهشاشة، ثم المرور بجانب إنسان جعل من الشغل والكرامة عنواناً لمعركته، من دون حتى كلمة تضامن؟
كيف يصبح المواطن مطلوباً حين يكون صوتاً انتخابياً، ويكاد يصبح غير مرئي حين يكون صوتاً اجتماعياً محتجاً؟
هنا بالضبط يصبح امتحان السياسة حقيقياً.
فالسياسة ليست ملصقاً، ولا مكبراً للصوت، ولا شعارا، ولا قافلة سيارات، ولا صوراً تُلتقط خلال أيام معدودة. السياسة، قبل ذلك كله، موقف، ومسؤولية أخلاقية، وقدرة على الوقوف إلى جانب الإنسان "الضعيف"، عندما يكون محتاجاً إلى من يسمعه، ومحتاجا إلى من يقف إلى جانبه.
ولا يتعلق الأمر هنا بحزب دون آخر، ولا بلون سياسي دون غيره. السؤال موجه إلى مختلف الأطياف والتوجهات والمرشحين والفاعلين الذين يخوضون هذه الحملة:
أين يوسف فرحات من خطاباتكم؟ أين قضيته من حديثكم عن التشغيل؟ أين أسرته من حديثكم عن الحماية الاجتماعية؟
وأين معاناته من كل ذلك الكلام الجميل، عن القرب والإنصات والكرامة والعدالة الاجتماعية؟
إن التضامن معه لا يحتاج إلى برنامج انتخابي من عشرات الصفحات. كان يكفي أن يتوقف أحدهم أمامه، أن يصغي إليه، أن يسأله عن أسرته، أن يقول علناً إن كرامة هذا المواطن تستحق الدفاع عنها، وأن يطالب المؤسسات المعنية بالبحث الجدي عن حل منصف لقضيته.
ذلك هو الحد الأدنى الذي يجعل للكلمات معنى.. أما أن تمر الحملات الانتخابية بكل ألوانها، وترتفع الأصوات في كل مكان، بينما يبقى صوت مواطن يناضل من أجل لقمة عيش كريمة على هامش الاهتمام، فذلك يطرح أكثر من علامة استفهام.
يوسف فرحات اليوم ليس مجرد قضية فردية. إنه مرآة..
مرآة تكشف المسافة التي قد تفصل بين الخطاب والممارسة، وبين الحديث عن الفئات الهشة والوقوف الفعلي إلى جانبها.
حميد مجدي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق