جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

إضراب المعلمين: معركة الأجور واسترداد الحقوق * الميدان 4531،

 إضراب المعلمين: معركة الأجور واسترداد الحقوق

الميدان 4531،، الأحد 25 أكتوبر 2026م.
يمثل إضراب المعلمين بولاية الخرطوم يومي 21 و22 أكتوبر الجاري محطةً في الصراع الإجتماعي حول الأجور والحقوق الإقتصادية، وتجسيداً لأزمة معيشية عميقة فاقمتها أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب، وإنهيار قيمة الجنيه، والتضخم، والتآكل المتواصل للقدرة الشرائية للعاملين بأجر. وهكذا تنتقل الأزمة من جداول المرتبات إلى صميم شروط الحياة والعمل، وتضع قضية الأجور في قلب الصراع حول أولويات الإنفاق العام وموارد الدولة.
ويكتسب الإضراب دلالته مع إنطلاق العام الدراسي 2026–2027، وسط آثار الحرب والنزوح وتدهور البيئة المدرسية. فالمعلم الذي يواجه العجز عن توفير الغذاء والسكن والعلاج لأسرته يجد نفسه أمام معادلة قاسية: كيف يؤدي رسالته التربوية في ظل أجر يبدده الغلاء، بينما تتدفق الموارد على الحرب وأجهزتها العسكرية؟ إن استقرار التعليم يبدأ باستقرار حياة العاملين فيه، وتمويله واجب إجتماعي ومسؤولية عامة.
ويكشف اتساع الإستجابة للإضراب في محليات الخرطوم عن أهمية التنظيم النقابي في انتزاع الحقوق، ويفتح أمام بقية الفئات المهنية والعمالية أفقاً لتنسيق النضال والتضامن حول المطالب المشتركة. وتتعاظم هذه الضرورة في ظل التصفية المتواصلة للخدمة المدنية، وتقليص فرص العمل، والتوجه الحكومي نحو فصل 60% من العاملين بالقطاع العام، وفق توصية لجنة حكومية سابقة؛ بما يهدد مصادر عيش آلاف الأسر ويقوض ما تبقى من مؤسسات الدولة وخدماتها.
وتكشف الأرقام فداحة الإختلال. فوفق دراسة أوردتها لجنة المعلمين في سبتمبر الماضي، بلغت تكلفة المعيشة الأساسية
لأسرة من خمسة أفراد نحو 4.18 مليون جنيه شهرياً، مقابل متوسط راتب للمعلم يبلغ 128,125 جنيهاً، أي قرابة 3% من تلك التكلفة. وتعني هذه الفجوة أن الأجر فقد قدرته على إعادة إنتاج الحياة اليومية للعامل وأسرته، وأن استمرار العمل أصبح محكوماً باستنزاف المدخرات، وتراكم الديون، والحرمان من الإحتياجات الأساسية.
وفي مذكرتها إلى سلطة بورتسودان خلال أكتوبر الجاري، طالبت لجنة المعلمين برفع الحد الأدنى للأجور من 12 ألف جنيه إلى 500 ألف جنيه شهرياً، وإصلاح هيكل الأجور وفق تكاليف المعيشة، وصرف المتأخرات والبدلات، وانتظام المرتبات بحلول اليوم الخامس من كل شهر. كما دعت إلى تخصيص 20% من الموازنة العامة للتعليم، ومركزية مرتبات العاملين بالتعليم الحكومي لضمان العدالة بين الولايات. وتعكس هذه المطالب برنامجاً عاجلاً لحماية المعلمين وصون الحق العام في التعليم، فيما يكشف تعليق الإستجابة عنها عمق الفجوة بين احتياجات المواطنين وأولويات السلطة.
إن معركة المعلمين جزء من معركة أوسع لإسترداد الحقوق الإقتصادية والإجتماعية، وربط الأجور بتكاليف المعيشة، وتوجيه الموارد نحو الخدمات والإنتاج والحماية الإجتماعية. ويقتضي ذلك مقاومة سياسات تحميل العاملين والفئات الفقيرة كلفة الحرب والأزمة الإقتصادية، وفرض رقابة شعبية على المال العام، وتوسيع الإنفاق على التعليم والصحة والخدمات الأساسية.
ومن هنا، يصبح توحيد نضالات المعلمين والمحامين والأطباء والعمال والمزارعين ولجان المقاومة الموقعة على الميثاق الثوري والقوى الحية ضرورةً لإستنهاض الحركة الجماهيرية. فالتنسيق بين مواقع العمل والإنتاج والدراسة والأحياء، حول برنامج مشترك وقيادة جماهيرية ديمقراطية، يفتح الطريق لإنتزاع الحقوق، وإسقاط سلطتي الأمر الواقع في بورتسودان ونيالا، وإقامة سلطة الشعب وبناء الدولة المدنية الديمقراطية القائمة على الحرية والسلام والعدالة الإجتماعية.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *