عودة المعفيين الى الحكومة...علي انوزلا
يصعب فهم منطق المخزن أو استيعاب طريقة تفكيره.. "الرفيق" نبيل بنعبد الله، الذي عُيّن وزيراً للتربية الوطنية والتكوين المهني في الحكومة الجديدة، سبق أن صدر في حقه، عام 2017، بلاغ من الديوان الملكي يقضي بإعفائه، إلى جانب مجموعة من الوزراء والمسؤولين، عندما كان وزيراً للسكنى وسياسة المدينة، على خلفية اختلالات عدّدها بلاغ الملكي، من بينها "عدم الوفاء بالالتزامات"، و"ضعف الحكامة "، و"التهرب من المسؤولية". وذهب البلاغ الملكي آنذاك إلى حد التأكيد أن الملك أمر بتبليغ بعض المسؤولين المعنيين بـ"عدم رضاه عنهم، لإخلالهم بالثقة التي وضعها فيهم، ولعدم تحملهم لمسؤولياتهم"، مؤكداً أنه "لن يتم إسناد أي مهمة رسمية لهم مستقبلاً".
هذه الإعفاءات جاءت على خلفية الاختلالات التي كشف عنها تحقيق "المجلس الأعلى للحسابات" في مشروع "الحسيمة منارة المتوسط"، وهو البرنامج الذي تحوّلت المطالبة بتنفيذه إلى أحد أبرز مطالب الحراك الشعبي الذي شهدته منطقة الريف خلال سنتي 2016 و2017.استعادةَ هذه الواقعة، لم تُمِلِيها عودةُ بنعبد الله إلى الحكومة الحالية، حتى وإن كانت تتيح طرح سؤال سياسي مشروع عن كيف يعود وزير سبق إعفاؤه في إطار تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة إلى تحمّل مسؤولية وزارية جديدة؟ وما المعايير التي استند إليها قرار عودته؟
لكن ليس هذا موضوع هذه التدوينة، وإن كنت لا أفهم تشبّث بنعبد الله بالوزارة، وهو الذي تقلّب بين عدة وزارات، وكان سفيراً أيضاً. ألا يوجد في حزبه من "الرفاق" من يستحق أن يكون مكانه، هو و"رفيقته" شرفات أفيلال، التي عادت بدورها إلى الحكومة بعد مرور باهت في حكومة سابقة؟
على أي حال، التهافت على المناصب متلازمة نجدها في جميع الأحزاب. نجدها عند نزار بركة، الذي يبدو أنه يريد أن يموت وهو وزير في الحكومة التي أصبحت مناصبها تتوارثها الأسر داخل حزب "علال"، من آل حجيرة إلى آل قيوح، وكأن الحزب عاقر، لا توجد فيه نخب تستحق الاستوزار، حتى اضطر إلى ترشيح سيدة تحوم حولها شبهات!
والشيء نفسه يقال عن حزب السلطة الأول، الذي أعاد تنصيب، أو بالأحرى، فرض وزراء جعلوا الناس يكرهون السياسة والساسة؛ إمعانا منه في عقاب من قاطعوا الانتخابات، أحدهم ثرثار مستفز، والآخر مٌدّعي"اختراع" سيارات!
ومع ذلك، ليس هذا موضوع هذه التدوينة، التي أملتها صعوبة فهم كيف يفكر "عقل المخزن"، إن كان له فعلاً عقل!
فعندما أرى أن نبيل بنعبد الله، المغضوب عليه بالأمس، والمطرود من "دار المخزن" لأنه أخلّ بالتزاماته ومسؤولياته الحكومية، في سياق اختلالات ساهمت في تأجيج غضب الناس في الريف، قد تم "العفو" عنه، وأُعيد إليه الاعتبار، بل وأُعيد إلى تدبير الشأن العام والتصرف في المال العام، وكأن شيئاً لم يقع؛ بينما شباب الريف، قادة الحراك وأبطاله واشرف وانبل ناسه، من ناصر الزفزافي، ونبيل أحمجيق، ومحمد جلول، وسمير إغيد، ومحمد الحاكي، وزكرياء أضهشور، ما زالوا يقبعون في السجن، وقد دخلوا عامهم العاشر، أتساءل: أي منطق هذا الذي يحتكم إليه "عقل المخزن"؟
كيف يُعفى من أخلّ بمسؤوليته العمومية، ويُعاد إليه الاعتبار المعنوي والمادي، بينما يُحرم من خرج يرفع صوته مطالباً بأبسط حقوقه في العيش الكريم من كل عفو ورحمة، ويُترك منسياً في غياهب السجون عقداً كاملاً؟!
فعلاً، منطق المخزن يمشي على رأسه، مثل ما كان يقول ماركس عن "الديالكتيك الهيغلي"، مع فارق كبير لأنه لا أمل، في الأفق المنظور على الأقل، أن يأتي من يوقظه ليقف على قدميه.. ويصبح منطقيا!
في أول اجتماع لمجلس الحكومة، أمس السبت، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، أعلن الوزراء تضامنهم مع الوزيرة المشتبه في سلامة ذمتها وعقلها، التي طلبت رئيستهم، اليوم، من الملك إعفاءها!
فهل سيتضامنون معها هذه المرة، أم مع رئيستهم التي لم تُحسن اختيار أعضاء حكومتها؟
وماذا عن حزب "علال" ورئيسه، الذي كان جالساً معهم في المجلس نفسه، وباقي وزرائه؟ أين تبدأ مسؤوليتهم وأين تنتهي في هذا العبث الذي استهلّت به حكومة بنت الصالحين عهدها؟علي انوزلا
مديحة ليست سوى رأس جبل الجليد الذي سقط... فماذا عن صاحبة أرض تسلطانت؟ وصاحبي فيلات الملايير؟ وسمسار الأراضي السلالية؟ والمسؤول الذي كتب ثروته باسم ابنته القاصر لإخفائها والإفلات من كل محاسبة؟
وماذا عن صاحب كذبة السيارة العجيبة التي كلّفت ميزانية الدولة 50 مليون درهم؟ وصاحبة السوابق المحكوم عليها بعقوبة سجنية؟ وصاحب الشيكات دون رصيد، التي قدّمها كضمانات لإنقاذ نفسه من سجن محقّق، وصاحبة تصريح جوج فرانك؟
وما خفي أعظم!



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق