ملاحظات سريعة على حوار الجلاد مع الصحافي المهداوي مباشرة بعد الانتهاء من مشاهدة الحلقة؛لحسن بريم
Lahsen Barim
ملاحظات سريعة على حوار الجلاد مع الصحافي المهداوي مباشرة بعد الانتهاء من مشاهدة الحلقة؛لحسن بريم
1/ نفى الجلاد معرفته في بداية الحلقة بجمال بنعمر حين قرأ عليه الصحافي المهداوي شهادة منسوبة له تتحدث عن تعرضه للتعذيب من طرف عرشان، لكنه بعد حوالي 20 دقيقة سيصرح انه يعرف مساره، غير انه للأمانة لا يوجد اي مصدر يؤكد ان تلك الشهادة حقيقية، لاني لم أجدها في صفحة جمال بنعمر الشخصية، بل فقط في بعض الصفحات، مما يجعلها مشكوكا فبها، ولذلك وجد عرشان في بعض فقراتها مثل واقعة جنيف ما "تبورد فيه"، وكان على المهداوي التأكد من صحة الوثيقة.
2/ رفض بشدة الاستماع إلى شهادة البخاري العميل السابق ل CAB1 الذي أكد مشاركة عرشان في تعذيب أبراهام السرفاتي ب"القرعة"، لان البخاري يعرف جيدا خريطة المعتقلات السرية ومن كان يتنقل فيها من مسؤولي الأجهزة الأمنية آنذاك. على عكس ترحيبه بالاستماع للشهادة غير المؤكدة المنسوبة لجمال بنعمر (نفى جمال انها له) التي تخدم "روايته".
3/ قوله إن DST (تأسست في 1972) هي التي اشتبكت مع شيخ العرب (توفي في 1964) سواء كان متعمدا ام بفعل النسيان بسبب الشيخوخة يجعل كل التواريخ التي قدمها محل شكوك.
4/ محاولته التهرب من مشاركته في تعذيب المعتقلين السياسيين بدرب مولاي الشريف، بالاختباء خلف انتمائه لجهاز الشرطة القضائية بالدار البيضاء بالنسبة للاعتقالات التي حدثت بالبيضاء حين كان يشتغل بها، او الدفع بانه كان يشتغل خارج الدار البيضاء بالنسبة لوقائع اخرى، هو دفع مضلل، لأن الشهادات التي تحدثت عن مشاركته في التعذيب وخاصة في المعتقل السري سيء الذكر "درب مولاي الشريف"، وهو من المعتقلات السرية حينها، والعديد من المسؤولين عن التعذيب كانوا مرسمين في أجهزة الشرطة النظامية وخاصة الشرطة القضائية، وهذه المعتقلات السرية لم تكن نظامية، وكان المسؤولون عنها والجلادون غير مرتبطين بالضرورة بالاشتغال في مدينة محددة، لأن طبيعة المعتقلات السياسية كانت تفرض على من ينتقل للعمل "النظامي" إلى مدينة اخرى لسبب ما، الاستمرار في العمل بها كلما اقتضت الحاجة لذلك، فدرب مولاي الشريف، او الكومبليكس، او قلعة مكونة، او دار المقري لم تكن معتقلات محلية او جهوية، بل كانت ذات صبغة وطنية، وكونها سجون ومعتقلات سرية فلن نجد احدا عمل بها ستسلم له شهادة عمل تتضمن اسم سجن او مقر تعذيب سري.
5/ اتهم عرشان الحركة الوطنية انها كانت ضد عودة محمد الخامس، لانها كانت تريد تاسيس نظام جمهوري، فيما فرنسا كانت تريد عودته، مستشهدا بما زعم انه موجود في يوميات إدغار فور الذي كان رئيسا لمجلس الوزراء الفرنسي عند عودة محمد الخامس، في حين ان إدغار فور في هذه المذكرات يقول إن فرنسا هي من كانت ضد عودة محمد الخامس، وانها كانت مع تأسيس مجلس انتقالي دونه، وبان الحركة الوطنية هي من رفضت المشاركة في هذا المجلس، واشترطت عودة محمد الخامس، بل إن إدغار فور في حوار صحافي لاحق، سيتحدث عن مفارقة ان الفرنسيين ضحوا من اجل ان يقضوا على الحكم الملكي عن طريق الثورة الفرنسية، فيما الحركة الوطنية المغربية رفضت ذلك حين كانت الفرصة سانحة.
هذه فقط ملاحظات سريعة عن حلقة شاهدتها على مضض، لأني سبق ان شاركت في لقاءات قدمت فيها شهادات مؤلمة، وبعضها لمناضلين أصبحوا لاحقا اصدقائي، ومنهم من فارق الحياة.
بس: لا اعتراض لي على استضافته في إطار التقاليد الصحافية التي تفرض الاستماع لكل الشهادات، لكن كنت اتمنى لو حضر الصحافي المهداوي جيدا لهذه الحلقة من حيث الاشتغال على الوثيقة والشهادات والتثبت من الوثيقة المنسوبة لجمال بنعمر التي كانت بمثابة "بينالتي" لعرشان، واتمنى ان يتقبل صديقنا حميد هذه الملاحظة بصدر رحب.
في الصورة: شهادة الحلاوي رفيق "شيخ العرب" على التعذيب الذي مارسه عليه عرشان، وهو نفسه الحلاوي الذي ذكره عرشان نفسه في حواره مع المهداوي وادعي انه "تهلا فيه". والشهادة جزء من حوار الحلاوي مع جريدة النشرة. (كانت جريدة رائدة)، قبل وفاته سنة 2000.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق