حين تصبح الرسالة الحقوقية قنينة في البحر!نجمة ستاتي
حين تصبح الرسالة الحقوقية قنينة في البحر!نجمة ستاتي
قرأت لصاحبنا «الماركسي جدًا» تدوينة جديدة اكتشف فيها أن مراسلة الحكومة بالمذكرات الحقوقية تشبه وضع رسالة داخل قنينة ورميها في البحر!
تشبيه جميل، لكن يبدو أن صاحبنا نسي أن العمل الحقوقي لا يقتصر على انتظار جواب الحكومة، بل يشمل توثيق الانتهاكات، ومطالبة المؤسسات بتحمل مسؤولياتها، وفضح تقاعسها أمام الرأي العام.
فهل أصبحت مطالبة الحكومة باحترام الحقوق والحريات تزكية لها؟ وهل يصبح الصمت عنها موقفًا ثوريًا لمجرد أننا نعتبرها حكومة لا تحكم؟
إذا كانت الحكومة لا تحكم، فمن المفروض أن نكشف حدود صلاحياتها ومسؤولياتها، لا أن نتخلى عن مخاطبتها ومساءلتها.
أما الأكثر إثارة فهو الانتقال من نقد المراسلات إلى المطالبة بإبعاد المنتدى والجمعية عن هذه المبادرات.
وهنا يبدأ السؤال الحقيقي:
من يملك حق تحديد وسائل النضال الحقوقي؟ الأجهزة الديمقراطية للجمعيات، أم صاحب تدوينة على فيسبوك؟
إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ليست فرعًا حزبيًا، ولا مكتبًا تابعًا لأي قيادة سياسية، ولا يجوز اختزال استقلاليتها في مدى توافق مبادراتها مع قناعات هذا الرفيق أو ذاك.
يمكن الاختلاف حول جدوى الرسائل المفتوحة، ويمكن نقد مضمونها وتوقيتها والجهات الموجهة إليها، لكن تحويل الاختلاف في وسيلة نضالية إلى دعوة لإبعاد الجمعيات عنها يطرح إشكالًا أعمق يتعلق باحترام استقلالية القرار الحقوقي.
والمفارقة أن صاحبنا يرفض مخاطبة الحكومة لأنها، في رأيه، مؤسسة شكلية، لكنه يريد أن يحدد للجمعيات الحقوقية ما ينبغي أن تفعله وما ينبغي أن تتركه!
فهل المطلوب تحرير العمل الحقوقي من التبعية للسلطة، أم إخضاعه لوصاية سياسية من نوع آخر؟
رفيقي، ليست المشكلة في القنينة ولا في البحر، بل في الاعتقاد أن الموقف الثوري يقاس بالجهة التي نرفض مراسلتها.
فالمراسلة ليست مبايعة، والمطالبة بالحقوق ليست تزكية، واستقلالية الجمعية ليست امتيازًا تمنحه لها قيادة حزبية.
وأخشى أن نصل يومًا إلى اعتبار تقديم شكاية إلى القضاء اعترافًا باستقلال القضاء، والمطالبة بإطلاق سراح معتقل اعترافًا بشرعية اعتقاله!
حينها لن يبقى من النضال الحقوقي سوى البيانات التي نخاطب بها أنفسنا، ونصفق لها فيما بيننا.
.jpg)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق