الحلقة الأولى من ثلاث حلقات حكايات الجامعة… حين يعود الماضي من نافذة التدوينات*نجمة ستاتي
الحلقة الأولى من ثلاث حلقات
حكايات الجامعة… حين يعود الماضي من نافذة التدوينات
مرّت أمامي تدوينة عابرة، ولم أحتفظ بها. وحين عدت أبحث عنها، ابتلعتها زحمة التدوينات. لكن بعض الكلمات، وإن اختفت من الشاشة، توقظ في الذاكرة حكايات ظننا أن الزمن قد طواها.
ويُحكى أنه كان يا ما كان، في زمن الجامعة، حين كانت المواقف تُختبر في الساحات والمدرجات، لا على صفحات التواصل الاجتماعي، طالبٌ له حكاياته الخاصة.
لم يكن، كما تصفه بعض روايات تلك المرحلة، من أولئك الذين أثقلتهم هموم النضال، بل كان يعرف كيف يجد لنفسه مكاناً بين الأبواب المفتوحة، وكيف يتقرب ممن يملكون مفاتيحها.
وكانت تُروى عنه طرائف، لا تخلو من مرارة، عن خدمات صغيرة ومكافآت أصغر، حتى صارت السيجارة وكأس البيرة جزءاً من الحكاية.
ومرت السنوات...
وتغيرت الوجوه والمواقع، وتبدلت الألقاب، حتى أصبح بعض من كانوا بالأمس على هامش المشهد يتحدثون اليوم بلسان الأوصياء على تاريخه، ويوزعون شهادات النضالية كما لو أن الذاكرة الجماعية قد أُصيبت بفقدان الذاكرة!
لكن الحكاية لا تنتهي هنا.
فالأكثر إثارة ليس كيف تغيرت المواقع، بل كيف تغيرت المعايير.
فهل يكفي أن تتغير المواقع والألقاب حتى يُعاد كتابة الماضي؟ وهل يستطيع من يوزع اليوم شهادات النضالية أن يمنع الذاكرة من طرح أسئلتها؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق